جبل التوباد ينتظركم
>المملكة لديها في 5 مارس من كل عام، يوم وطني للمشي، وقد نفذ فعليًا في كل المناطق السعودية عام 2021، وتجاوزت أعداد المشاركين فيه للعام 2025 المليون ومئة ألف مشارك من المواطنين والمقيمين، وسجلوا ما يزيد على مليار ومئتي مليون خطوة، وهو أعلى معدل حركة جماعي عرفه التاريخ السعودي في يوم واحد.. الممارسون لرياضة المشي في المملكة، ولمدة 150 دقيقة أسبوعيا، وصلوا لأرقام مبهرة، فقد…
المملكة لديها في 5 مارس من كل عام، يوم وطني للمشي، وقد نفذ فعليًا في كل المناطق السعودية عام 2021، وتجاوزت أعداد المشاركين فيه للعام 2025 المليون ومئة ألف مشارك من المواطنين والمقيمين، وسجلوا ما يزيد على مليار ومئتي مليون خطوة، وهو أعلى معدل حركة جماعي عرفه التاريخ السعودي في يوم واحد..
الممارسون لرياضة المشي في المملكة، ولمدة 150 دقيقة أسبوعيا، وصلوا لأرقام مبهرة، فقد ارتفعت أعدادهم من 13 % في 2018 إلى 59.1 % في 2025، بحسب هيئة الإحصاء السعودية، وهذا النمو القياسي بمعدل أربعة أضعاف في سبعة أعوام غير مسبوق على مستوى العالم، واليوم 7 سعوديين من أصل 10 يمارسون المشي يوميا وبانتظام، مقارنة بأربعة لكل عشر سعوديات، والفارق بين الجنسين نسبته 23.4 %، في حين لا يتجاوز المتوسط العالمي بينهما 5 %، والمختصون لديهم تفسير معقول، فهم يرون أن التمكين الكامل للسعوديات من ممارسة الرياضة، بما فيها المشي، لم يبدأ إلا في الأعوام القليلة الماضية، ومن يفضل الخمول والراحة على المشي يرتكب خطأ فادحاً، والدليل ما أكدته دراسة لمستشفى بريغهام للمرأة في أكتوبر 2025، وقد شملت 13 ألف امرأة، لا يقل متوسط أعمارهن عن 71 عاما، ووجدت أن المشي لسبعة آلاف خطوة لا أكثر كل يوم يقلل من خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 70 %، وأربعة آلاف خطوة ليوم أو يومين في الأسبوع كافية لخفض احتمالية الإصابة بأمراض القلب بنسبة 27 %.
في المقابل، وصْف المشي بأنه رياضة للملوك ينطوي على مغالطة تاريخية، وهذه التسمية عرفت في القرن السابع عشر الميلادي، وتحديداً في زمن الملك جيمس الأول وتشارلز الثاني في بريطانيا، وارتبطت بسباقات الخيل وليس المشي، لأن امتياز تربية الخيول الأصيلة وتكاليف سباقاتها والمراهنة عليها كان قاصرا على الملوك والنبلاء والطبقات الثرية في المجتمع الإنجليزي، ومازالت الممارسة مستمرة إلى اليوم، ولكنها أصبحت مفتوحة لكل أحد، والمشي الاحترافي بدأ في الأصل كرياضة للخدم والفقراء، والأثرياء في القرن الثامن عشر الميلادي كانوا يتنقلون بالعربات، فيما يركض الخدم والحراس بجانبها، وتطورت المسألة إلى حد المراهنة بين الميسورين على من يستطيع المشي من خدمهم لمسافات أطول، وفي العصر الفيكتوري تحولت إلى رياضة جماهيرية عرفت باسم: البيليسترينيزم، أو المشي التنافسي.
زيادة على ذلك، نشرت مجلة جاما نبرولوجي، المختصة بعلوم الأعصاب في أكتوبر من العام الماضي، أن المشي لتسعة آلاف و800 خطوة يوميا، يخفض من خطر الإصابة بالخرف والزهايمر بنسبة 51 %، واللافت أن أرسطو كان يقوم بتدريس تلاميذه وهو يمشي تحت ظلال الأعمدة، لاعتقاده أن الحركة تحفز الذهن، وتساعد على تدفق الأفكار، ووثقت مجلة ستروك، الصادرة عن جمعية السكتة الدماغية الأميركية، في سبتمبر من نفس العام، أن المشي السريع بمعدل ثلاث ساعات ونصف الساعة أسبوعيا يقلل من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والجلطات للجنسين بنسبة 37 %، لأنه يحافظ على سلامة الشرايين السباتية المغذية للدماغ.
باحثو جامعة ليستر البريطانية قاموا بإجراء دراسة استثنائية نشرت في أواخر 2025، على البيانات الجينية لـ400 ألف شخص، ووجدوا فيها أن الأشخاص الذين يمشون بسرعة طوال حياتهم ينخفص عمرهم البيولوجي بنحو 16 عاما مقارنة بغيرهم، والمعنى أنهم يكونون أصغر من أعمارهم الحقيقية في المظهر الخارجي والأعضاء الداخلية، ولكسر رتابة المشي التي قد تكون مملة أحيانا، تم في العام الجاري دمج برمجيات الواقع المعزز في نظارات ذكية يستخدمها المشاؤون، وتعمل على إجراء محاكاة بصرية تصور لهم أنهم يمشون في شوارع روما القديمة، أو في غابات الأمازون، أو حول جبل التوباد في مدينة الأفلاج السعودية، الذي كان يمشي حوله قيس بن الملوح لزيارة ليلى العامرية في القرن السابع الميلادي، وللمعلومية هذا الجبل والمنطقة المحيطة به معتمدان رسميا، في الوقت الحالي، كمسار للمشاة والهايكنغ في المملكة.
حتى النوم يتأثر، طبقا لمجلة سليب ميديسن، التي وجدت في دراسة نشرتها أواسط العام السابق، أن الرجال والنساء ممن يمشون في الهواء الطلق، بمعدل ساعة يومياً، ترتفع لديهم جودة النوم العميق بنسبة 35 %، وفي هذه الأيام أصبح المشي مربحا ماليا، بعد ابتكار برمجيات توثق خطوات الأشخاص في نظام الـ"جي بي إس"، وتربطها بمحافظ رقمية مشقرة، مدعومة من شركات التأمين الصحي في الدول الغربية، وكل عشرة آلاف خطوة يتم تسجيلها، يمكن استبدالها بخصومات طبية، أو سلع عينية، والسبب أوضحته دراسة اقتصادية نشرها مركز راند أوروبا للأبحاث، بالتعاون مع مجموعة فايتاليتي للتأمين عام 2019، فالبالغون الذين يمشون لمدة 15 دقيقة إضافية يوميا، يعززون الإنتاجية العالمية، وتتراجع إجازاتهم المرضية، وتنخفض لديهم معدلات الوفيات المبكرة، وكل هذا يعود على الاقتصاد العالمي بمكاسب تصل إلى 100 مليار دولار سنويا.
المملكة لديها في 5 مارس من كل عام، يوم وطني للمشي، وقد نفذ فعليا في كل المناطق السعودية عام 2021، وتجاوزت أعداد المشاركين فيه للعام 2025 المليون ومئة ألف مشارك من المواطنين والمقيمين، وسجلوا ما يزيد على مليار ومئتي مليون خطوة، وهو أعلى معدل حركة جماعي عرفه التاريخ السعودي في يوم واحد، وقال شيخ الأطباء ابن سينا قبل ما يزيد على ألف عام: "من ترك المشي.. تركته العافية".
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.