عقل العقل

ولي العهد وتمكين المرأة في الأمن السيبراني

12 يوليو 2026 - 00:02 | آخر تحديث 12 يوليو 2026 - 00:02

تابع قناة عكاظ على الواتساب

تقدمت المملكة الأسبوع الماضي بمشروع قرار أممي لتمكين المرأة عالمياً في مجال الأمن السيبراني، وقد حظى بالموافقة واعتماده دون تصويت في مجلس حقوق الإنسان، خلال دورته الثانية والستين المنعقدة في جنيف الأسبوع الماضي، هذا التوجه الرسمي السعودي في مجال تمكين المرأة خصوصاً في مجالات الأمن السيبراني يأتي للدلالة على الدور الذي تقوم به الرياض على المسرح الدولي في مجالات عدة، القرار هذا يأتي لدعم انخراط المرأة على المسرح الدولي في هذا القطاع الحيوي الذي يوجد فيه فجوة مهنية، حيث تمثل النساء نسبة تصل 22% فقط من القوى العاملة العالمية في هذا المجال الحيوي، إضافة أن نسبة النساء في المناصب القيادية فيه تصل فقط إلى 7%، إضافة إلى التحديات التي تعيشها النساء في العمل في قطاع الأمن السيبراني من قضايا أخرى مثل مسألة التفاوت بالأجور ودعم ظروف عمل المرأة والتي تراعي خصوصيتها كزوجة وأم، ويفترض أن ترتقي الأنظمة للوصول إلى نسب عادلة بين الجنسين من حيث التمثيل النسبي في القوى العاملة والأجور وغير ذلك.

المشروع السعودي الأممي يأتي من مبادرة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله، التي أطلقها خلال اللقاء السنوي للأمن السيبراني لعام 2020م، حيث تم إطلاق مبادرتين عالميتين؛ الأولى حول حماية الطفل في الفضاء السيبراني، والثانية «تمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني»، واليوم نشهد تجسيداً لهذه المبادرة على الصعيد الدولي من خلال تبنيها من قبل الأمم المتحدة، والأكيد أن هناك أهدافاً وبرامج ومحددات تحملها المبادرة السعودية الأممية.

وقد شهدت المملكة اهتماماً ملحوظاً في هذا القطاع المهم في عصرنا الحاضر من خلال إقامة المنتديات الدولية للأمن السيبراني، وقد شهدت الرياض العام الماضي إقامة المنتدى الدولي للأمن السيبراني لعام 2025 تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله، تحت شعار «المكتسبات المشتركة في الفضاء السيبراني»، وحضره صناع القرار والخبراء في هذا المجال من جميع دول العالم، وناقش ظروف هذا القطاع وأخلاقياته التي لم تصل إلى درجة متفق عليها دولياً، إضافة إلى اقتصاديات الأمن السيبراني.

المملكة تعمل على سد هذه الثغرات في العديد من المجالات وتمكين المرأة فيها، ونشهد نهضة سعودية في مجالات عدة حكومية وخاصة في هذا القطاع، وتأتي المرأة السعودية مشاركة وعاملة بفعالية في هذا القطاع الحيوي من خلال التخصصات الأكاديمية في الجامعات السعودية التي تهتم بتخصص الأمن السيبراني والتدريب ومن ثم التوظيف في الشركات العملاقة في المملكة لخريجي هذا التخصص، هناك دراسات عالمية تشير إلى أن نسباً متدنية من خريجي التخصصات العلمية كالرياضيات والكيمياء والفيزياء يتجهون لدراسة الأمن السيبراني، وهذه ليست نسبة أو معضلة محلية أو عربية بل هي عالمية.. فهناك فجوة ونقص في أعداد العاملين في هذا القطاع الحيوي تصل إلى 2.5 مليون خريج وخريجة في الأمن السيبراني.

الهيئة السعودية للأمن السيبراني من الجهات العاملة والمهمة في الأمن السيبراني من حيث تطوير المهنة وتطوير البرامج فيها للجميع، وبعضها للعامة وعن بعد، وتساعد شهادتها في التوظيف بشكل عام، والأكيد أن هذا القطاع يحتاج اهتماماً أكثر للرجل والمرأة فهو قطاع يحمي الأمن الوطني بكل ماله من معنى أمنياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً، وهو أحد أوجه الأدوات في الدفاع عن الأوطان.