كتاب

أحمد بن محمد الغامدي

كيف غيَّرت رؤية الوطن خريطة إجازاتنا الصيفية؟

أحمد بن محمد الغامدي

تاريخ النشر: 12 يوليو 2026 23:19 KSA

AA

مع إشراقة شمس الصَّيف من كلِّ عام، كان المشهد المعتاد في الشارع السعوديِّ لا يخرج عن وتيرة واحدة، صالات مطارات دوليَّة مكتظَّة، وحقائب تُحزم على عَجَل، وتذاكر سفر تُحجَز قبل أشهر، كانت البوصلة تتَّجه تلقائيًّا نحو العواصم الباردة، أو الشواطئ المجاورة؛ بحثًا عن الطقس المعتدل والتَّرفيه، في ظاهرةٍ كادت تصبح طقسًا سنويًّا ثابتًا للأُسر السعوديَّة.

لكن، وراء كلِّ حكاية تحوُّل تكمنُ رُؤية مُلهمة، واليوم، ونحن نعيش وهج النهضة الشاملة لـ»رُؤية السعوديَّة 2030»، تغيَّرت المعادلة تمامًا، وانقلبت الموازين، أصبحت السياحة الداخليَّة هي الخيار الأوَّل والأكثر جاذبيَّة للمواطن والمقيم على حدٍّ سواءٍ، وعند طرح السؤال التقليدي «وين تقضي إجازتك الصَّيفيَّة؟» تأتي الإجابة مفعمةً بالفخر والاعتزاز. لم يكن هذا التحوُّل وليد الصدفة، بل نتاج مشروعات عملاقة، وبنية تحتيَّة متطوِّرة، غيَّرت ملامح المدن السعوديَّة، فالرياض العاصمة تحوَّلت إلى خلية لا تنام من الفعاليَّات العالميَّة، والمراكز الترفيهيَّة التي تجتذب العائلات طوال العام، بينما تواصل جدَّة تقديم تجربة ساحليَّة استثنائيَّة تمزج بين التاريخ العريق في منطقتها التاريخيَّة، وسحر البحر الأحمر.

وفي المقابل، تتربَّع مصايفنا الجبليَّة التاريخيَّة كأبها البهيَّة، والباحة، والطَّائف «عروس المصايف» كوجهاتٍ مثاليةٍ تقدِّم الطقس العليل، والضَّباب، والطَّبيعة البكر، مضافًا إليها هذا العام شبكة واسعة من الفنادق العالميَّة، والمنتجعات الفاخرة، والخدمات المتكاملة التي تضمن للعائلات الخصوصيَّة والرفاهيَّة، وعلى الضفَّة الأُخرى، تقدِّم الدَّمام والخُبر بالمنطقة الشرقيَّة واجهات بحريَّة، ومشروعات ترفيهيَّة نوعيَّة جعلت من الخليج العربيِّ مقصدًا سياحيًّا لا يُقاوم، علاوة على مدينة المستقبل «نيوم».. وساحل البحر الأحمر الفيروزي في أملج والوجه، بل امتدَّت النهضة السياحيَّة إلى العلا، وحائل، وجازان، والأحساء، والقصيم، وتبوك، وغيرها من المدن، لتقدِّم المملكة لوحةً سياحيَّةً متكاملة تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة والترفيه والمغامرة. قفز إجماليُّ عدد السيَّاح المحليِّين والوافدِين في المملكة؛ ليتجاوز حاجز الـ100 مليون سائح، محققًا مستهدَفات الرُّؤية قبل موعدها بسبع سنوات؛ ممَّا دفع القيادة الرشيدة إلى رفع السقف إلى 150 مليون سائح بحلول عام 2030، وأنفق سيَّاح الداخل حوالى 284 مليار ريال، وهي أرقام تعكس تغيُّرًا حقيقيًّا في ثقافة المجتمع، فالعائلة السعوديَّة أصبحت تجد في مدن المملكة كل ما كانت تبحث عنه في الخارج، من فنادق عالميَّة، ومنتجعات راقية، ومطاعم متنوِّعة، وفعاليَّات ترفيهيَّة، وتجارب ثقافيَّة، وشبكات طرق ومطارات متطوِّرة، إلى جانب عامل مهم لا يُقدَّر بثمن، وهو الشعور بالأمان والرَّاحة والخصوصيَّة. ولعل أجمل ما في السياحة الداخلية، أنَّها لا تقتصر على الاستمتاع بالإجازة، بل تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، وتعزيز استدامة التنمية في مختلف المناطق، حيث لم نعد اليوم بحاجة لعبر المحيطات، فوطننا الغالي يختصر العالم في مدنه ومصايفه، وأصبحت الإجابة عن سؤال الإجازة تبدأ وتنتهي هنا.. في أرض المملكة.

مقالمقالات