كيبا مبابي يقدّم مستويات رائعة مع منتخب فرنسا قبل مواجهة إسبانيا في نصف نهائي كأس العالم الثلاثاء في دالاس، بعد أن عاش موسمين متذبذبين مع ريال مدريد حقق فيهما أرقاماً فردية لافتة لكنه افتقر إلى النجاح الجماعي.

ويواصل مبابي تألقه اللافت في كأس العالم الحالية، حيث يتصدر قائمة الهدافين بثمانية أهداف بالتساوي مع ميسي.

حقق ريال مدريد الذي لم يحرز أي لقب كبير خلال العامين الماضيين، رقماً قياسياً جديداً منذ الدور ربع النهائي في كأس العالم.

بفضل 19 هدفاً سجلها لاعبوه، أصبح النادي الأكثر تسجيلاً عبر لاعبيه في نسخة واحدة من كأس العالم، متفوقاً على بايرن ميونيخ الألماني في 2014 وباريس سان جيرمان الفرنسي في 2022 (18 هدفاً لكل منهما).

ولم يتضمن أي لاعب من ريال مدريد تشكيلة المنتخب الإسباني في البطولة، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.

ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى الإنجليزي جود بيلينغهام (6 أهداف)، وأكثر من ذلك إلى مبابي الذي سجل بالفعل 8 أهداف ويتصدر قائمة هدافي البطولة بالتساوي مع الأرجنتيني ليونيل ميسي.

في الولايات المتحدة، يقدم النجم الفرنسي أفضل مستوياته في البطولة التي صنع فيها أسطورته، والتي دخلها هو ومدربه ديدييه ديشان وجميع زملائه بعزيمة واضحة تتمثل في منح فرنسا نجمتها الثالثة.

خلال نهاية موسم باهتة مع ناديه، شكك بعض الصحافيين وأنصار ريال مدريد في التزام قائد المنتخب الفرنسي. ومن المؤكد أن مستواه المبهر في الولايات المتحدة لم يساعد في تغيير هذه الانطباعات.

رياضياً، كانت السنة الثانية لمبابي في ريال مدريد، النادي الذي طالما حلم بالانضمام إليه من أجل الفوز بدوري أبطال أوروبا، محبطة. فقد خرج الفريق مبكراً من ربع نهائي دوري الأبطال أمام بايرن ميونيخ، كما خسر سريعاً سباق الدوري الإسباني أمام برشلونة.

مع أن مبابي سجل أرقاماً فردية مبهرة، 42 هدفاً في 44 مباراة منها 25 في الدوري التي منحته لقب الهداف للموسم الثاني توالياً، إلا أن النادي الذي لا يقيس النجاح إلا بالألقاب شهد توتراً في علاقته مع المهاجم الفرنسي.

ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في مايو (أيار) بعد مباراة أمام أوفييدو، حين سخر مبابي بأسلوبه المعتاد من مدربه ألفارو أربيلوا الذي أبقاه على مقاعد البدلاء، رغم عودته من إصابة أبعدته ثلاثة أسابيع.

وقال حينها بلهجة ساخرة: «لم ألعب لأن المدرب أخبرني أنني المهاجم الرابع في الفريق، خلف غونسالو غارسيا وفينيسيوس وماستانتوونو. أنا لست غاضباً منه، لكن عليّ أن أعمل بجد لأستعيد مكاني أساسياً وأصبح أفضل من غونسالو وماستانتوونو وفيني».

وأثارت هذه التصريحات غضب جماهير ريال مدريد المتشددة التي أطلقت صافرات الاستهجان ضده في ما بعد.

وفي مارس (آذار) أيضاً، تحدثت وسائل الإعلام عن خلافات بين مبابي ومحيطه الطبي من جهة، والجهاز الطبي لريال مدريد من جهة أخرى، بشأن طريقة علاج إصابة مزمنة في الركبة. وقد حاول اللاعب وضع حد للجدل، نافياً وجود أي خطأ في تشخيص النادي، لكن ذلك لم يقنع الجميع.

منذ ذلك الحين، غيّر ريال مدريد جهازه الطبي، كما غيّر مدربه أيضاً. ولتفادي تكرار فشل تجربة شابي ألونسو ثم المعاناة مع ألفارو أربيلوا، استعان النادي بخدمات البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أعيد إلى الفريق لإخراجه من الأزمة.

وبعد وقت قصير من تعيينه، أعرب مورينيو، بأسلوبه الماكر المعتاد، عن أمله في أن «يُقصى لاعبوه من كأس العالم في أسرع وقت ممكن». تصريح يحمل بصمة البرتغالي بامتياز.

لكن بجدية أكبر، قال في مقابلة مع مجلة «فانيتي فير» أواخر يونيو (حزيران) عن النجم الفرنسي: «الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله عن كيليان مبابي هو أنه لاعب استثنائي، وسأحاول مساعدته على أن يصبح أفضل مما هو عليه».

ويبقى أمل جماهير ريال مدريد أن يقود الفرنسي فريقهم بالطريقة نفسها التي يقود بها المنتخب الفرنسي في الولايات المتحدة... باستثناء مباراة الثلاثاء أمام إسبانيا.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ورغم إخفاقات ريال مدريد الجماعية، يظل مبابي أحد أبرز نجوم البطولة، وقائداً لطموحات فرنسا في الفوز باللقب الثالث. وسيكون اختبار نصف النهائي أمام إسبانيا فرصة جديدة لإثبات قدرته على التألق في المباريات الحاسمة، فيما تبقى تساؤلات حول مستقبله مع النادي الملكي في ظل التوترات الأخيرة.