رأي.. عز الدين الكلاوي يكتب: قمة شديدة الحساسية بين إنجلترا والأرجنتين.. وإسبانيا تنتظر

المقال التالي يعبر عن رأي الكاتب الصحفي المصري عز الدين الكلاوي، ولا يمثل بالضرورة موقف شبكة CNN.
تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى المباراة المرتقبة بين الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم، حيث يتنافس منتخبان يمتلكان تاريخاً حافلاً وإرثاً رياضياً كبيراً.
(CNN)-- بعدما فرض الماتادور الإسباني نفسه بقوة وجدارة كطرف أول في المباراة النهائية لكأس العالم، عقب إقصاء المنتخب الفرنسي الذي تغلب عليه لعباً ونتيجة بهدفين، بفضل الخداع التكتيكي وإيقاف أسلحة ديوك فرنسا، سيكون العالم كله على موعد في مساء اليوم الأربعاء.
وينتظر المتابعون المباراة الحاسمة لتحديد الطرف الثاني في نهائي المونديال، من خلال متابعة مباراة الدور قبل النهائي بين منتخب التانغو الأرجنتيني، حامل اللقب والمصنف الثاني عالمياً، وبين منتخب الأسود الثلاثة الإنجليزي.
وتجذب المباراة أنظار المتابعين بشكل عام، ليس فقط لأنها الخطوة الأخيرة إلى المباراة النهائية وحلم الاحتفاظ باللقب لمنتخب التانغو، ليقترب من تحقيق رابع كأس عالم في تاريخه وليكون ثاني منتخب في التاريخ يحتفظ باللقب في بطولتين متتاليتين، كما حقق ذلك منتخب السامبا البرازيلي، في بطولتي 1952 و1962.
كما أن هذه المباراة هي آخر خطوة للمنتخب الإنجليزي للتأهل الى المباراة النهائية، منذ أن حقق ذلك وفاز باللقب العالمي الوحيد في تاريخه خلال مونديال 1966 على الأراضي الإنجليزية.
تكتسب المباراة حساسية كروية وسياسية تعكس عداءً تاريخياً، حيث تذكرنا أحداث مثل طرد أنطونيو راتين في مونديال 1966 ورفضه المغادرة، والذي أدى لاحقاً لابتكار البطاقات الصفراء والحمراء في مونديال 1970، بالإضافة إلى حرب الفوكلاند عام 1982.
وتصاعد التوترات السياسية بين الدولتين، إذ كانت مبارياتهما تعبيراً عن هذا العداء والخلاف المعقد، وتجلى ذلك في مبارياتهما في المونديال وأشهرها مباراة مونديال 1986 وهدف "اليد" الشهير لمارادونا، وهدفه الآخر والملقب بهدف القرن، حينما راوغ نصف لاعبي المنتخب الانجليزي ليقود فريقه للفوز في دور الثمانية ثم للفوز باللقب.
والغريب أن لقاءات المنتخبين في المونديال والتي تتفوق فيها إنجلترا، بست انتصارات مقابل ثلاثة، غائبة منذ ربع قرن تقريبًا، حيث أقيمت آخر مباراة بينهما في دور المجموعات لمونديال 2002، وانتهت لصالح إنجلترا بهدف وحيد.
واليوم الأربعاء، يتجدد اللقاء في مرحلة حاسمة بعد مشوار صعب للفريقين وآمال كبيرة لكل منهما في التأهل للنهائي والفوز باللقب.
مشوار الأرجنتين كان أقل صعوبة لكنه شهد معاناة أكبر؛ ففازت بسهولة على الجزائر والأردن والنمسا، ثم واجهت صعوبة في دور الـ32 أمام الرأس الأخضر وفازت بنتيجة 2-3 بعد وقت إضافي، وأنقذت نفسها أمام مصر بريمونتادا غريبة بعد تأخرها 0-2 حتى الدقيقة 79 في مباراة شهدت أخطاء تحكيمية.
وصعد منتخب التانغو للدور قبل النهائي بالفوز على سويسرا 1/3 في مباراة لم تخلَ من انتقادات للتحكيم من مدرب سويسرا، وكان ميسي النجم الساحر كالعادة لفريقه، حيث كانت له 10 مساهمات تهديفية، منها 8 أهداف سجلها بنفسه وتصدر بها قائمة الهدافين مع مبابي.
أما المنتخب الإنجليزي، فقد تميز بلعبه الجماعي، وخاص مواجهات شرسة أمام منتخبات أقوى، خاصة عندما فاز على كرواتيا 2/4، وعانى في بعض لقائاته أمام غانا التي تعادل معها سلبيًا والكونغو في دور الـ32.
ولكنه تجاوز بحسم منتخب المكسيك على ملعبه ومنتخب النرويج القوي في دور الثمانية، وكان جود بيلينغهام وهاري كين أفضل لاعبيه، وسجل كل منهما ستة أهداف من مجموع 13 هدفًا للفريق.
وأعتقد أن المعركة الحاسمة بين الألماني توماس توخيل، مدرب إنجلترا، وليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين، ستركز على كيفية الحد من خطورة ميسي من جهة وإيقاف فاعلية هاري كين وبيلينجهام.
ويراقب المباراة للويس دي لا فوينتي، المدير الفني لإسبانيا بطل معركة الإطاحة بفرنسا، وفي ذهنه الاعداد لمفاجأة تكتيكية أخرى يحقق بها التفوق والخداع وضرب مفاتيح اللعب كما تمكن من شل فاعلية مبابي وعثمان ديمبلي وباركولا ، فأنهى الحلم الفرنسي وفاز بكل سهولة على أقوى منتخب في البطولة.
هذه المواجهة ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل تعكس صراعاً تاريخياً يمتد لعقود. الفائز سيواجه إسبانيا في النهائي، في مباراة تحمل أبعاداً رياضية وسياسية كبيرة. وستكون الأنظار على كيفية تعامل الفريقين مع الضغوط الجماهيرية والتاريخية في هذه المباراة الحاسمة.
المصدر الأصلي: CNN بالعربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.