متى يستحق الإنسان أن يقال له: كفو؟
دائمًا ما نسمع في ثقافتنا واحدة من أكثر الكلمات حضورًا على ألسنة الناس، وهي كلمة «كفو». نسمعها في المجالس، وميادين العمل، والمواقف اليومية، وعند الإنجازات الكبيرة، كما تُقال في التفاصيل الصغيرة.
أخبار متعلقة
ويبقى التساؤل الذي قد نفكر فيه: ما المقياس الذي يجعل الناس يقولون عن شخص ما: «كفو»؟ هل هي قوة المنصب، أم حجم المال، أم كثرة الظهور؟
في وعينا الاجتماعي الذي تشكّل عبر الأجيال، كانت كلمة «كفو» تُقال لمن يثبت حضوره بالفعل قبل القول، ولمن يفي إذا وعد، ويحضر إذا احتاجه الناس، ويتقدم حين يتراجع الآخرون، وينجز بإتقان.
فالكفو هو من يتحمل المسؤولية، ويؤدي الأمانة بإتقان، ويحفظ الود، ويصون العهد، ويترك أثرًا حسنًا أينما حل. ونعرفه عند الشدائد أكثر مما نعرفه في المناسبات، إذ تظهر قيمته حين تتعقد الأمور، وتكثر التحديات، وتبحث العيون عن شخص يمكن الاعتماد عليه بثقة. عندها تتجه الأنظار إليه، لا لأن أحدًا رشحه، بل لأن مواقفه السابقة قدمته للناس قبل أن يقدم نفسه.
وفي المجتمع السعودي ظل هذا الوصف مرتبطًا بالمروءة قبل أي شيء آخر. فكم من شخص امتلك مالًا كثيرًا، أو شغل منصبًا كبيرًا، أو حاز شهرة واسعة، بينما بقيت كلمة «كفو» تبحث عن صفات أخرى ترتبط بالأخلاق، والوفاء، وتحمل المسؤولية، والوقوف مع الناس في أوقات الحاجة دون منّة أو انتظار لتقدير.
ولهذا، حين يقول الأب لابنه: «كفو»، أو يقولها صديق لصديقه، أو مسؤول لأحد أفراد فريقه، فإنها تحمل تقديرًا يتجاوز الثناء العابر، فهي شهادة اجتماعية صاغتها المواقف، وتحفظها ذاكرة الناس تجاه من يعمل ويخدم ويخلص.
ولعل أجمل ما في هذه الكلمة أنها ترتبط بما يفعله الإنسان للآخرين أكثر مما ترتبط بما يملكه لنفسه، وهنا يكمن سرها العميق. وستبقى كلمة «كفو» من أثمن الكلمات، بسيطة في نطقها، كبيرة في معناها.
@Niizalshehri
المصدر الأصلي: اليوم
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.