منتدى

الخيول العربية أصالة وجمال

أ.د. سلمى محمد هوساوي

تاريخ النشر: 09 يوليو 2026 00:19 KSA

AA

تُعدُّ الرسوم الصخريَّة المنتشرة في معظم أنحاء المملكة العربيَّة السعوديَّة دليلًا ماديًّا واضحًا على قِدم استئناس الخيل في الجزيرة العربيَّة؛ إذ تُظهر هذه الرسوم، التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، خيولًا بذيول مرفوعة وأعناق مقوِّسة، ويعكس هذا التصوير المبكر السمات المورفولوجيَّة المميَّزة للخيل العربيَّة، وهذا يشير إلى تميُّز السلالة العربيَّة منذ فجر التاريخ. كما تظهر في مواقع الرسوم الصخريَّة مشاهد فنيَّة لفرسان يمتطُون الخيول دون سروج، حاملين الرماح، الأمر الذي يعكس مستوى متقدمًا من مهارة الترويض والفروسيَّة.

وفي ذات السياق تدلل الأدلة التاريخيَّة المبكِّرة إلى أنَّ أول توثيق لوجود الخيل ارتبط بالجزيرة العربيَّة، وانطلاقًا من ذلك، فإنَّ الآراء التي تُرجع نشأة الخيل إلى مناطق خارج الجزيرة العربيَّة، لم تعد معتمدة في ضوء الاكتشافات والدراسات الحديثة. إذ تؤكد هذه الدراسات أنَّ الخيول العربيَّة سلالة قديمة وأصيلة نشأت وتطوَّرت في الجزيرة العربيَّة. ويتميَّز الخيل العربي بجمال الشكل وتناسق الأعضاء، وهو السبب الرئيس في انتشار جمال الخيول في معظم أنحاء العالم. تُعدُّ الاكتشافات الأثريَّة في حضارة «المقر» نقطة تحوُّل مهمَّة في التاريخ العالميِّ؛ إذ قدَّمت أدلة تشير إلى استئناس الخيل منذ نحو 9000 عام قبل الميلاد. وتوضح الدراسات الأثريَّة المتعلقة باللقى المكتشفة في هذا الموقع أنَّ مجتمعات الجزيرة العربيَّة التي استخدمت اللِّجام، ومارست استئناس الخيل وترويضها.

أضف إلى ما سبق أسهمت المجتمعات العربيَّة إسهامًا محوريًّا في تنمية الخيول العربيَّة وتطويرها؛ إذ اعتمدت عليها في التنقل والصيد والعمليَّات الحربيَّة. وصنفت البيئة الصحراويَّة القاسية مجموعة من الصفات المميَّزة لدى الخيل، مثل القوة والسرعة والقدرة العالية على التحمُّل، كما أدَّت إلى عملية انتقاء طبيعي طويلة الأمد أسهمت في الحفاظ على نقاء السلالة العربيَّة. ومن ناحية أخرى، شكَّلت الصحراء العربيَّة حاجزًا طبيعيًّا أسهم في الحفاظ على نقاء السلالة العربيَّة للخيل، وحدَّ من اختلاطها بسلالات أخرى؛ ممَّا أكسبها خصائص متميِّزة مثل الذكاء والجمال والقوة والسرعة، وتناول عدد من الرحالة وصف الخيول العربيَّة، وأبدوا إعجابهم الشديد بخصائصها الفريدة. ويقوم مركز الملك عبدالعزيز، منذ عام 1961م، بدور محوريٍّ في صون السلالات الأصيلة لخيل الملك عبدالعزيز، وهي «الحمدانيَّة والكحيلة والصقلاويَّة والعبية والصويتيَّة»، إضافة إلى سلالات عربيَّة أصيلة أخرى، وذلك من خلال تطبيق منهجيَّات علميَّة تهدف إلى تحسين الصفات الوراثيَّة، وضمان استدامة الإنتاج، والحفاظ على نقاء السلالات وفي مجمل القول، فإنَّ المَوْطن الأصلي للخيول العربيَّة في وسط المملكة ارتبط بتاريخها العريق ومكانتها الراسخة؛ فقد أدّت دورًا محوريًّا في مسيرة توحيد المملكة على عهد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، وما زال أثرها حاضرًا بوصفها رمزًا لأصالة المكان في وسط المملكة وجمال المظهر المتوارث عبر العصور.

منتدى