لم يصل إلى منصب وزير الطاقة إلا بعد مسيرة مهنية متدرجة في مختلف أقسام الوزارة، مما يجعله ربما الوزير الوحيد الذي يلم بكل تفاصيل وزارته وموظفيها في جميع شؤونهم.

يأتي هذا التعيين في ظل جهود المملكة لتعزيز قطاعي الطاقة والصناعة كركيزتين أساسيتين لرؤية 2030.

نحن على دراية به وبمسيرته المهنية دون الحاجة للبحث في الوسائل الحديثة، ونعرفه أكثر من خلال تعامله المباشر مع الناس ولطفه مع الجميع، وكرمه وحسن عشرته.

إن جد في الكلام أثلج الصدر، وإن مزح أبلج الثغر ووصل للقلب.

تخرّج من مدرسة والده، حيث الجد وقت الجد، والملاطفة حال النزهة والمخالطة، كما ورد عن الإمام الشافعي -رحمه الله- «ليس من المروءة الأدب في البستان».

بمعنى أن حال الإنسان مع أهله وأصحابه ومن يقابلهم من محبيه، ليس كحاله في عمله ومسجده وأماكن العلم.

فالإنسان الذي على وتيرة واحدة لا يجد من يميل له، ولا يحب مجالسته، فالنفس البشرية جُبلت على حب الترويح.

ذو الوزارتين أشهر من عُرف بهذا اللقب لسان الدين بن الخطيب -رحمه الله- وهذا لقبه وإلا فهو مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِاللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَلِي بْنِ أَحْمَدَ اَلسَّلْمَانِي اَلْخَطِيبِ وهو من وزراء دولة بني الأحمر في الأندلس (713 - 776 للهجرة).

وزيرنا اليوم ذو الوزارتين هو الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الذي صدر الأمر الملكي الكريم مؤخراً بتولية سموه مسؤولية تلك الوزارتين العملاقتين المؤثرتين في اقتصادنا الوطني، وما أمرهما بعصي على سموه، فهو من قاد طاقة العالم في أشد أزماتها محققاً استقراراً نفطياً ما كان العالم يحلم به.

إن نظرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- الثاقبة، وتكليف سمو الأمير عبدالعزيز بتلك الملفات الثقيلة، يعد وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ونحسب سموه هو ذلك الرجل.

الطاقة اقتصاد وسياسة، والصناعة اقتصاد وتنمية وطن، ولذا فإن السير بهما يحتاج لعقل راجح، وبعد نظر ثاقب، ولا تحتمل التجريب، ولا المخاطرة، وسموه هذا ما يتصف به.

نسأل الله لسموه العون والتوفيق في هذه المهمة العظيمة.

إسناد حقيبتي الطاقة والصناعة لشخص واحد يعكس ثقة القيادة بخبرته الواسعة وقدرته على التوفيق بين متطلبات القطاعين. وسيكون أداء الأمير عبدالعزيز محوريًا في تحقيق استقرار أسواق النفط العالمية وتعزيز الصناعة المحلية، خاصة في ظل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.