ترامب يربط الاتفاق النووي الأمريكي السعودي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل
منشور اللحظة الأخيرة للرئيس ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يربط اتفاق التعاون النووي المدني باعتراف السعودية بإسرائيل، مما يعقد مفاوضات حساسة أصلاً.
يعتمد هذا التقرير على مساهمات من فريق الجزيرة ووكالة فرانس برس ووكالة أسوشيتد برس.
الاتفاق النووي هو جزء من جهود أمريكية أوسع لمواجهة النفوذ الصيني في الشرق الأوسط وتأمين السعودية كشريك استراتيجي.
نُشر في 24 يوليو 202624 يوليو 2026
واشنطن والرياض أنهتا إعداد اتفاق لتطوير برنامج نووي مدني في المملكة.
سيسمح ذلك للرياض باستخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، مما يمكنها من تصدير المزيد من مواردها الطبيعية والتعامل مع توسع مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
غير أنه في اليوم التالي، نشر الرئيس دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن على الرياض أولاً تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل المضي قدماً في الاتفاق.
إذن، ما هي حالة الاتفاق النووي الأمريكي السعودي وماذا يعني ذلك للرياض؟
ما هو موقف السعودية من التطبيع مع إسرائيل؟
أكد مسؤولون سعوديون باستمرار أنهم لن يعترفوا بإسرائيل دون مسار محدد لإقامة دولة فلسطينية، وهو شرط تعارضه الحكومة الإسرائيلية الحالية بشدة.
لم ترد الرياض بعد على أحدث تصريح لترامب الذي يربط الاتفاق النووي بالتطبيع.
ماذا نعرف عن الاتفاق؟
من المتوقع أن يستمر الاتفاق النووي الجديد 30 عاماً، حيث ينقل التكنولوجيا والخبرات الأمريكية إلى المملكة للمساعدة في تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.
على الرغم من عدم نشر النص الكامل، ظهرت بعض التفاصيل عبر تقارير إعلامية. ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن أحد البنود قد يشهد بناء شركات أمريكية لمنشأة تخصيب يورانيوم في المملكة، على الرغم من أن ترامب أشار في منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن التخصيب في السعودية قد يكون غير مطروح.
قالت وزارة الطاقة السعودية إن الاتفاق يعزز 'جهود تنويع مصادر الطاقة، وتطوير التقنيات المتطورة، وتوسيع فرص التعاون والاستثمار بطرق تخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين'.
قال ترامب إن الاتفاق 'يتعلق فقط بالاستخدام غير العسكري مثل تلك التي تمتلكها إيران والإمارات (وغيرها) بالفعل'.
ما هي الخطوة التالية للاتفاق؟
يجب أولاً تقديم الاتفاق إلى الكونغرس الأمريكي للمراجعة.
غير أن شرط ترامب الجديد للتطبيع السعودي الإسرائيلي عقد مسار التقدم، مما يترك غير واضح متى، أو ما إذا، سيُعرض الاتفاق على الكونغرس.
أصرت السعودية منذ فترة طويلة على أنها لن تعترف بإسرائيل دون مسار لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو أمر استبعده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كتب ستيفن كوك، زميل أول لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية، أن طلب ترامب ترك الاتفاق 'في حالة من التعليق الدبلوماسي'.
كتب كوك في منشور نشره مجلس العلاقات الخارجية: 'من المرجح أن يتسبب هذا الوضع في توتر بين واشنطن، التي تعتبر منشورات الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي سياسة رسمية، والرياض، التي التزمت باتفاق دبلوماسي'.
إذا فشل الاتفاق، قد تغير السعودية مسارها وتتطلع إلى التعاون مع دول أخرى لديها صناعات نووية، مثل الصين وروسيا وكوريا الجنوبية والإمارات أو فرنسا.
ما هي التحديات الأخرى لخطط السعودية النووية؟
حتى إذا مضى الاتفاق مع الولايات المتحدة، تواجه السعودية عدة عقبات رئيسية لبناء صناعة نووية مدنية كاملة، بما في ذلك تأمين الوقود النووي.
بينما يفتح الاتفاق، حسب التقارير، الباب أمام منشأة تخصيب يورانيوم في السعودية تُدار من قبل شركات أمريكية، مع سيطرة مشددة على التكنولوجيا الحساسة، إلا أنه لا يُسمح بذلك إلا بناءً على تحديد دراسة مشتركة لمدة عامين بين السعودية والولايات المتحدة.
وإلا، فسيتعين على السعودية استيراد اليورانيوم منخفض التخصيب التجاري من الخارج، كما تفعل دول أخرى لديها برامج للطاقة النووية.
كما يثير الاتفاق تساؤلات حول الرقابة الدولية. لم توافق السعودية، حسب التقارير، على وثيقة 'البروتوكول الإضافي' للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تسمح بمراقبة وتفتيش وتحقق موسعين. لكنها وافقت على اتفاق ضمانات ثنائي مع الولايات المتحدة، وفقاً للتقارير.
قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تنتظر طلباً من واشنطن والرياض لتنفيذ إجراءات التحقق بموجب الاتفاق قبل طلب الإذن من مجلس محافظيها. سيُحال الاتفاق بعد ذلك إلى الكونغرس للمراجعة، إذ سيحتاج إلى موافقة السلطة التشريعية للحكومة الأمريكية.
يضيف شرط التطبيع عقبة سياسية كبيرة، حيث ربطت السعودية علناً الاعتراف بإسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. تشمل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحالي أحزاباً تعارض الدولة الفلسطينية، مما يجعل التسوية صعبة. في الوقت نفسه، واجه الاتفاق النووي تدقيقاً بشأن احتمالية تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، والذي ألمح منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إلى احتمال استبعاده. يمكن للنتيجة أن تعيد تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط وتؤثر على أسواق الطاقة العالمية. سيراقب المراقبون رد الرياض الرسمي على شرط ترامب.
المصدر الأصلي: الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.