روبيو: إيران ستواصل دفع الثمن ما لم يتم التوصل إلى اتفاق
مؤتمر صحفي لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في الفلبين على هامش الاجتماع الـ59 لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)..
أنقرة/ الأناضول
أطلق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يوم الخميس، تحذيرات شديدة اللهجة مفادها أن طهران "ستواصل دفع الثمن بشكل متزايد" ما لم يتم إبرام تسوية مع الإدارة الأمريكية.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية والوضع الإقليمي توترات متصاعدة واشتباكات متبادلة.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في الفلبين على هامش الاجتماع الـ59 لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، زعم روبيو أن إيران "توسلت" بشكل مباشر وغير مباشر من أجل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن معضلة التفاوض مع طهران تتمثل في كون مسؤوليها يعمدون إلى نقض الاتفاقيات المبرمة أو محاولة تعديلها، الأمر الذي يعكس غياب الجدية لديهم في الوصول إلى تفاهمات حقيقية.
وأضاف: "سيواصلون دفع الثمن، وفي كل ليلة يزداد هذا الثمن أكثر فأكثر، وهذا بالضبط ما يحدث الآن".
وفي معرض تعليقه على تداعيات العمليات العسكرية الأمريكية، بيّن أن البنية التحتية للصناعات الدفاعية الإيرانية تعرضت للتدمير، إلى جانب خسارة الرادارات ومنصات إطلاق الصواريخ بشكل يومي، وسط تكبد خسائر مالية طائلة وانهيار اقتصادي حاد.
وأردف أن إيران، رغم ذلك، "تتصل بهم يوميا وتتوسل من أجل اتفاق"، وترسل رسائل إلى الولايات المتحدة ودول أخرى.
ووجه روبيو اتهامات للقيادة الإيرانية بإهدار ثروات بلادهم التي كانت كفيلة بجعلها في صدارة اقتصادات الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن الأموال تُصرف على جماعات مثل حزب الله وحركة حماس وأنصار الله (الحوثيون)، ورعاية أنشطة مسلحة دولياً، إلى جانب تطوير المسيرات والصواريخ والبرنامج النووي.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن تريد تغيير النظام في إيران، قال روبيو: "نريد نزع الطابع النووي عن إيران".
ومنذ حوالي أسبوعين، تشن واشنطن هجمات يومية على إيران، وترد طهران بهجمات تستهدف "منشآت ومعدات عسكرية أمريكية" في دول عربية، لا سيما الأردن والكويت والبحرين.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو/ تموز الجاري انتهاء وقف إطلاق النار الذي نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران في 18 يونيو/ حزيران الماضي.
وجاء إعلان ترامب عقب استهداف إيران 3 سفن تجارية في مضيق هرمز، إذ تصر طهران على فرض آلية لتنظيم عبور السفن عبر الممر المطل على سواحلها، فيما تطالب واشنطن بـ"ضمان حرية الملاحة وأمنها في المضيق".
وتسبب التصعيد في اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وتهديد حركة الطيران وإمدادات الطاقة، وسط إغلاقات متقطعة للمجالات الجوية وتحذيرات من استهداف منشآت ومصالح أمريكية خارج الشرق الأوسط.
- مذكرة اعتقال نتنياهو
وقال روبيو إن الولايات المتحدة ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، مضيفا أن المحكمة "تدعي أن لديها الحق في ملاحقة غير الأعضاء في الاتفاقية واعتقال رؤساء الدول وغيرهم".
وأضاف: "عليهم أن يفهموا أنه إذا أراد الناس الانضمام إلى تلك المنظمة السخيفة وأن يكونوا جزءا منها، فهذا خيارهم، لكننا لن نكون جزءا منها، ولن يتمكنوا من ممارسة ولايتهم القضائية على الأمريكيين".
ومؤخرا أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لن يتم اعتقاله بأي شكل من الأشكال أو تحت أي ظرف" حال زيارته الولايات المتحدة.
وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لوجود أسباب معقولة للاعتقاد بمسؤوليته عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وتشمل الاتهامات استخدام تجويع المدنيين أسلوبا للحرب، فضلا عن جرائم القتل والاضطهاد وأفعال أخرى غير إنسانية.
ويتوقع أن يجري نتنياهو زيارة إلى نيويورك في سبتمبر/ أيلول المقبل، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
- العلاقات مع الصين وروسيا
وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، قال روبيو إن الولايات المتحدة تريد التوصل إلى اتفاق سلام وإنهاء الحرب، مؤكدًا استعداد واشنطن للقيام "بدور إيجابي بكل الطرق الممكنة"، لكنه شدد على ضرورة التوصل إلى حل تقبله كل من روسيا وأوكرانيا.
وبشأن الصين، قال روبيو إن الولايات المتحدة "بحاجة إلى إقامة علاقات جيدة معها"، مشيرا إلى أن البلدين يمثلان "أقوى اقتصادين وأكبر جيشين وقوتين نوويتين في العالم".
وأضاف أن واشنطن ترغب في أن تكون العلاقة مع بكين "إيجابية قدر الإمكان"، لكن ليس على حساب حلفاء الولايات المتحدة وشركائها أو وجودها في المنطقة.
- التعاون النووي مع السعودية
وأشار روبيو إلى أن السعودية شريك استراتيجي للولايات المتحدة، موضحا أن واشنطن ليست الدولة الوحيدة التي تقدم التكنولوجيا النووية، لكنها تفضل أن تتعاون معها الدول التي ترغب في تطوير برامج نووية سلمية ومدنية.
وأضاف أن أي اتفاق نووي مدني توقعه الولايات المتحدة مع أي دولة سيتضمن إجراءات وضمانات أمنية للتأكد من عدم تحويل هذه البرامج بأي شكل إلى برامج تسلح.
وأمس الأربعاء، أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس"، بأن حكومتي السعودية والولايات المتحدة، وقعتا اتفاقية التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بين البلدين، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين الصديقين.
- كوبا
وفيما يتعلق بكوبا، قال روبيو إن التغيير هناك سيكون صعبا، لكنه ضروري من أجل مستقبل أفضل، معتبرا أن الشعب الكوبي "يستحق أفضل من الحكومة الحالية".
وفي 13 أبريل/ نيسان الماضي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن ستنتقل بعد الملف الإيراني إلى ملف كوبا، موضحا أن "كوبا قصة مختلفة، فقد أُديرت بشكل سيئ للغاية لسنوات، وبعد إيران سننظر في هذا الملف".
تتزامن هذه التطورات مع حملة هجمات يومية تنفذها الولايات المتحدة منذ نحو أسبوعين، قابلتها ردود عسكرية إيرانية استهدفت منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في عدة دول عربية شملت الأردن والكويت والبحرين. ويأتي هذا التصعيد في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو/ تموز الجاري انتهاء العمل بوقف إطلاق النار الذي أقرته مذكرة التفاهم الموقعة مع طهران في 18 يونيو/ حزيران الماضي. وتبقى الأنظار متمحورة حول مدى قدرة الجهود الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية والعسكرية على كسر الجمود القائم بين الجانبين.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.