يراهن المسؤولون اللبنانيون المرافقون للرئيس جوزيف عون على القمة المرتقبة غداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، سعياً للحصول على دعم أميركي ملموس يعزز قدرة مؤسسات الدولة اللبنانية على بسط سيطرتها على كامل أراضيها، عبر مسارين: نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة.

تأتي هذه الزيارة في ظل تحديات أمنية واقتصادية تواجه لبنان بعد سنوات من الأزمة.

أثناء تواجده في واشنطن، أجرى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي وجه إليه دعوة لزيارة المملكة. وأفاد مصدر بأن الزيارة مرجحة في الأسبوع المقبل.

وقبيل سفره إلى الفلبين للمشاركة في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في واشنطن العاصمة، بأنه «إيجابي للغاية»، متوقعاً أن يكون اللقاء بين الرئيسين ترمب وعون «إيجابياً للغاية» أيضاً.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس (الرئاسة اللبنانية)

المنطقة النموذجية الأولى

تبلور هذا الجو الإيجابي اليوم الاثنين بإعلان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركي توم بيغوت البدء فوراً في تنفيذ ما سماه «عمليات المنطقة النموذجية» في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية «طبقاً لإطار العمل الثلاثي وبرعاية مجموعة التنسيق العسكرية للبنان». وقال إن «هذا الإنجاز يعد ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة ستواصل العمل عن كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار بنجاح».

صرح روبيو على مدرج مطار قاعدة سانت أندروز الجوية في ميريلاند بأن «مستقبل لبنان الأمثل يكمن في حكومة شرعية تسيطر على البلاد». وأشار إلى أن «المشكلة الكبرى في لبنان تتمثل في وجود حركة سياسية تمتلك ميليشيا، ليست مسلحة ومدربة ومجهزة وممولة من إيران فحسب، بل تستخدمها أيضاً في عمليات إرهابية، خصوصاً ضد شمال إسرائيل». وأكد أن «بدون حل هذه المشكلة، لن ينعم لبنان بالسلام التام».

وجادل كبير الدبلوماسيين الأميركيين بأن الحل يكمن في «هزيمة (حزب الله) واستبداله بحكومة قوية بما يكفي لتكون القوة المسلحة الوحيدة في البلاد، لكي يكون أمن لبنان في أيدي الجيش اللبناني، وحكومة قادرة على توفير الرخاء لمواطنيها». وأوضح أنه ناقش مع الرئيس عون «الفرص المتاحة لتحقيق ذلك»، منبهاً إلى أن «الأمر لا يقتصر على الجانب العسكري فقط»، بل أيضاً حول «كيفية جذب المزيد من الاستثمارات الأميركية والدولية إلى لبنان» و«كيفية استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان». غير أنه لم يحدد أي جدول زمني لتحقيق هذه الأهداف.

عائلة لبنانية تجلس أمام منزلها الذي دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة فرون بجنوب لبنان (أ.ب)

التعافي لجميع اللبنانيين

عبّر روبيو عن اعتقاده بأن الرئيس عون «سيتمكن من العودة إلى لبنان ليقول للشعب اللبناني إنه هو من يحقق نتائج إيجابية لجميع اللبنانيين، وبينهم المسيحيون والسنة والشيعة والبدو والدروز - جميع أبناء هذا البلد المتنوع - وليس (حزب الله) ولا إيران». وأضاف أن الرئيس عون «هو الحكومة الشرعية، وهو من سنعمل معه، وهذه الحكومة هي التي يجب أن تتولى زمام الأمور في هذا البلد».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الصلة باجتماعات الرئيس عون أن روبيو كان «متفهماً للغاية» لوجهة النظر اللبنانية المتعلقة بالخطوات المستقبلية التي ينبغي القيام بها لإرساء الاستقرار في لبنان، موضحاً أن المناقشات شملت خصوصاً اتخاذ «إجراءات تشمل التعافي الاقتصادي والتنمية».

وفيما يتعلق بملف «حزب الله» وغيره ومن المجموعات المسلّحة على الأراضي اللبنانية، أبدى روبيو «تفهماً للمقاربة اللبنانية» التي تؤكد على «ضرورة تأمين انسحاب إسرائيل لكي لا تبقى هناك أي حجة للاحتفاظ بالسلاح مستقبلاً». غير أن المسؤول الأميركي الرفيع عبّر بوضوح عن «هواجس حقيقية وواقعية» موجودة في واشنطن من النشاطات العسكرية والأمنية للحزب.

وبينما أشاد الوزير روبيو بالخطوات التي قامت بها الحكومة اللبنانية، بما فيها محادثات السلام المباشرة مع الجانب الإسرائيلي عبر الوساطة الأميركية، كان الرئيس عون ثابتاً في موقفه بأن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل الاحتلال.

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

«خطوة بخطوة»

خلال المحادثات، نقاش الطرفان تطبيق الانسحاب الإسرائيلي «خطوة بخطوة وبالتزامن» مع نزع سلاح الحزب، طبقاً لما نص عليه إطار العمل الثلاثي، في ظل توافق على ضرورة جهوزية الجيش اللبناني للقيام بالخطوات الضرورية المتوجبة عليه.

وناقش عون مع روبيو، الذي يمسك ملف لبنان في إدارة الرئيس ترمب، إمكانية عقد مؤتمرات اقتصادية وإنمائية، بما في ذلك احتمال الحصول على استثمارات أميركية في مجالات الطاقة والتكنولوجيا، وعودة شركات الطيران الأميركية واللبنانية إلى تشغيل خطوط مباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان. ونقل مصدر عن روبيو قوله للرئيس عون: «ستجد ترمب متفهماً» للمطالب اللبنانية.

وشكّل الاجتماع الذي عقده عون مع روبيو باكورة اجتماعات مكثفة مع عدد من المسؤولين الأميركيين، ستتوج الساعة 11 قبل ظهر الثلاثاء بقمة مع ترمب في البيت الأبيض. وإلى جانب محادثاته مع روبيو، اجتمع عون مع عدد من المسؤولين الكبار في الكونغرس، وخصوصاً المعنيين بملفات لبنان والمنطقة. وكان مقرراً أن يلتقي وزيري الخزانة سكوت بيسينت والحرب بيت هيغسيث.

وركز الرئيس عون في محادثاته على ضرورة توسيع الدعم الأميركي للقوات المسلحة اللبنانية والمؤسسات الأمنية الأخرى، مؤكداً أن تعزيز القدرات العسكرية أمر ضروري لبسط سلطة الدولة في كل أنحاء البلاد. وكذلك واشنطن على تعميق انخراطها الاقتصادي مع لبنان من خلال تشجيع الاستثمار في قطاعات رئيسية، تشمل الطاقة والاتصالات والنقل.

وشدد عون كذلك على ضرورة عدم ربط لبنان بأي مسار تفاوضي إقليمي منفصل، مؤكداً أن القرارات المتعلقة بالسيادة اللبنانية يجب أن تبقى حصراً في أيدي المؤسسات الدستورية في البلاد.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

تتجه الأنظار إلى نتائج القمة المرتقبة بين عون وترمب، التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في لبنان. وتشير التصريحات الأميركية إلى إصرار واشنطن على إضعاف «حزب الله» وتعزيز دور الجيش اللبناني. في غضون ذلك، تظل زيارة عون للسعودية مؤشراً على تحول في العلاقات الإقليمية.