122 عقبة.. طرق حيوية وآمنة
شهد عام 1355 هـ إنشاء مصلحة للأشغال العامة والمعادن تابعة لوزارة المالية والاقتصاد الوطني، وكانت تعنى بشؤون الأشغال العامة بما في ذلك الطرق، وفي عام 1372 هـ تم تأسيس وزارة النقل في المملكة والتي تضطلع بدور بارز في ربط مدن وقرى المملكة ببعضها البعض، وتسهيل عمليات التنقل للمسفرين والبضائع لتصل الى مختلف مناطق المملكة، وتشرف وزارة المواصلات على جميع الجوانب المتعلقة بالمواصَلات من طرق وسكك حديدية وموانئ، وفي عام 1395هـ أُعيدَ تشكيل وزارات الدولة ومؤسساتها العامة، وأُنشئت المؤسَّسة العامة للموانئ، والمؤسَّسة العامة للسكك الحديدية، وأصبحت الوزارة منذ ذلك التاريخ مسؤولة عن تخطيط وتصميم وإنشاء وصيانة الطرق والجسور، وقد شهدت الطرق نقلة نوعية منذ أن بدأ العمل في تنفيذ العقبات وذلك في عام 1397هـ، ويعتبر أول طريق معبد في المملكة هو عقبة الكر (طريق الهدا)، الذي يربط بين مدينة مكة المكرمة ومحافظة الطائف، وقد أنشئ عام 1344هـ، بطول 12 كم، ليخترق جبل الهدا، وتصل نهايته في قمة مركز الهدا عند نقطة ارتفاع تزيد على 2000م فوق مستوى سطح البحر، ويعتبر تنفيذ ذلك الطريق بمثابة معجزة في حينه، وبعد زيارة الملك سعود لمركز الهدا في محافظة الطائف عام 1374هـ، أصدر أمراً عام 1377هـ بتوسعة طريق الطائف - الهدا، وأسند إلى وزارة المواصلات ( وزارة النقل والخدمات اللوجستية حاليا) مهمة إنشاء وتوسعة مشروع طريق الطائف - الهدا - مكة المكرمة بطول 67 كم، ويخدم طريق الهدا مواسم الحج والعمرة، حيث يسلكه قاصدو مكة المكرمة من الحجاج والمعتمرين من وسط وشرق السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، ويعدّ جنوب غرب المملكة من أصعب المناطق، من حيث تكوينها الجغرافي و(الجيولوجي)، إذ إنّها تضم تجمعات سكانية في (السراة) التي ترتفع حوالي (3000 متر) عن سطح البحر، وتجمعات أخرى في سفوح الجبال، وعلى ساحل البحر الأحمر، وكان التنقل بين الجهتين على قدر كبير من الصعوبة، ومحفوفاً بالمخاطر إن لم يكن مستحيلاً في بعض المناطق، ولقد تم إيجاد طرق في أعالي الجبال إلى السهل، لتربط بين الجهتين عبر عدد من طرق العقبات، مثل: عقبة (شعار) التي تربط بين (أبها) و(محايل عسير) بطول (59 كلم)، وعقبة (ضلع) الرابطة بين مرتفعات منطقة (عسير) والساحل من جهة، وبين منطقة (جازان) من جهة أخرى بطول (26 كلم)، وعدد كبير من العقبات التي تم تنفيذها في مناطق مملكتنا الغالية، اذ يبلغ مجمل أطوالها نحو 264 كم، وتدخل ضمن الحدود الإدارية لعدة مناطق، منها: مكة المكرمة، والباحة، وعسير، وجازان، وتبوك.
عقبات الطرق
جاءت تسمية العقبات بهذا الاسم نظراً لصعوبة المناطق التي تجتازها، ومنها جبال السروات التي تمتد على 600 كم، ويصل ارتفاع قممها إلى أكثر من 2500م عن سطح البحر، ولما تتميز به طبيعتها من أودية عميقة وحواف جبلية شديدة التضرّس والانحدار، حيث أنشأت وزارة النقل والخدمات اللوجستية طرقًا ووصلات معبدة ضمن أنفاق تخترق تلك الجبال، وجسور معلقة فوق الوديان والمنحدرات، لربط أعالي الجبال بسهول تهامة، وقد استخدم في إنشاء تلك الجسور تقنيات حديثة، وجميع مواقع العقبات في المملكة ذات طبيعة جبلية قاسية ووعرة، لذلك فإنها تصبح خطرة في أوقات سقوط الأمطار، وعقب جريان السيول والفيضانات لكثرة الانزلاقات الصخرية، وذلك ما تطلب إنشاءها بصور هندسية دقيقة تراعي السلامة على طول الطرق التي تُنفذ فيها، وقد أجرت وزارة النقل في المملكة دراساتها الهندسية لإنشاء الطرق في التضاريس الصعبة عام 1390هـ، ثم بدأت تنفيذ مشاريع طرق العقبات في المملكة عام 1397هـ، والتي تبلغ حالياً (122) عقبة تنتشر في مختلف أنحاء المملكة، فيما تظل عقبة الباحة من أطول العقبات، بطول 46 كم، وتضم 25 نفقًا و62 جسرًا، وتربط بين جبال الباحة وسهول تهامة.
الهيئة العامة للطرق
أُسست الهيئة العامة للطرق في عام 2022م، وترتبط تنظيماً بوزير النقل والخدمات اللوجستية، وقد تأسست بهدف تنظيم وتطوير قطاع الطرق في المملكة، ورفع كفاءته بما يعزز السلامة وجودة البنية التحتية، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتعمل الهيئة على وضع الخطط الاستراتيجية الخاصة بتطوير شبكات الطرق بالمملكة ورفع كفاءتها التشغيلية، والارتقاء بجودتها وفق أعلى المواصفات الفنية وأقصى درجات السلامة، والعمل على استدامة البنية التحتية وتوفير شبكات طرقية ذات مستوى عالٍ من الكفاءة بهدف الوصول للمرتبة السادسة عالمياً في مؤشر جودة الطرق، وتوسيع الترابط بين المدن والمحافظات والمراكز وتسهيل حركة تنقل الأفراد والبضائع بين كافة مناطق المملكة وفق معايير طرقية آمنه ورفيعة، تسهم في تعزيز جودة الحياة، وتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وتشرف الهيئة العامة للطرق في السعودية على شبكة طرق العقبات الجبلية التي بدأت الوزارة في تنفيذها عام 1397هـ. يبلغ عدد هذه العقبات 122 عقبة حيوية بطول يتجاوز 264 كم، وتضطلع هيئة الطرق بدور بارز في تنفيذ العقبات والعمل استخدام أعلى التقنيات في صيانتها والاهتمام بها ، حيث تربط هذه العقبات بين المحافظات ذات التضاريس الجبلية الوعرة وتختصر المسافات، وتدعم الحركة الاقتصادية وتسهل وصول الأهالي للخدمات الأساسية، وتستخدم الهيئة تقنيات ذكية لضمان السلامة، مثل كاميرات الذكاء الاصطناعي في عقبة الهدا لرصد تساقط الصخور وإغلاق الطريق تلقائياً في 60 ثانية، وتعمل الهيئة على تحقيق مستهدفات برنامج قطاع الطرق الذي يرتكز على السلامة والجودة والكثافة المرورية، وتسعى الهيئة للوصول بالمملكة إلى المؤشر السادس عالميًا في جودة الطرق بحلول عام 2030.
مناطق التضاريس الوعرة
تتوزع العقبات في كافة مناطق المملكة ذات الطبيعة التضاريسية الوعرة، وتُعد هذه العقبات شرايين رئيسة تربط بين مناطق المملكة المتنوعة، ولا سيما تلك ذات التضاريس الجبلية الوعرة، مما يسهم بفاعلية في دعم الحركة الاقتصادية وتسهيل تنقل مستخدمي الطرق، وتتوزع هذه العقبات على عدة مناطق إدارية، إذ تضم منطقة مكة المكرمة (11) عقبة، والمدينة المنورة عقبة واحدة، بينما تحوي منطقة تبوك (8) عقبات، وتبرز أهمية هذه العقبات بشكل خاص في المناطق الجنوبية، فمنطقة الباحة تضم (14) عقبة، وعسير (29) عقبة، ونجران (14) عقبة، فيما تتصدر منطقة جازان القائمة بـ (45) عقبة، وتؤدي هذه العقبات دورًا محوريًّا في دعم التنمية الشاملة، من خلال ربط المدن والقرى، وتنشيط الحركة التجارية والسياحية، وتسهيل وصول الخدمات الأساسية إلى كل المناطق، وحظيت العقبات بأعمال صيانة دورية روعي فيها توفير أعلى معايير الجودة والسلامة، من خلال تنفيذ العديد من الأعمال التي تشمل الإنارة، والدهانات الأرضية، واللوحات الإرشادية، والعلامات الأرضية، والاهتزازات التحذيرية، والحواجز الخرسانية، وغيرها من الأعمال التي تسهم في رفع مستوى السلامة على الطريق، لمواكبة الطلب المتزايد على شبكة الطرق بما يضمن انسيابية الحركة المرورية، ومن أشهر العقبات: (عقبة شعار)، وتقع في منطقة عسير، ويبلغ طولها 14.2 كلم، على الطريق الرابط بين مدينة أبها ومحافظة محايل عسير، وشمل مشروع تنفيذ العقبة إنشاء 11 نفقًا، وتركيب 32 جسرًا، و(عقبة ضلع)، ويبلغ طول العقبة 11.4 كلم، وتقع في منطقة عسير، على طريق أبها - الدرب، وشمل مشروع تنفيذ العقبة ثلاثة أنفاق و67 جسرًا، وتربط منطقة عسير بمنطقة جازان، وعقبة (الجوه)، وتقع على الطريق الرابط بين محافظة سراة عبيدة ومركز الفرشة في منطقة عسير، ويبلغ طولها نحو 23.5 كلم، وفيها 22 نفقًا، وعقبة (سنان)، ويبلغ طولها 9.5 كلم، وتقع في منطقة عسير، على الطريق الرابط بين محافظتي النماص والمجاردة في تهامة، وعقبة (الباحة)، وتقع في منطقة الباحة، بطول 46 كلم، يتخللها 25 نفقًا و62 جسرًا، على الطريق الرابط بين جبال الباحة بسهول تهامة، وهي تربط تهامة بالسراة، وعقبة (الهدا / الكر)، في منطقة مكة المكرمة، ويبلغ طولها ا 12 كلم، على الطريق الرابط بين مدينة مكة المكرمة ومحافظة الطائف.
خدمات الصيانة والسلامة
تنفذ وزارة النقل والخدمات اللوجستية أعمال الصيانة والسلامة على العقبات دوريًّا، بمواصفات ومعايير قياسية تتوافق مع المواصفات والمعايير العالمية، ويتوزع على طرق العقبات عددٌ من الإشارات المرورية، منها إشارات تحذيرية، وأخرى توضيحية وتثقيفية وتنظيمية، منها: ممنوع التجاوز للسيارات، وممنوع الوقوف والانتظار، وطريق زلق، وطريق غير مستوٍ، ومنحدر خطر، ومنحنيان أولهما اليمين، ومنحنيان أولهما اليسار، وإشارة توضيحية لمراكز التصليح، وغيرها من اللوحات، وفي عام 1437هـ، أنشأت وزارة النقل والخدمات اللوجستية، غرفة تحكم بنظام النقل الذكي ونظام المراقبة والتحكم بالأنفاق، إضافة إلى تفعيلها عقود الصيانة العادية والكهربائية والوقائية وعقود مسح الجسور والمنشآت وتقييمها على مستوى السعودية، وذلك بمسح نمط المعالجة المتوافق مع إجمالي مسارات الطرق بالسعودية وتقييمها وتحديدها، وفقًا للممارسات العالمية المتقدمة في هذا المجال لتحويلها إلى طرق ذكية، كما تنفذ أعمال الصيانة الوقائية عليها، لمعالجة الانهيارات الجبلية، التي تؤثر على سلامة مستخدمي الطرق، بتحسين واجهات القطع الجبلي، وعمل جدران استنادية في مواقع مختلفة لحماية الطرق سواءً من جهة الجبل أو الوادي، بهدف تعزيز ترابط شبكات الطرق والارتقاء بمؤشر جودتها، ورفع مستويات السلامة المرورية، وتحسين جودة الحياة والخدمات المقدمة لمستخدمي الطرق، وتشمل أعمال الصيانة تنفيذ جسور ووسائل حماية متعددة للوقاية من تساقط الصخور، وعبارات لتصريف مياه الأمطار، ورفع مستوى السلامة المرورية عبر تنفيذ دهانات مرورية وعيون قطط ولوحات تحذيرية وإعادة السفلتة، ما يعكس مدى التطور الذي تشهده وزارة النقل والخدمات اللوجستية ضمن مبادرات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي تدعمها رؤية المملكة 2030.
عقبة الكر أول عقبة شقت طريقها المزدوج في المملكة
عقبات الطرق تعزز التنمية والاقتصاد
المساهمة في تسهيل تنقل مستخدمي الطرق

إعداد: حمود الضويحي
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.