حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في زمنٍ أصبحت فيه الأرقامُ هي اللُّغة الأكثر صدقًا في قياس الإنجاز، جاءت رعايةُ صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان أمير منطقة المدينة المنوَّرة -حفظه الله- للحفل الختاميِّ لاس...

حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
نُشر هذا التقرير في التاسع عشر من يوليو 2026 الساعة 22:54 بتوقيت المملكة العربية السعودية.
يأتي هذا التقرير في إطار جهود المملكة المستمرة لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، تماشياً مع رؤية 2030.
AA
في زمن أصبحت فيه الأرقام اللغة الأكثر مصداقية لقياس الإنجاز، جاءت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان أمير منطقة المدينة المنورة -حفظه الله- للحفل الختامي لاستعراض إنجازات الخطة التشغيلية لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، بحضور معالي رئيس الشؤون الدينية فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن السديس، لتؤكد أن خدمة ضيوف الرحمن لم تعد عملاً موسمياً، بل تحولت إلى منظومة مؤسسية متكاملة تُدار وفق مؤشرات أداء دقيقة وتُقاس نتائجها بالأثر الذي تتركه في تجربة ملايين المسلمين القادمين إلى الحرمين الشريفين.
لم يكن الحفل مجرد مناسبة بروتوكولية، بل منصة وطنية لاستعراض قصة نجاح متكاملة، حملها التقرير الختامي للخطة التشغيلية لموسم حج 1447، الذي وثّق رحلة عمل امتدت من موسم رمضان حتى ختام موسم الحج، كاشفاً عن حجم الجهد الذي بذلته الرئاسة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في الارتقاء بالخدمات الدينية والإثرائية. وأجمل ما في هذا التقرير أنه لم يعتمد لغة الإنشاء، بل جعل الأرقام تتحدث: أكثر من 12 مليون مستفيد تلقوا خدمات دينية وإثرائية، وتجاوز عدد المواد الإرشادية 193.8 ألف مادة بلغات متعددة، وأسهم المحتوى الإعلامي والتوعوي في تحقيق أكثر من 7 ملايين مشاهدة، في مؤشر واضح على نجاح الرئاسة في توظيف الإعلام الرقمي لإيصال الرسالة الوسطية للدين الحنيف.
لقد رسَّخت رُؤية المملكة 2030 ثقافةً مؤسسيَّةً تقوم على قياس الأثر، ولم تعد لغة التقارير تعتمد على الوصف والإنشاء، وإنَّما أصبحت تستند إلى البيانات الدَّقيقة ومؤشِّرات الأداء. وهذا ما جسَّدته رئاسة الشؤون الدينيَّة في تقريرها لمنظومة عمل احترافيَّة امتدَّت من التَّخطيط إلى التَّنفيذ، ومن المبادرة إلى التَّقييم. ولأنَّ النجاح لا يتحقَّق إلَّا بمنظومة بشريَّة مؤهَّلة، فقد سخَّرت الرئاسةُ 684 كفاءةً من الأئمةِ والمُؤذِّنِين والمُدرِّسِين والمُترجمِين والمُرشدِين والمُتطوِّعين والمُوظَّفِين، عملُوا ضمن منظومةٍ متكاملةٍ مدعومةٍ ببنية تشغيليَّة شملت 150 موقعًا للإرشاد، و35 شاشةً تفاعليَّةً، وعشرات التجهيزات الميدانيَّة التي أسهمت في تقديم خدمات نوعيَّة تواكب أعلى معايير الجودة. غير أنَّ الرقم الأكثر دلالة هو 96.9% نسبة الإنجاز الكليَّة، وهي نسبة لم تتحقَّق صدفةً، وإنَّما جاءت -بفضل الله- نتيجة إدارة احترافيَّة تابعت 192 مؤشرَ أداءٍ، ونفَّذت 69 مبادرةً، اكتمل منها 51 مبادرةً بنسبة 100%، بينما تجاوزت بقية المبادرات نسب الإنجاز المستهدَفة. إنَّها أرقامٌ تؤكِّد أنَّ العمل المؤسسيَّ في الشؤون الدينيَّة أصبح يعملُ وفق منهجيَّة التخطيط الإستراتيجيِّ، والحوكمة، وإدارة الأداء، والتَّحسين المستمر، بتوجيهات معالي رئيس الشؤون الدينيَّة فضيلة الشيخ عبدالرحمن السديس، الذي يؤكِّد في كل اجتماعاته مع فرق العمل على تحرِّي معايير الجودة والاتقان، واستشعار عِظم الأمانة التي أُلقيت على عاتقنا في خدمة الحرمين الشَّريفين، وضيوف الرَّحمن. ومن أجمل مشاهد الحفل، تكريم شركاء النَّجاح من الجهات الحكوميَّة والخاصَّة وغير الربحيَّة، حيث تفضَّل صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنوَّرة بتكريمهم، في رسالةٍ تؤكِّد أنَّ خدمة ضيوف الرَّحمن مسؤوليَّة وطنيَّة تشاركيَّة، وأنَّ الإنجاز الحقيقي هو الذي تتكامل فيه الجهود، وتتَّحد فيه المؤسَّسات، وتتقاسم فيه الجهات شرف خدمة الحرمين الشَّريفين. لقد أثبتت الرئاسةُ أنَّ الرسالة الدينيَّة يمكن أنْ تدار بأعلى معايير الاحتراف المؤسسيِّ، وأنَّ القدسيَّة لا تتعارض مع الحوكمة، بل تزداد بها رسوخًا، وأنَّ خدمة الحرمين الشَّريفين لم تعد مجرد أداء لمهام موسمية، وإنما أصبحت صناعة وطنية متكاملة، تتحدث بلغة الجودة. هذا التقرير كان وثيقةً وطنيَّةً تؤرِّخ لمرحلةٍ جديدةٍ من التميُّز المؤسسيِّ في خدمة ضيوف الرَّحمن، وتؤكِّد أنَّ المملكة تمضي بثباتٍ نحو تحقيق مستهدَفات رُؤية 2030 التي تحوِّل الأرقام إلى شواهد، والمؤشِّرات إلى قصص نجاح. وللحديث بقيَّة في المقال المقبل عن المرأة في المسجد النبويِّ الشريك الفاعل في صناعة الأثر، وتحقيق المنجزات بلُغة الأرقام.
ويؤكد هذا الإنجاز أن الحوكمة المؤسسية في الشؤون الدينية أصبحت واقعاً ملموساً، وأن الأرقام تعكس تحولاً نوعياً في إدارة الحرمين الشريفين. ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه في السنوات القادمة مع التركيز على الابتكار ورفع كفاءة الخدمات.
المصدر الأصلي: المدينة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.