معرض سعودي يستكشف أسرار الحضارات المكتوبة على الصخور
بين جبال طويق، ونقوش نجران الضاربة في التاريخ، تختزل الصخور حكاية الوجود البشري والجيولوجي على أرض الجزيرة العربية.
أكد المخرج الياباني كوهي كادوواكي أن فيلمه الجديد 'نحن غرباء' لا يندرج ضمن إطار أفلام التحريك التقليدية، إذ يطرح قضايا إنسانية شائكة كالذنب والخيانة والوحدة والذاكرة والاغتراب، عبر سرد يمتد من الطفولة حتى الرشد. وأوضح أن العمل لا يقتصر على فئة الأطفال، بل يخاطب جميع الأعمار من خلال حكاية تستعرض تأثير التفاصيل الصغيرة على مصائر البشر والجروح التي تظل كامنة في النفس لسنوات.
يأتي هذا العمل في وقت يشهد فيه فن الأنيمي الياباني إقبالاً عالمياً متزايداً، مع تنوع في الموضوعات التي تتجاوز قصص الأطفال.
وذكر كادوواكي خلال لقاء عبر تطبيق 'زووم' مع 'الشرق الأوسط' أن فكرة الفيلم انبثقت من تأملات وتجارب شخصية، خاصة تجربتي الحب الأول والابتعاد عن صديق قريب في الطفولة، مشيراً إلى مزج هذه الذكريات بعناصر خيالية لتجاوز السيرة الذاتية نحو تساؤلات أوسع عن الانتماء والندم والعلاقات الإنسانية.
وعُرض فيلم الرسوم المتحركة «نحن غرباء» أخيراً ضمن فعاليات مهرجان «أنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة» في فرنسا، وهو إنتاج ياباني فرنسي مشترك يمتد لـ117 دقيقة، تدور أحداثه في بلدة يابانية صغيرة حيث تؤدي خيانة طفولية تبدو عابرة إلى تداعيات تستمر لسنوات طويلة، وتؤثر في حياة الصديقين بطلي العمل.
المخرج الياباني كوهي كادوواكي (الشركة المنتجة)
ومن خلال متابعة مساريهما من المرحلة الابتدائية إلى مرحلة الرشد، يناقش العمل موضوعات التنمر والعزلة والصداقة المفقودة والذكريات التي لا تتوقف عن مطاردة أصحابها.
وأكد كادوواكي أن اختيار فن الرسوم المتحركة لهذا الفيلم نابع من طبيعة القصة نفسها، لأن 'الأنيميشن' يمنح المخرج قدرة استثنائية على توجيه انتباه المشاهد إلى أدق التفاصيل وأبسطها، فكل عنصر مرسوم في الإطار يحمل دلالة مقصودة، سواء تعبير وجه شخصية أو شكل في السماء أو حركة صغيرة، مما يسمح للمشاهد بالانغماس تدريجياً في الحالة النفسية للشخصيات بشكل قد يتجاوز أحياناً ما تقدمه السينما الحية.
وأضاف أن «قطاعاً ليس بالقليل من الجمهور ما زال ينظر إلى أفلام الرسوم المتحركة باعتبارها موجّهة للأطفال بالدرجة الأولى، لكني لم أنطلق أثناء صناعة الفيلم من رغبة في تحدي هذه الفكرة بشكل مباشر لأن ثقافة (الأنيميشن) في اليابان مختلفة إلى حد كبير، حيث يتابعها الكبار والصغار على حد سواء».
وأشار إلى أن أحد الأسئلة الرئيسية التي طرحها الفيلم يتعلق بتأثير القرارات الصغيرة في حياة الإنسان، موضحاً أن امتلاك لعبة معينة أو فقدانها، أو حتى حادث بسيط مثل كسر مظلة خلال الطفولة، قد يبدو أمراً تافهاً بالنسبة للكبار، لكنه قد يتحول إلى لحظة فارقة في حياة طفل، فالأطفال يمتلكون عالماً اجتماعياً خاصاً بهم، مليئاً بالتعقيدات والمشاعر التي لا ينتبه إليها البالغون دائماً.
وعن عنوان الفيلم «نحن غرباء»، أوضح المخرج أنه لا يجزم بأن الشعور بالاغتراب تجربة عالمية يعيشها الجميع بالطريقة نفسها، لكنه يرى أن هناك كثيرين يشعرون في مرحلة من حياتهم وكأن الآخرين يمتلكون مفاتيح الانتماء إلى العالم بينما يفتقدونها هم، وشخصيات الفيلم تنتمي إلى هذه الفئة التي تعيش دائماً على هامش الشعور بالأمان والاندماج.
وأشار إلى أن «الصمت يحتل مساحة كبيرة داخل الفيلم مع الاعتماد في كثير من الأحيان على النظرات والإيماءات والحركات البسيطة بدلاً من الحوار المباشر، لكون هذا الأسلوب يمنح الجمهور فرصة للمشاركة في بناء المعنى، ويترك مساحة لكل مشاهد كي يملأ الفراغات وفقاً لخبراته ومشاعره الخاصة».
قام المخرج بعدة أدوار لخروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)
ويرى كادوواكي أن «الانتقال من الطفولة إلى مرحلة الرشد يكشف للإنسان حقائق لم يكن قادراً على رؤيتها في الماضي، فالبشر غالباً لا يدركون قيمة بعض الأشياء إلا بعد فقدانها، سواء تعلق الأمر بالصداقة أو الوقت أو الأماكن أو حتى الأجواء التي أحاطت بفترة معينة من حياتهم، وهو ما حاولت التعبير عنه من خلال رحلة بطلي الفيلم عبر الزمن»، على حد تعبيره.
وعن البناء السردي للعمل، قال المخرج الياباني إنه اختار الاعتماد على تعدد وجهات النظر، بهدف دفع المشاهد إلى إعادة التفكير في افتراضاته المسبقة، ولاعتقاده بأن الحقيقة نفسها تتغير، لكن الطريقة التي تُروى بها قد تمنحها دلالات مختلفة تماماً، مما يجعل الوصول إلى الحقيقة الكاملة أمراً شديد الصعوبة.
وأكد أن عملية صناعة الفيلم تطلبت جهداً استثنائياً منه على المستوى الشخصي، فلم يكتف بكتابة السيناريو وإخراج العمل، بل أشرف أيضاً على التحريك وتصميم الخلفيات والألوان، سعياً إلى الحفاظ على وحدة الرؤية البصرية للفيلم، لأن أكثر ما كان يشغله هو ضمان انسجام جميع العناصر الفنية بحيث تبدو الشخصيات والعوالم التي تتحرك فيها جزءاً من تجربة شعورية واحدة.
وأشار إلى أن اهتمامه لم يكن منصباً على استعراض تقنيات التحريك بقدر ما كان موجهاً نحو خلق تجربة حسية وعاطفية تسمح للمشاهد بالاقتراب من عالم الشخصيات، معرباً عن أمله في شعور الجمهور بالانجذاب للفيلم عند مشاهدته على الشاشة وإدراك أن العالم الذي كان يتمنى الانتماء إليه أثناء المشاهدة ليس خيالياً، بل هو العالم نفسه الذي يعيش فيه كل يوم، بكل ما يحمله من جمال وتناقضات وفرص للحياة.
يتناول الفيلم قضايا إنسانية عالمية كالاغتراب والذنب، مما يجعله قريباً من مشاهدين من مختلف الثقافات. ويُظهر نجاح مثل هذه الأعمال في المهرجانات الدولية تزايد التقدير للأفلام التي تعتمد على الصمت والعواطف الخفية بدلاً من الحوار المباشر. ومن المتوقع أن يثير الفيلم نقاشاً حول دور الأنيمي في معالجة موضوعات نفسية معقدة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.