أقدم آثار المنطقة الشرقية.. قصة اكتشاف مدافن الظهران وأسرار الدلمونيين
تمثل مدافن الظهران واحدة من أقدم مواقع الاستقرار الحضري في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، حيث يعود تاريخها إلى نحو 3000 قبل الميلاد، واستمرت حتى الألف الأول قبل الميلاد.
وتندرج هذه المدافن في سياق الحضارة الدلمونية التي ازدهرت في منطقة الخليج العربي خلال العصر البرونزي.
وتقع هذه المدافن غربي مدينة الثقبة جنوب مطار الظهران وشمال عين السيح، وتبلغ مساحتها نحو 900 في 1400 متر، ويُقدَّر عدد تلالها بنحو 900 تل موزعة على ارتفاعات متفاوتة عن سطح الأرض.
متى اكتُشفت مدافن الظهران وما الذي كُتب عنها؟
أخبار متعلقة
في عام 1940، اكتشف الباحث بيتر ب. كورنوال مدافن الظهران، ثم وصفها بعد ست سنوات، وتناولها في مقال نشرته "المجلة الجغرافية الأمريكية" عام 1948. وأشار كورنوال إلى أن الظهران وما حولها هي أهم موقع في بلاد الأحساء، مع بناء حجري مدوّر ضخم تغطي منحدراته الخارجية آلاف المدافن البرونزية. ووصف بعضها بأنها تشبه دائرة استحكامات ترابية، كل منها برصيف وجدران محيطة بطول 60 قدماً تتجه شمالاً، وتزدحم أحياناً لتشبه مدينة للأموات. وأوضح أن أصحابها هم الدلمونيون. وفي عام 1403هـ الموافق 1983م، أجرت الإدارة العامة للآثار والمتاحف مشروعاً إنقاذياً للكشف عنها بعد تهديد الزحف العمراني.
ما أنماط المدافن وتصميمها المعماري في الموقع؟
كشفت الحفريات عن أنماط متعددة من المدافن، منها المدافن الجماعية التي تضم أحياناً سبعة عشر مدفناً، ومنها المدافن الفردية، إضافة إلى تلال تحتوي على أكثر من مدفن رئيسي.
وتتفاوت التلال الأثرية في أحجامها، إذ يصل ارتفاع الكبيرة منها إلى خمسة أمتار، بينما يتراوح ارتفاع المتوسطة بين 3 و4 أمتار، وتتراوح الصغيرة بين متر ومترين، فيما ينخفض بعضها إلى أقل من متر واحد.
ويتكون تصميم المدفن من غرفة مستطيلة تتراوح أبعادها بين 2 و4 أمتار ويصل ارتفاعها إلى مترين، يوضع فيها الميت، ثم يُغطى باب المدفن بالحجارة، ويُغطى المدفن كاملاً بالرمال على شكل تل.
وتوجد مدافن أخرى مشابهة تضم غرفاً جانبية تحتوي على بقايا قرابين محروقة مثل الجمال، إذ جرت العادة على حرق الراحلة عند وفاة صاحبها ودفنها قريباً من مكانه.

كان الدفن يتم غالباً بوضع الجثة على شكل القرفصاء أو ممددة على الظهر، مع اتجاهات شرق-غرب متفاوتة الميلان، مما يدل على اعتماد الإنسان القديم على الشمس كمرجع، ويسمح بتحديد فصل بناء المدفن.
ما أبرز المكتشفات الأثرية داخل مدافن الظهران؟
عُثر داخل مدافن الظهران على أوانٍ فخارية أُطلق عليها اسم "الفخار الدلموني"، يتشابه مع ما عُثر عليه في مقابر البحرين لتزامن الموقعين زمنياً، إلى جانب فخار ذي مواصفات محلية، وأوانٍ من الحجر الصابوني، وسلال من سعف النخيل مطلية بالقار.
كما ضمت المكتشفات مجوهرات ذهبية كالأقراط والخواتم، وأبرزها خاتم نُقش عليه رأس تنين، إضافة إلى خزامات ذهبية ولؤلؤ وخرز متنوع الأشكال والأحجام والألوان.
وشملت المعثورات أيضاً أختاماً متنوعة تحمل نقوشاً لنباتات بحرية وأسماك وحيوانات خرافية وطيور وحشرات وجعران، وقشور بيض النعام التي استُخدمت كأوانٍ للماء، إلى جانب نقوش حجرية ومباخر ونحاسيات ومعثورات أخرى عديدة.
---
تؤكد المكتشفات الأثرية في مدافن الظهران على أهمية الحضارة الدلمونية في الخليج. كما أن التهديدات الناتجة عن التوسع العمراني تجعل الحفاظ على هذه المواقع أولوية. وتمثل هذه المدافن مفتاحاً لفهم العلاقات التجارية بين حضارات المنطقة في العصر البرونزي.
المصدر الأصلي: اليوم
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.