من المسرح إلى الجامعة.. عدنان خوج رائد الموسيقى السعودية أكاديميًا وفنيًا
من المسرح إلى الجامعة.. عدنان خوج رائد الموسيقى السعودية أكاديميًا وفنيًا
نشر هذا المقال بتاريخ 14 يوليو 2026 الساعة 22:54، وتم تحديثه في نفس اليوم.
تأتي هذه القصة في إطار الجهود السعودية لتأصيل الفنون الموسيقية أكاديمياً، حيث يسهم مثل هذا التوجه في حفظ التراث وتعزيز الهوية الثقافية.
محمد بن إبراهيم آل صبيح مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة.
محمد بن إبراهيم آل صبيح @alsubaih_
ليست قيمة المشروع فيما ينجزه صاحبه في حياته، وإنما فيما يظل قادرًا على الإضافة بعد رحيله. فالأفكار قد تولد في زمن، لكنها لا تؤتي أثرها إلا حين يجدها زمن آخر أكثر استعدادًا لاحتضانها. ومن هذا المعنى تُقرأ تجربة الدكتور الموسيقار عدنان خوج.
لم يتعامل مع الموسيقى كمجرد فن، بل اعتبرها علماً وثقافة وهوية وطنية تستحق التوثيق والتدريس، وأن تجد مكانها في الجامعات كما على المسارح.
لذلك لم تكن رحلته إلى جامعة السوربون رحلة باحث يسعى إلى درجة علمية، وإنما امتدادًا لمشروع آمن به منذ بداياته، مشروع يضع الموسيقى السعودية في فضاء المعرفة، ويمنحها حقها في البحث الأكاديمي.
وحين كتب أطروحته باللغة الفرنسية عن تجربة الفنان طلال مداح، لم يكن يقرأ سيرة فنان، وإنما كان يقرأ مرحلة كاملة من تاريخ الموسيقى السعودية، ويعيد تقديمها بلغة يفهمها العالم. فكان أول سعودي ينال درجة الدكتوراه في الموسيقى من جامعة السوربون، فاتحًا بابًا جديدًا أمام حضور الموسيقى السعودية في واحدة من أعرق الجامعات العالمية.
وفي تجربته الفنية ظل وفيًا للمشروع نفسه. لم يكن يعنيه أن يكثر من الألحان، وإنما أن يبقى أثرها. لذلك جاءت أعماله قليلة، لكنها رسخت في الذاكرة، لأنها خرجت من ملحن كان يرى في كل عمل مسؤولية، وفي كل نغمة جزءًا من هوية ثقافية تستحق البقاء.
ولم يتوقف عند حدود التلحين، بل دعا إلى توثيق الموسيقى بالنوتة، وتأصيلها بالبحث العلمي، وبناء مؤسسات أكاديمية تحتضنها، وكان يؤمن بأن الفن الذي لا يُوثق يفقد جزءًا من ذاكرته، وأن الثقافة التي لا تنتج المعرفة تترك فراغًا في تاريخها.
واليوم، ومع الحراك الثقافي الذي تقوده وزارة الثقافة في ظل رؤية المملكة 2030، وما تحقق عبر هيئة الموسيقى، وإنشاء جامعة الرياض للفنون، أصبح كثير مما آمن به عدنان خوج واقعًا وطنيًا يتشكل أمامنا. ولذلك فإن أجمل وفاء لهذا الرائد أن تعود رسالته العلمية من السوربون إلى وطنها، فتُترجم، وتُنشر، وتصبح مرجعًا في الجامعات السعودية، كما أصبحت ألحانه جزءًا من ذاكرة الموسيقى السعودية. فالمشاريع الصادقة لا تنتهي برحيل أصحابها، وإنما تبدأ رحلتها الحقيقية حين تتحول إلى معرفة تتناقلها الأجيال.
يُظهر مسار عدنان خوج كيف يمكن للفن أن يتحول إلى مشروع معرفي متكامل، من خلال الجمع بين الإبداع الفني والبحث الأكاديمي. وتظل دعوته لتوثيق الموسيقى بالنوتة وبناء مؤسسات أكاديمية رائدة في هذا المجال، مساهمة تستحق الاهتمام والتطوير. فالموسيقى السعودية، برؤية خوج، لم تعد مجرد ألحان، بل ذاكرة وطنية تحتاج إلى الحفظ والدراسة.
المصدر الأصلي: عكاظ
د. عدنان خوج
د. عدنان خوج
د. عدنان خوج
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.