ليس الخبر الصورة
ملخص
تفاعلت مع الصورة شخصيات بارزة، من بينهم وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام الإماراتي الشيخ عبدالله آل حامد، والمستشار السياسي لرئيس الإمارات الدكتور أنور قرقاش، والمستشار بالديوان الملكي السعودي تركي آل الشيخ.
تأتي هذه الصورة في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية الإماراتية تنسيقاً متزايداً على المستويين السياسي والعسكري، خاصة في ظل التوترات الإقليمية.
يقال في الإعلام إن الصورة جزء من الخبر، لكن الصورة التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي، وبالذات الخليجية، لوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان والشيخ منصور بن زايد، نائب رئيس الوزراء ورئيس ديوان الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة، لم تكن بحد ذاتها ما أشعل "التايملاين"، صحيح أنها حركت "الترند"، لكن ما وراء الصورة هو الخبر الحقيقي. ليست الصورة هي ما يجب التوقف عنده لوحدها، بل السؤال هو: لماذا "ولعت" بها واشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي، ناهيك بالإعلام التقليدي من "رويترز" إلى "فاينانشال تايمز"، وصولاً إلى محطات تلفزيونية إخبارية عربية وعالمية؟ لماذا كانت "الترند" بحسابات التواصل الاجتماعي الخليجية؟
أرى أن الصورة التي تجمع القيادتين الخليجيتين تحمل رسالة واضحة بأن الروابط الأخوية أقوى من الخلافات، مهما بلغت حدتها، إذ سرعان ما تزول عند تعرض المنطقة لتهديد وجودي، كما حدث قبل 36 عاماً بغزو العراق للكويت، أو الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت المدنيين والمنشآت.
لقد تفاعلت مع الصورة شخصيات بوزن وزير الإعلام بالمملكة العربية السعودية سلمان الدوسري، وبقيمة الشيخ عبدالله آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بدولة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور أنور قرقاش مستشار رئيس دولة الإمارات للشؤون السياسية، وتركي آل الشيخ، المستشار بالديوان الملكي السعودي، وآخرون.
لكن التفاعل الشعبي مع الصورة الأخوية فاق كل المألوف، فما هو السبب الذي فاعل الناس بالخليج مع صورة ما كان لها أن تأتي بكل هذا الزخم لو لم يكن وراء الصورة ما وراءها من معان كامنة؟ ومن مشاعر خبت أثناء تراشق إعلامي مسموع ومرئي أحياناً؟ وهو تراشق آلم الصديق والشقيق، ودفع بكل حريص على العمل لمنع تفاقم وتلافي الخلاف الذي لم يكن سراً بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
أظهر التفاعل الشعبي مع الصورة:
- أن الخلافات بين الدول الخليجية أمر غير مقبول شعبياً، وخصوصاً في هذه الظروف التي يتهدد بها وجود دولنا وأمنها واستقرارها.
- أن الحملة التي قادتها حسابات التواصل الاجتماعي من خليجيين وغيرهم لتأجيج الخلاف بين الدولتين الخليجيتين الشقيقتين كانت حملة غبية ومدفوعة في غالبها، ولا تعبر عن المشاعر الحقيقية لشعوب الخليج العربية.
- أن غالبية المشاركين في تلك الحملة كانت حسابات حاقدة من خارج دول الخليج، لتأجيج الخلاف وتعميق الهوة بين دوله.
التفاعل الإيجابي والبهجة التي أثارتها الصورة يعكسان رفضاً شعبياً للخلاف بين الأشقاء، ويكشفان عن حاجة ماسة لقنوات تعبير صادقة عن هذا الرفض، وهو ما قد يسهم في الحد من تداعيات أي خلافات مستقبلية، حيث جاءت الصورة متنفساً لمن كانوا يتابعون المشهد بحسرة.
- أن شعوب الخليج تسعى إلى تقارب وتنسيق أكثر، وأن هذا التنسيق لا بد أن يأخذ شكلاً من أشكال الوحدة الخليجية الكونفدرالية، وأن المطالبة بهذه الوحدة الخليجية ليست ترفاً تنظيرياً، ولا هرفاً مثالياً، وإنما تفرضه الظروف الاستثنائية التي تهدد وجودنا جميعاً بدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، فأثناء كتابة هذه المقالة، وسعت إيران عدوانها على دول الخليج، مركزة على الكويت والبحرين والأردن والسعودية، بإدخال الحوثي على جبهة العدوان ضد الملاحة بباب المندب والبحر الأحمر.
لقد كان التفاعل مع الصورة بين القياديين السعودي والإماراتي رسالة مفادها:
الطير بالجنحان محلا رفيفه،،، وإن انكسر أحد الجناحين ما طار
ويمنى بلا يسراً تراها ضعيفه،،، ورجل بلا ربع على الغبن صبار
محاكاة لبيت المهلب بن أبي صفرة الشهير:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً،،، وإذا افترقن تكسرت آحاداً
تكتسب الصورة أهمية خاصة في ظل حملات سابقة استهدفت تأجيج الخلاف بين الرياض وأبوظبي عبر حسابات مجهولة، وهو ما تعكسه التفاعلات الشعبية التي أظهرت رفضاً لهذه المحاولات. وتشير المراقبون إلى أن التئام الصف الخليجي بات ضرورياً لمواجهة التهديدات المشتركة، لا سيما من إيران. كما أن المشاعر التي أظهرتها الجماهير تعكس عمق الروابط التاريخية بين الشعبين السعودي والإماراتي، والتي قد تسهم في تجاوز أي خلافات عابرة. ويرى محللون أن هذه اللحظة قد تشكل نقطة تحول في العلاقات الثنائية، مع التركيز على العمل المشترك لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.