تحليل من إعداد دانيال ديل، الزميل في CNN

تأتي هذه الادعاءات في ظل توترات مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات.

(CNN)-- ثبت بطلان العديد من المزاعم الرئيسية التي أدلى بها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن الحرب مع إيران.

بعض تصريحات ترامب كانت خاطئة بشكل واضح، وأخرى كانت مجرد تفاخر استند إلى وقائع صحيحة مؤقتاً لكنها فقدت مصداقيتها مع تطور الأحداث، بينما تعلقت ادعاءات أخرى بأحداث كان من المفترض أن تحدث قريباً لكنها لم تقع.

فخلال جلسات استماع في الكونغرس، الثلاثاء والأربعاء، ضغط الديمقراطيون على وزير الدفاع، بيت هيغسيث، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز بشأن بعض التصريحات السابقة لإدارة ترامب حول الحرب. وفيما يلي استعراض لأربعة مزاعم أطلقها ترامب:

الضربة الإيرانية
Credit: ATTA KENARE/AFP via Getty Images)

الجيش الإيراني

مزاعم ترامب: ادعى ترامب مراراً خلال ربيع هذا العام أن القدرات العسكرية الإيرانية قد قُضي عليها تماماً.

على سبيل المثال، قال في مارس: «لقد زال كل ما يملكونه، بما في ذلك قيادتهم». وفي أبريل: «إنهم عاجزون عن الرد». وفي مايو: «الجيش الإيراني تلاشى تماماً» و«دمرناه بالكامل». وفي يوليو: «لم يعد لديهم أي جيش».

كيف ثبت بطلان هذه المزاعم: حتى بعد تصريحات ترامب، تمكنت إيران من شن هجمات عسكرية استهدفت القوات الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة والسفن التجارية، مما أسفر عن مقتل وإصابة أفراد من الجيش الأمريكي.

وحتى قبل الهجمات الإيرانية الأخيرة، كان واضحاً أن ترامب لم يقل الحقيقة، فقد أفادت CNN بأن الاستخبارات الأمريكية خلصت إلى أن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية كبيرة وتعمل على إعادة بناء ما تضرر منها بوتيرة متسارعة. كما أقر ترامب نفسه أحياناً بأن إيران تمتلك «بعض» الصواريخ والطائرات المسيرة، لكنه شدد على حجم ما دمر.

الضربة الإيرانية
Credit: U.S. Navy via Getty Images)

مدة الحرب

مزاعم ترامب: صرّح ترامب في البداية بأن الحرب ستستغرق بضعة أسابيع فقط.

نقلت صحيفة "ديلي ميل" عنه قوله في مقابلة أجريت في أوائل شهر مارس: "لطالما كان الأمر يتعلق بعملية تستغرق أربعة أسابيع؛ فرغم قوتها [العملية]، إلا أن البلاد كبيرة المساحة، لذا سيستغرق الأمر أربعة أسابيع - أو أقل". وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" في اليوم نفسه، قال: "حسناً، لقد خططنا لفترة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع"، مضيفاً: "لن يكون الأمر صعباً". وفي أواخر مارس، صرح قائلاً: "قدّرنا أن إنجاز مهمتنا سيستغرق ما يقرب من أربعة إلى ستة أسابيع"، مشيراً إلى أنهم "متقدمون كثيراً عن الجدول الزمني المحدد".

كما أطلق ترامب سلسلة من المزاعم الأكثر غموضاً حول سرعة انتهاء الحرب؛ إذ قال في مارس إنها ستنتهي "بسرعة كبيرة"، وصرح في مايو بأنهم "سينهون تلك الحرب بسرعة فائقة".

كيف تلاشت تلك المزاعم: على غرار الحروب الأمريكية السابقة، أثبتت هذه الحرب أنها أصعب بكثير من حيث حسمها مقارنة بما توقعه الرئيس في البداية. فبعد مرور قرابة خمسة أشهر على إطلاق ترامب للحرب، لا تزال المعارك مستمرة؛ بل إنه هدد بالتصعيد يوم الأربعاء، متوعداً بتدمير جسر أو محطة لتوليد الكهرباء تابعة لإيران في كل مرة تطلق فيها إيران النار على سفينة في مضيق هرمز.

الضربة الإيرانية
Credit: Meysam MIRZADEH / TASNIM NEWS / AFP via Getty Images) /

مضيق هرمز

مزاعم ترامب: في 13 يوليو، كتب ترامب منشوراً قال فيه إن "مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، سواء بوجود إيران أو بدونه"، معلناً أن الولايات المتحدة ستُعرف "من الآن فصاعداً بلقب ’حارس مضيق هرمز‘". وقال في مقابلة أجريت في اليوم نفسه: "حسناً، نحن نسيطر على المضيق. إنهم لا يملكون شيئاً". ثم، في يوم الأحد، أطلق ترامب تصريحاً أكثر حزماً: "نحن نسيطر على المضيق. أما هم [إيران] فلا يسيطرون على أي شيء".

كيف تلاشت تلك المزاعم: كما كان واضحاً حين أطلق ترامب هذه الادعاءات، لا تزال إيران تحتفظ بقدر كبير من السيطرة على مضيق هرمز، حتى في ظل فرض البحرية الأمريكية حصاراً على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها. وقد أعلنت إيران مسؤوليتها عن هجمات استهدفت سفناً في منطقة المضيق يومي الاثنين والثلاثاء؛ وفي هذا السياق، أفاد "مركز المعلومات البحرية المشترك" -الذي تقوده البحرية الأمريكية- بأن حركة الملاحة التجارية في المضيق "انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة أسابيع" خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وأن "أنشطة المضايقة" الإيرانية للسفن التجارية في المضيق "لا تزال مستمرة"، كما أشار إلى أن "الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط في المياه العمانية أثرت بشكل أكبر على سلوك المشغلين وساهمت في انخفاض ملحوظ في كثافة حركة الملاحة".

الضربة الإيرانية
Credit: Matthew Hatcher / AFP via Getty Images)

أسعار النفط

مزاعم ترامب: سعى ترامب في الأسابيع الأخيرة إلى الترويج لرواية تتحدث عن انتصارٍ ما فيما يتعلق بأسعار النفط.

في النصف الثاني من شهر يونيو، وفي ظل سريان وقف إطلاق النار مع إيران آنذاك، تباهى ترامب بأن "أسعار النفط منخفضة للغاية" وصرح بأنها "ستعود قريباً إلى المستوى الذي كانت عليه قبل أربعة أشهر" - أي قبل أن يشن الحرب في أواخر فبراير. ثم ادعى في 8 يوليو قائلاً: "ترون أن أسعار النفط أقل مما كانت عليه عندما بدأتُ [الحرب]" وأن "أسعار النفط تهوي بسرعة هائلة"؛ ورغم اعترافه بأن تجدد العنف في ذلك اليوم قد يدفع الأسعار "للارتفاع قليلاً"، إلا أنه أضاف: "سينتهي هذا الأمر بسرعة كبيرة". كما أكد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد أن أسعار النفط كانت من بين الأسعار التي "تهوي بسرعة".

كيف تلاشت تلك المزاعم: صحيح أن أسعار النفط انخفضت بشكل ملحوظ في أواخر يونيو وأوائل يوليو مقارنة بمستوياتها المرتفعة التي سجلتها خلال الحرب في شهري مارس وأبريل، بل إنها انخفضت لفترة وجيزة دون المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب. لكنها عاودت الارتفاع الحاد بعد انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الولايات المتحدة وإيران للهجمات المتبادلة بانتظام. ولم ينتهِ العنف ولا ارتفاع أسعار النفط بسرعة بعد 8 يوليو - وهو اليوم الذي اعتبر فيه ترامب أن وقف إطلاق النار قد انتهى؛ بل كانت أسعار النفط في حالة ارتفاع - وليس "هبوطاً سريعاً" - خلال الأسبوع الماضي ومطلع هذا الأسبوع.

واستقر سعر خام برنت - المعيار العالمي للنفط - عند 94.07 دولار للبرميل، الأربعاء، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 3.4% خلال اليوم، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 8 يونيو. كما استقر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) - المعيار الأمريكي - عند 86.83 دولار للبرميل، مرتفعاً بنحو 3% خلال اليوم، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 11 يونيو. وكان سعر كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط أعلى مما كان عليه عندما بدأ ترامب الحرب وعندما عاد إلى منصبه في يناير 2025.

وجدد ترامب، خلال خطاب ألقاه، الأربعاء، في ولاية جورجيا، تعهده بأن أسعار النفط "ستهوي بشدة" لتعود إلى المستويات التي كانت عليها قبل ثلاثة أسابيع، وحث الأمريكيين قائلاً: "امنحوني بعض الوقت فقط".

تكشف هذه المزاعم نمطاً متكرراً في تصريحات ترامب خلال فترة الحرب، حيث يميل إلى المبالغة في تقدير النجاحات العسكرية. وتثير هذه الادعاءات تساؤلات حول مدى دقة المعلومات التي تقدمها الإدارة للجمهور. كما أن استمرار قدرات إيران العسكرية، رغم الضربات، يبرز صعوبة تحقيق أهداف الحرب بسرعة. ويراقب المحللون ما إذا كانت هذه التصريحات ستؤثر على ثقة الجمهور في الإدارة.