منتدى

من يراجع قرارات التشجير؟

بقلم: د. فهد عبدالكريم تركستاني

إن تقييم مشروعات التشجير بعد التنفيذ لا يقل أهمية عن التخطيط لها.

تاريخ النشر: 18 يوليو 2026 16:15 KSA

AA

تعتبر مشروعات التشجير من أبرز المبادرات البيئية التي تساهم في تحسين الغطاء النباتي وجودة الحياة، ولكن قياس نجاح أي مشروع لا يقتصر على مرحلة الغرس، بل يمتد إلى ما بعدها بسؤال أساسي: من يقوم بمراجعة قرارات التشجير؟

إن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأشجار أو حجم المشروع، بل بالأثر البيئي المستدام الذي تتركه بعد سنوات. إن مراجعة قرارات التشجير ليست انتقاداً للجهود، بل منهج علمي وإداري يهدف لتطوير الأداء. كل مشروع يستحق التقييم وفق مؤشرات واضحة: هل النوع مناسب؟ هل التربة مهيأة؟ هل نجحت برامج الري والصيانة؟ وهل تحققت الأهداف البيئية؟

إنَّ الإجابة عن هذه الأسئلة لا تبحث عن الأخطاء، بل تبني المعرفة، وتحوِّل الخبرة الميدانيَّة إلى قرارات أكثر دقة في المشروعات المستقبليَّة. وهنا يبرز الدور المحوريُّ للجامعات، ومراكز الأبحاث، والبيوت الخبريَّة، في إجراء الدِّراسات الميدانيَّة، وتحليل نتائج المشروعات، وتقديم التوصيات العلميَّة التي تجعل قرارات التَّشجير أكثر كفاءة واستدامة، فالمعرفة العلميَّة ليست مرحلة تسبق التنفيذ فحسب، بل رفيقٌ دائمٌ لكلِّ مشروعٍ ناجحٍ. وتتكامل في ذلك أدوار الجهات الحكوميَّة، والجامعات، والمراكز البحثيَّة، والجمعيَّات البيئيَّة، والفرق التطوعيَّة، والشركات المنفِّذة؛ ليصبح تقييم النتائج جزءًا من ثقافة العمل البيئيِّ، لا خطوة تُمارَس عند الحاجة فقط. ليس السؤال: كم شجرة زرعنا؟ بل السُّؤال الأهم: ماذا تعلَّمنا من آخر مشروع تشجير؟ فالمدن التي تُراجع قراراتها تتطوَّر، أمَّا المدن التي تُكرِّر التجربة دون تقييم، فقد تزرع أكثر... لكنَّها لا تحقِّق الأثر البيئيَّ الذي تطمح إليه.

تتطلب هذه الرؤية تضافر جهود الجامعات ومراكز الأبحاث والجهات المنفذة لتوفير تقييم علمي مستمر. فالثقافة البيئية لا تقوم على الكم فحسب، بل على التعلم من التجارب السابقة لتحقيق استدامة حقيقية. وفي ظل الطموحات البيئية للمملكة، تصبح مراجعة القرارات أداة أساسية لضمان فعالية المشروعات.