"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-3'); }); }); }

ملخص

الفرصة التي أتاحتها رؤية 2030 لإعادة بناء قواعد الحوكمة في السوق السعودية لا تتكرر. ومن أراد اغتنامها فعلاً، فأمامه ثلاثة تحولات لا تحتمل التأجيل.

ما تنجزه السوق المالية السعودية اليوم من إدراجات متلاحقة - تكتلات عائلية وكيانات مرتبطة بالدولة - يفوق في إيقاعه وحجمه أي مرحلة سبقت في هذه السوق. لكن خطراً ينمو بصمت في الجهة الأخرى من هذا الإنجاز، لا يتعلق برأس المال ولا بالتنظيم، بل بمن سيقود هذه الشركات بعد ثلاثة رؤساء تنفيذيين أو أقل من اليوم.

وهذا الخطر يحسم الآن في غرف مجالس الإدارة، حيث تصرف الساعات على النموذج المالي ودقائق معدودة لخطط التعاقب وحوكمة رأس المال البشري.

أكتب هذا من داخل تلك الغرف. في الربع الماضي حضرت اجتماع مجلس إدارة شركة على عتبة الطرح العام. مضى جدول الأعمال بانضباط كالعادة في الشركات السعودية، مما نفخر به في مجالس الإدارات: ثلاث ساعات للنموذج المالي، و12 دقيقة لخطة التعاقب على منصب الرئيس التنفيذي. اعتمدت الخطة. واعتمد سجل مخاطر رأس المال البشري كما عرض. كان الاجتماع نموذجياً. وهذا تحديداً ما يقلقني حتى الآن.

ليست هذه الحالة الوحيدة. بل تكررت في عدد من شركاتنا المدرجة حديثاً إلى الحد الذي أصبح لزاماً علينا أن نسميها نمطاً: أطر حوكمة منسوخة عن قوالب مشابهة من دون تخصيص، ولجان ترشيحات ومكافآت اختير أعضاؤها لمكانتهم أو علاقاتهم لا لخبرتهم التشغيلية في الوظيفة، وخطط تعاقب توثق ولا تختبر، وهياكل مؤشرات أداء تكافئ نتائج مالية لا تملك وظيفة رأس المال البشري سلطة للتأثير فيها. وفي وسط هذا كله: سجل مخاطر، إن وجد، فوثيقة جامدة تحدث سنوياً وتعتمد جماعياً.

بصراحة: لا ينبغي أن يمر هذا النمط من دون أن ينظر فيه بجدية. فالملف ليس إدارياً، بل استراتيجياً. الكيانات التي تدرج اليوم على تداول مرشحة لأن تكون من أصول السوق السعودية على مدى عقد مقبل. وحوكمتها للموارد البشرية ستحدد - أكثر من هيكل تكلفتها لحظة الإدراج - أيها سيبقى حتى عام 2035، وأيها سيشطب بهدوء.

وثمة سبب آخر يجعل هذا الملف عاجلاً. المستثمرون المؤسسيون الأجانب الذين تستقطبهم السوق السعودية لم يعودوا كما كانوا قبل خمسة أعوام. تطور تحليلهم غير المالي تطوراً كبيراً، وصار سؤالهم لا يتعلق بوجود استراتيجية لرأس المال البشري، بل بكيفية إشراف المجلس عليها. يسألون عن أعضاء لجنة الترشيحات والمكافآت، وعن خبرتهم المستقلة الفعلية في هذا الميدان. ويسألون - بدقة هادئة - إن كانت خطة التعاقب وثيقة أم أداة. وفي كثير من شركاتنا المدرجة حديثاً، لا تصمد الإجابات أمام هذا النوع من الاستجواب.

لا يعني هذا أن القطاع يعمل بسوء نية. هذا إرث سوق لم يكن خاضعاً لانضباط الملكية العامة بهذا الحجم. نحن نتعلم على الملأ، ولا حرج في ذلك. لكن الواجب أن نتعلم أسرع من وصول العواقب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خمس ممارسات أطرحها هنا، من قراءة مباشرة لما يعمل وما لا يعمل في القاعات التي جلست فيها:

أولاً، خطط التعاقب يجب أن تختبر، فخطة لم تخضع لسيناريو ضغط حقيقي - رحيل مفاجئ، أو غياب لعارض صحي لفترة طويلة، أو إجراء تنظيمي - ليست خطة، بل مذكرة. والاختبار لا يستوجب تعقيداً: نقاش مجلس لساعتين، مرة في العام، حول ما الذي سنفعله فعلاً في هذه الحالة.

ثانياً، مخاطر رأس المال البشري يجب أن تظهر على جدول كل اجتماع مجلس، لا على جدول لجنة الترشيحات والمكافآت وحدها. مكانها إلى جانب المخاطر السيبرانية والجيوسياسية ومخاطر السيولة. وعلى المدى البعيد، هي من ستحسم بقاء الشركة.

ثالثاً، نضج حوكمة رأس المال البشري ما بعد الإدراج يجب أن يدخل الجدول الزمني للإدراج بنفس وضوح ما تدخل به الجاهزية المالية. خريطة طريق لعامين، تعرض على المجلس قبل الإدراج، بمعالم فصلية ومحاسبة واضحة. وتكاد لا توجد شركة مدرجة حديثاً تملك واحدة.

رابعاً، لجان الترشيحات والمكافآت يجب أن تضم عضواً واحداً على الأقل تتمحور خبرته المهنية الأساسية حول رأس المال البشري - قيادي تشغيلي أدار الوظيفة فعلياً تحت رقابة عامة، أو رئيس تنفيذي سابق للموارد البشرية في كيان مدرج معقد، أو قيادي حكومي سابق خبير في هذا الملف. المكانة وحسن النية لا ينتجان قدرة تشخيصية. الممارسة تنتجها.

خامساً، وهي الأهم: أن تكف مجالس الإدارة عن التعامل مع أجندة رأس المال البشري بوصفها عبئاً امتثالياً، وأن تبدأ التعامل معها بوصفها أداة استراتيجية لخلق القيمة. الشركات التي ستراكم أكبر قيمة على مدى الأعوام العشرين المقبلة ليست تلك الأكفأ في هيكل تكلفتها لحظة الإدراج، بل تلك التي تتراكم قدرتها المؤسسية على تطوير المواهب وإبقائها، عام بعد آخر.

الفرصة التي أتاحتها رؤية 2030 لإعادة بناء قواعد الحوكمة في السوق السعودية لا تتكرر. ومن أراد اغتنامها فعلاً، فأمامه ثلاثة تحولات لا تحتمل التأجيل:

على مجالس الإدارات أن تتوقف عن معاملة هذا الملف كبند ثانوي. وعلى لجان الترشيحات والمكافآت أن تستقطب الخبرة الفعلية، لا المكانة وحدها. وعلى من يكتبون نشرات الإصدار أن يفتحوا مساحة لخريطة رأس المال البشري كما يفتحون مساحة لخريطة الإيرادات.

الوقت الذي نؤجل فيه هذا الملف اليوم هو ثمن سندفعه لاحقاً - بفائدة مركبة.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

المزيد عن:السعوديةرؤية 2030رأس المال البشريمجالس الإداراتالسوق المالية السعوديةالموارد البشريةاقرأها واسمعها