الأسواق الأسبوعية في جازان تربط الماضي بالحاضر وتدعم الاقتصاد المحلي
مع بزوغ شمس أيام انعقادها الأسبوعية، تستعيد أسواق جازان الشعبية حضورها؛ إذ تعبق أروقتها بروائح النباتات العطرية، وتتزين بالمنتجات المحلية، فيما تتعالى أصوات الباعة، في مشهد يؤكد اس...
عند يحين موعد الأسواق الأسبوعية في جازان، تعود الحياة إلى أروقتها التي تفوح بعبق النباتات العطرية وتزدان بالمنتجات المحلية، وسط ضجيج الباعة، في مشهد يثبت استمرار هذه الأسواق رغم التحول إلى التسوق الإلكتروني والمراكز التجارية.
وتعد الأسواق الأسبوعية في جازان تقليداً متجذراً يمتد لعقود، حيث تجمع بين التجارة والتواصل الاجتماعي.
وتظل هذه الأسواق تشكل جزءاً من التراث الحي، وتوفر منصة مباشرة لتسويق منتجات المزارعين والحرفيين والأسر المنتجة، إلى جانب كونها فضاءات اجتماعية واقتصادية مرتبطة بذاكرة أهالي جازان عبر الأجيال.
وترتبط الأسواق الأسبوعية في مختلف محافظات المنطقة بأيام انعقادها، حتى أصبح لكل سوق موعده المعروف، فتتنوع فيها المنتجات بين المحاصيل الزراعية والعسل الطبيعي والنباتات العطرية والحرف اليدوية والأزياء الشعبية، في مشهد يعكس تنوع البيئة الجازانية بين السهل والجبل والساحل.
ملتقى اجتماعي
ولم تكن هذه الأسواق أماكن للبيع والشراء فقط، بل شكلت عبر تاريخها ملتقيات اجتماعية يجتمع فيها الأهالي، وتعقد فيها الصفقات، وتتبادل الأخبار، وتُحفظ فيها عادات المجتمع وموروثه. ولا يزال هذا الدور حاضراً حتى اليوم، إذ تمنح الزوار فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة التقليدية، واقتناء المنتجات المحلية التي تعكس هوية المنطقة.
ويبرز سوق الثلاثاء في محافظة صبيا بوصفه أحد أكثر الأسواق الأسبوعية نشاطاً، إذ يعرض المزارعون والأسر المنتجة منتجاتهم من الخضراوات والفواكه والعسل والمشغولات التراثية والمنتجات المنزلية. وخضع السوق لأعمال تطوير نفذتها بلدية المحافظة، وشملت المرحلة الأولى تطوير مساحة تبلغ 32 ألف متر مربع، تضم 182 محلاً تجارياً، في إطار تحسين بيئة السوق والحفاظ على طابعه التراثي.
وتحافظ بقية الأسواق على حضورها؛ إذ يشتهر سوق الأحد في هروب بالعسل الطبيعي والنباتات العطرية والحبوب المحلية، فيما يواصل سوق بيش نشاطه بتنوع معروضاته من المنتجات الزراعية والحبوب والأواني الفخارية والمواشي والمستلزمات المنزلية. كما تواصل أسواق صامطة وأبو عريش، إضافة إلى أسواق القطاع الجبلي في الداير وعيبان والنفيعة، استقبال المتسوقين بمنتجاتها المحلية والحرفية، بما يعكس استمرار حيوية هذه الأسواق ودورها في خدمة المجتمعات المحلية.
رافد اقتصادي
وتوفر الأسواق الشعبية منفذاً مباشراً لتسويق منتجات المزارعين والحِرفيين والأسر المنتجة، بما يعزز دخلهم، ويدعم استمرار الحرف التقليدية، ويعزّز حضور المنتج المحلي في الأسواق.
وقال أحمد النجعي، أحد الباعة في سوق صبيا الشعبي، لـ«المدينة»: «الأسواق الشعبية ملتقى يجمع الناس ويمنح البائع فرصة لتسويق منتجاته، فيما يكتشف الزائر تراث جازان ومنتجاتها المحلية في مكان واحد».
ومع تنامي الاهتمام بالسياحة الثقافية والتراثية، تواصل هذه الأسواق أداء دورها بوصفها أكثر من مجرد مواقع للبيع والشراء، لتؤكد أن التراث ليس مجرد إرث من الماضي، بل رافدً للتنمية وموردٌ اقتصاديٌ مستدام، وتظل هذه الأسواق ذاكرةً اجتماعيةً نابضة، ومنصةً للمنتج المحلي، وشاهدًا حيًا على هوية جازان.
وخضع سوق الثلاثاء في صبيا لتطوير حديث شمل مساحة 32 ألف متر مربع و182 محلاً، مع الحفاظ على طابعه التراثي. وتؤكد بقية الأسواق في هروب وبيش وصامطة وأبو عريش والقطاع الجبلي استمرار نشاطها. وقال أحد الباعة في سوق صبيا الشعبي إن هذه الأسواق تجمع الناس وتتيح فرصة لتسويق المنتجات المحلية. ومع تزايد الاهتمام بالسياحة الثقافية، تواصل الأسواق الشعبية أداء دورها كرافد للتنمية ومصدر اقتصادي مستدام.
المصدر الأصلي: المدينة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.