قبل انتهاء المهلة.. مزارعو الشرقية يطالبون بتسهيلات لترخيص الآبار الجوفية
تواصل وزارة البيئة والمياه والزراعة جهودها الحثيثة لضبط استخدام الموارد المائية الجوفية وتطوير القطاع الزراعي في المملكة، تماشياً مع مستهدفات رؤية «السعودية الخضراء».
وتندرج هذه الخطوات في إطار خطة المملكة الشاملة لترشيد استهلاك المياه والحفاظ على الموارد الطبيعية.
في إطار هذه المساعي التنظيمية، يبرز طلب عدد كبير من مزارعي الشرقية لمزيد من التيسيرات والمرونة الإجرائية، مع دنو موعد الإفصاح عن الآبار غير المرخصة في الخامس من صفر الحالي.
دعم خطط الدولة
ويجمع المزارعون على دعمهم الكامل لخطط الدولة التنظيمية الرامية إلى الحفاظ على الثروات الطبيعية واستدامتها، إلا أنهم يأملون في استجابة الوزارة لمطالبهم بتمديد المهلة الزمنية، نظراً لتداخل مجموعة من العوامل الإجرائية والتقنية والميدانية التي تتطلب وقتاً إضافياً لاستكمال المتطلبات النظامية على الوجه الأكمل.
أخبار متعلقة







تحديات الوقت والإجازة الأسبوعية
تبدأ الصعوبات بضيق الوقت المتبقي للمزارعين لتسوية أوضاعهم. وبعد مشاركتهم في ورشة توعوية حول تراخيص الآبار، أفاد المزارعون مهدي مويس وأحمد شهاب ومحمد السليمان بأن ما تبقى من المهلة هو يوم عمل واحد فقط، الأحد الخامس من صفر.







وبين المزارعون أن إعلان اقتراب نهاية المهلة يوم الخميس تزامن مع دخول الإجازة الأسبوعية، مما أبطأ وتيرة العمل.
وأدى هذا التزامن إلى صعوبة بالغة لدى مكاتب الرفع المساحي في تغطية كافة المزارع، لاسيما تلك الواقعة في مناطق بعيدة جغرافياً مثل «أبو معن» و«طفيح»، والتي تتطلب وقتاً أطول للوصول إليها وإنجاز الرفع المساحي الدقيق لها.
وفي هذا الصدد، دعا المزارعان حسن سليس وباسم المسلّم، وزير البيئة والمياه والزراعة إلى منح المزارعين مهلة إضافية لا تقل عن 15 إلى 20 يوماً.
وأكدا أن هذا التمديد سيضمن قيام الجميع بالإفصاح بطريقة نظامية ودقيقة دون تدافع، مع الأخذ في الاعتبار الأعباء اليومية الميدانية التي يواجهها المزارع بطبيعة عمله.






الجانب المالي وقنوات التواصل
ويمثل الجانب المالي هاجساً لدى بعض المزارعين نتيجة الغرامات المترتبة على التأخير.
وأعربت المزارعة داليا حبيب عن مخاوفها من تلك الغرامات التي تصل إلى 30 ألف ريال، مشيرة إلى الحاجة لتعزيز الورش الزراعية التوعوية الاستباقية لتجنب الفجوة المعرفية في آلية الإفصاح.
وأضافت : «أملك قطعة زراعية باسم والدي المتوفى، والمدة المتبقية لتفادي الغرامة قصيرة جداً، ونأمل في تمديد المهلة وتكثيف الدورات الإرشادية للمزارعين لتفادي أي عقوبات».






وحول آليات التواصل، لفت المزارع زكي المرهون إلى أهمية تطوير قنوات إشعار المزارعين بالقرارات، موضحا أنه علم بالمهلة والاجتماع بالصدفة عبر إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي.
وطالب باعتماد الرسائل النصية المباشرة كفواتير الكهرباء والمياه لضمان وصول الإشعار للجميع وإقامة الحجة على المقصر، خاصة أن الوزارة تمتلك بيانات الاتصال الخاصة بالمزارعين.
القدرات التقنية والواقع الميداني
وتطرق المزارعون إلى التفاوت في القدرات التقنية كأحد العوامل المؤثرة في سرعة إنجاز الإجراءات.
وأثار المزارع محمد السبع هذه النقطة الجوهرية، مبيناً أن هناك فئة كبيرة من كبار السن لا يجيدون التعامل مع الكمبيوتر والمنصات الإلكترونية.
وأضاف: «حتى الشباب يواجهون أحياناً نقاطاً مبهمة في المنصة الإلكترونية. نقترح تخصيص مكتب مساندة في الفروع يساعد المزارعين يدوياً في إنهاء الإجراءات مثل الرفع المساحي، حتى نسهم جميعاً في تحقيق رؤية المملكة الخضراء دون إثقال كاهل المزارع».

مهلة إضافية
وأيد المزارع إبراهيم الخواهر هذا المقترح، مشيراً إلى أن كبار السن يقضون نهارهم في مزارعهم بعيداً عن التحديثات الرقمية، مما يتطلب مهلة إضافية تتراوح بين شهر إلى شهرين لتصحيح الأوضاع بشكل سليم.
وعلى الصعيد الميداني، استعرض المزارع حيدر القصاب الصعوبات التي تواجه أصحاب «الشرائح الزراعية» في استخراج سجل زراعي مستقل لكل شريحة، وما يرتبط بذلك من خدمات أخرى كالكهرباء.






فيما وصف المزارع حسن آل هلال بعض المتطلبات بالصعبة ميدانياً، موضحاً أنه طُلب منه صورة وكتالوج لمضخة المياه الغاطسة، مبيناً أن المضخة مدفونة في باطن الأرض منذ سنوات طويلة، وأن البائع أفاده بعدم توفر كتالوجات لهذه الأجهزة، متسائلاً عن كيفية استخراج هذه البيانات في أيام معدودة.
الوزارة توضح وتبسط الإجراءات
من جهتها، تفاعلت الوزارة مع هذه الملاحظات خلال الورشة الإرشادية.
وأوضح المهندس خالد الفخر أن الوزارة حرصت على تسهيل وتبسيط متطلبات التقديم عبر المنصة الإلكترونية، مؤكداً أن إرفاق المستندات المطلوبة يمر بخطوات مرنة ومباشرة.
وبيّن الفخر أن المتطلبات الأساسية تشمل صك التملك لإثبات ملكية الأرض، والرفع المساحي المستخرج حصرياً من أحد المكاتب الاستشارية المعتمدة.
كما تتضمن المتطلبات إرفاق رخصة حفر البئر أو نموذج الإفصاح، وصورة واضحة للمضخة مع الكتالوج لتحديد إنتاجيتها، وتحديد الغرض من استخدام المياه بدقة.






السجل الزراعي المطور
وأقر المهندس الفخر بوجود بعض الملاحظات المتعلقة بنظام «السجل الزراعي المطور»، مؤكداً أن الوزارة تعمل جاهدة على تسريع وتيرة إنهاء الإجراءات وتذليل العقبات أمام المزارعين.
وختم الفخر بالتعبير عن أمله في أن تفضي جهود التواصل مع الوزارة إلى تمديد المهلة النظامية تلبية لرغبة المزارعين، مهيباً في الوقت ذاته بالجميع بضرورة المبادرة والبدء الفوري في إجراءات التسجيل دون تأخير لضمان استمرارية أعمالهم الزراعية بشكل نظامي.
ويأتي تنظيم الآبار في سياق رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى ترشيد استخدام الموارد المائية. وتشير تحذيرات المزارعين إلى ضرورة الموازنة بين الأهداف التنظيمية وقدرة المزارعين على الامتثال، خاصة مع التحديات التقنية واللوجستية. ومن المتوقع أن تلجأ الجهات المعنية إلى تقييم أثر التمديد المقترح على مسار التنظيم.
المصدر الأصلي: اليوم
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.