نصب «الطنطورة» الشاهق في صميم البلدة القديمة بالعلا يمثّل معلماً تراثياً عريقاً ظلّ لقرون مرجعاً زمنياً لأهالي المنطقة، يعتمدون عليه لضبط مواسم الزراعة وتحديد تعاقب الفصول، وساهم في تنظيم مسار حياتهم اليومية، ليغدو رمزاً لذاكرة المكان وأصالته.

وتعدّ الطنطورة واحدة من الشواهد النادرة على الابتكار الفلكي في شبه الجزيرة العربية، حيث استخدم السكان المحليون الظواهر الطبيعية لقراءة الزمن.

وتتمثل هذه المعلمة في ساعة شمسية أقيمت وفق تصميم دقيق يراعي حركة الشمس والظل، وظلت تُستخدم عبر الأجيال لتحديد بدايات المواسم الزراعية والمربعانية والفصول الأربعة، مما يدل على إتقان سكان العلا للبيئة والظواهر الطبيعية وقدرتهم على توظيفها في إدارة شؤون حياتهم. ولا تزال الطنطورة محتفظة بمكانتها في قلب البلدة القديمة التي يعود عمرها إلى نحو سبعة قرون، حيث تنسجم مع النسيج المعماري التقليدي لتعكس جانباً من تاريخ العلا وتمنح زوارها لمحة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها الواحة عبر العصور.

وتستقبل البلدة القديمة زوارها كواحدة من أبرز وجهات الثقافة والتراث في المحافظة، بينما تظل الطنطورة رمزاً للحكمة المتوارثة، ودليلاً على دقة المجتمعات المحلية في قياس الزمن وتنظيم مواسم الزراعة، مما يبرز عمق الإرث الحضاري في العلا ويؤكد استمراريته في المشهد الثقافي المعاصر.

ويُبرز هذا المعلم البساطة والعبقرية في التكيف مع البيئة الصحراوية، ويحظى باهتمام زوار العلا الذين يطلعون على أنماط الحياة القديمة. كما أن استمرار البلدة القديمة في استقبال الزوار يعزز مكانة العلا كوجهة سياحية ثقافية عالمية، ويحافظ على الهوية التراثية للأجيال القادمة.