رفض عربي وخليجي لتهديدات الحوثيين ضد السعودية والملاحة البحرية
المواقف شملت قطر والبحرين والكويت والأردن واليمن ومجلس التعاون الخليجي، بعد إعلان الجماعة حظر الملاحة البحرية على السعودية
إسطنبول / الأناضول
أعربت دول عربية ومجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، عن رفضها لتهديدات الحوثيين تجاه السعودية وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة دعمها للرياض وضرورة حماية الممرات المائية الدولية.
يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التوترات في المنطقة على خلفية النزاع اليمني المستمر.
وجاءت هذه المواقف، بحسب رصد الأناضول، من قطر والبحرين والكويت والأردن واليمن، إضافة إلى مجلس التعاون الخليجي، عقب إعلان جماعة الحوثي، الاثنين، "حظر الملاحة البحرية" على السعودية.
والاثنين، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، في بيان مصور، "حظر الملاحة البحرية" على السعودية، ردا على ما تقول الجماعة إنه حصار تفرضه الرياض، مضيفا أن القرار "يدخل حيز التنفيذ منذ لحظة إعلان البيان".
** السعودية
وأدانت وزارة الخارجية السعودية "بأشد العبارات" إعلان جماعة الحوثي بشأن حظر الملاحة البحرية على المملكة، مؤكدة أنها ستتخذ "جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها" وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
بدوره، هدد تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية بالرد "بكل حزم وقوة" على تهديدات الحوثيين للسفن في مضيق باب المندب، وأعلن البدء بتنفيذ إجراءات لحماية سفنه.
وأكد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي أن تهديدات الحوثيين للملاحة البحرية تعد "مخالفة صريحة للقانون الدولي" وتصنف ضمن "أعمال القرصنة البحرية".
واعتبر أن ادعاءات الحوثيين بشأن إغلاق الموانئ والمطارات اليمنية تندرج ضمن "المغالطات والتصعيد" ضد الحكومة اليمنية ودول الجوار.
وأشار إلى دخول أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، محملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء.
واتهم المالكي الحوثيين بالتسبب في إغلاق مطار صنعاء الدولي وتدمير طائرات الخطوط الجوية اليمنية، ورفض المبادرات الرامية إلى استئناف الرحلات الجوية من المطار وإليه.
** قطر
بدورها، أعربت الخارجية القطرية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتصريحات المتحدث العسكري لجماعة الحوثي بشأن اتهام السعودية بحصار الشعب اليمني وحظر الملاحة البحرية.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته تجاه حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر، مؤكدة أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية تعد مبدأ جوهريا من مبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وأكدت أن أمن السعودية يعد جزءا لا يتجزأ من أمن قطر وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
** البحرين
وأدانت الخارجية البحرينية التهديدات الحوثية للسعودية، معتبرة أنها تقوض أمن المنطقة واستقرارها، وتستهدف حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية، وتمثل انتهاكا للقانون الدولي.
وأكدت أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن البحرين، داعية إلى تضافر الجهود الدولية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وسائر الممرات المائية الحيوية.
** الكويت
كما أدانت الخارجية الكويتية ما وصفته بـ"الادعاءات الباطلة" والتهديدات التي تستهدف حرية الملاحة البحرية، داعية المجتمع الدولي إلى ضمان تنفيذ قراراته بشأن حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر.
وشددت على أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق تكفله قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
** الأردن
بدورها، أدانت الخارجية الأردنية تصريحات المتحدث العسكري لجماعة الحوثي، مؤكدة تضامن بلادها مع السعودية، ومطالبة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لضمان حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.
وأكدت أن "حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق يكفله القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982".
** مجلس التعاون الخليجي
وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي عن إدانته واستنكاره "بأشد العبارات" للتصريحات الصادرة عن المتحدث العسكري لجماعة الحوثي، وما تضمنته من "مزاعم باطلة" بحق السعودية.
وأكد أن تلك التصريحات "محاولة بائسة ومكشوفة لتشويه الحقائق والتنصل من المسؤولية عن الممارسات التي تنتهجها الجماعة، والتي أسهمت في تعميق معاناة الشعب اليمني وتهديد أمن المنطقة واستقرارها".
وشدد البديوي على أن "أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية يمثلان ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وأن أي محاولات لاستهداف الممرات المائية الدولية تعد مخالفة صريحة للقانون الدولي، ولأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".
ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه التهديدات الحوثية، والعمل على تنفيذ قرارات مجلس الأمن بما يكفل حماية الملاحة البحرية ومنع تعريض الممرات المائية الدولية للخطر.
** اليمن
وعقب إعلان الحوثيين، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعا طارئا في العاصمة السعودية الرياض برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وبحث الاجتماع "جهوزية القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية لردع تصعيد المليشيات الحوثية الإرهابية، وحشد كافة الإمكانات لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب"، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".
كما استمع إلى تقارير عسكرية وأمنية بشأن التدابير المنسقة على المستويات كافة للتعامل مع ما وصفه بـ"التهديد الحوثي"، والتصدي لمحاولات فرض أي أمر واقع خارج نطاق السلطات الحصرية للدولة.
وشدد المجلس على أن "استعادة مؤسسات الدولة، وحماية السيادة الوطنية والنظام الجمهوري، تمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل"، داعيا اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ودعمها في أداء مهامها.
** أزمة متصاعدة
ورغم مواجهات متقطعة، يشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين قوات الحكومة المدعومة بتحالف تقوده الجارة السعودية وجماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
وفي 13 يوليو/ تموز الجاري أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، بينما اتهمت جماعة الحوثي السعودية بشن الهجوم، واعتبرت أنه يعني انتهاء خفض التصعيد.
وتجددت خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات عدة، بينها الجوف والضالع وتعز، وسط وعيد متبادل بين الطرفين، في بلد يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
وتعد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أمرًا حيويًا للتجارة العالمية. ويؤكد الرفض العربي والخليجي على أهمية الحفاظ على أمن الممرات المائية الدولية. ومن المتوقع أن يتابع المجتمع الدولي هذه التطورات عن كثب نظرًا لتداعياتها المحتملة على الاستقرار الإقليمي.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.