الوشم والتاتو.. حين يُستبدل جمال الفطرة بخدوش الجسد! - أ.د.عثمان بن صالح العامر
في عصرنا الحالي، يزداد انتشار الوشوم والتاتو لتغطية مساحات واسعة من الجسد، حتى أصبحت لدى البعض علامة تميز أو تعبيراً عن الحرية أو اتباعاً للموضة. ويتجلى هذا بوضوح في ليالي كأس العالم، حيث نرى معظم اللاعبين الدوليين وقد غطوا أجسادهم بالوشوم، بعضها يحمل دلالات عقائدية، وبعضها الآخر يعبر عن إيحاءات عنصرية أو شخصية.
ويؤكد المختصون أن الإقبال على الوشوم يثير تساؤلات حول مفهوم الجمال والهوية في المجتمعات المعاصرة.
الجمال الأصيل لا يكمن في تشويه الفطرة أو تغيير معالم الجسد التي وهبها الله للإنسان، بل في التناسق والنظافة والوقار وحسن المظهر.
فضلاً عن أن النصوص الشرعية جاءت محذِّرة من الوشم، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عبدالله بن مسعود أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم لعن الواشمات والمستوشمات، وعدّ ذلك من تغيير خلق الله.
الحضارات المتقدمة ترفع من شأن الإنسان بما يتحلى به من أخلاق وعلم وعمل، لا بكثرة الرسوم على جسده، وتقدس جمال الروح قبل المظاهر الزائلة. الجسد أمانة وليس لوحة لتجارب الموضة؛ فما يبدو أنيقاً اليوم قد يتحول إلى ندم غداً، وجمال الفطرة يبقى خالداً لا تتغير قيمته.
وليس كل ما ينتشر في وسائل التواصل أو يوشم على أجساد اللاعبين جديراً بالاتباع، ليس كل موضة تستحق التقليد. وأجمل ما يزيِّن الإنسان خلقه الكريم، ونظافته، وابتسامته، وأدبه، وحسن تعامله، فهي الزينة التي لا تزول، ولا تحتاج إلى إبرة، ولا إلى لون، ولا إلى خدش في جسد أكرمه الله، وخلقه في أحسن تقويم، دمتم بخير، وإلى لقاء، والسلام.
مقالات أخرى للكاتب
- الخطاب الإشهاري للسياحة الحائلية
- التعليم عن بُعد (خيار المستقبل).. وهذا هو الدليل
- سجدة (لامين لامال)
- استمتع بصغارك (كن قريباً منهم وسافر بمعيتهم)
- أمية مثقّف القرن العشرين
وقد حذرت النصوص الدينية من الوشم باعتباره تغييراً لخلق الله. كما أن الاندفاع وراء الموضات العابرة قد يؤدي إلى الندم لاحقاً. ويبقى الجمال الحقيقي مرتبطاً بالأخلاق والنظافة وحسن الهيئة.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.