جبل حراء... جبل القرآن ومكان نزول الوحي الأول ومنطلق الرسالة المحمدية

يُعد جبل حراء، الواقع شمال شرق مكة المكرمة والمعروف أيضاً بجبل النور، من أبرز المعالم الدينية في الإسلام، إذ تستمد مكانته من غار حراء الذي شهد نزول أول آيات الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ويرمز جبل حراء إلى اللحظة الفاصلة التي انطلق منها نور الوحي، ليبقى محطة إيمانية خالدة في ذاكرة المسلمين.

تروي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، في صحيح البخاري، أن بداية الوحي كانت بالرؤيا الصالحة في النوم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء "فيتحنث" فيه الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يعود إلى خديجة رضي الله عنها ليتزود لمثلها، حتى أتاه الملك في الغار قائلاً: "اقرأ".

يبلغ ارتفاع جبل حراء نحو (634) متراً فوق سطح البحر، ويقع غاره في قمته بمساحة ضيقة لا تسع إلا عدداً محدوداً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد فيه قبل البعثة. واليوم، يستقطب الجبل الزوار والمهتمين بالسيرة النبوية بوصفه موقعاً ذا دلالات روحية وتاريخية، كونه يمثل منطلق رسالة التوحيد وشاهداً على مرحلة محورية في تاريخ الإسلام.

ويشكل غار حراء مقصداً روحانياً لزوار مكة المكرمة، حيث يسعى الحجاج والمعتمرون لزيارته استشعاراً لأجواء النبوة. أما الجبل نفسه، فيظل رمزاً خالداً للبداية المباركة للدعوة الإسلامية، مما يجعله معلماً لا يضاهى في الوجدان الإسلامي. وتظل قصته منقوشة في ضمير كل مسلم، شاهدة على لحظة فارقة غيرت مسار البشرية.