إمام المسجد النبوي يحذر من التهاون بألفاظ الطلاق
إمام المسجد النبوي يحذر من التهاون بألفاظ الطلاق
أكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ خلال خطبته على اهتمام الإسلام بالأسرة، موضحًا أن الشريعة بنت العلاقة الزوجية على المودة والرحمة، وسنت أحكامًا تضمن استقرار الأسرة وحقوقها، وجعلت الطلاق خيارًا أخيرًا بعد فشل الإصلاح واستمرار الضرر.
تأتي هذه التوجيهات في إطار الحفاظ على كيان الأسرة في المجتمع الإسلامي، والحد من ظاهرة الطلاق المتسرع.
وبيّن فضيلته أن الطلاق في الإسلام شُرع بعد استنفاد سبل الإصلاح وتعذر مواصلة الحياة الزوجية، ليكون وسيلة لرفع الضرر وتحقيق المصلحة، وليس مخرجًا للتسرع في إنهاء العلاقة، مستدلًا بقوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).
وأشار الدكتور آل الشيح إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -:(لا يَفْرَكْ - يبغض -مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خُلُقًا رضي منها آخر)، موضحًا أن هذا التوجيه النبوي يحث على الصبر والتغاضي عن الزلات، والنظر إلى المحاسن، وتعزيز فرص الإصلاح قبل اللجوء إلى الطلاق.
وبيّن أن من ضوابط الطلاق المشروع أن يطلق الرجل زوجته طلقة واحدة في طُهر لم يمسها فيه، أو أن يطلقها وهي حامل، ثم يتركها في مسكن الزوجية لقصد مراجعة النفس، ولعل الله يُحدث بعد ذلك أمرًا من رجوع الزوج إلى زوجته وإصلاح حال الأسرة بأكملها.
وحذَّر فضيلته من التعدي على حدود الله بإيقاع الطلاق على غير الوجه المشروع، كأن يطلق الرجل زوجته ثلاثًا بكلمة واحدة أو في مجلس واحد، أو يوقع الطلاق في حال حيض المرأة، أو في طُهرٍ جامعها فيه.
وشدّد إمام وخطيب المسجد النبوي على التحذير من التهاون في نطق ألفاظ الطلاق، أو استخدامها كيمين للحث على فعل أو المنع منه، أو للتصديق أو التكذيب، مثل قول بعضهم: "عليَّ الطلاق إن ذهبت إلى كذا" أو "إن لم تفعلي كذا"، أو استعمالها لإكرام ضيف كقوله: "عليَّ الطلاق أن تتغدى أو تتعشى عندنا"، مؤكدًا أن الطلاق من حدود الله التي يجب تعظيمها، مستشهدًا بقوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
واختتم فضيلته الخطبة موصيًا الزوجين بالصبر والتأني، والبعد عن ردود الأفعال المتسرعة وبواعث العواطف الطارئة، مبينًا أن من أحكام الطلاق أنه لا يجوز للمرأة طلب الطلاق عند استقامة الأحوال وعدم وجود الأسباب الداعية إلى الفراق، مستشهدًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم- (أيُما امرأة سألت زَوجَها الطّلاقَ في غيِر ما بأس؛ فحَرامٌ عليها رائحَةُ الجنّةِ) صححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما.
وتعكس هذه التوجيهات حرص الشريعة على الحد من حالات الطلاق غير المشروع الذي يهدد استقرار الأسر. كما تشير إلى ضرورة زيادة التوعية بأحكام الطلاق الشرعي لتفادي الوقوع في المحظورات. وتبقى العناية بالأسرة ركيزة أساسية في المجتمعات المسلمة.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.