التقرير السنوي لـ"جودة الحياة".. إنجازات تتجاوز المستهدفات
كشف برنامج جودة الحياة عن نتائج تقريره السنوي لعام 2025، الذي أظهر تحقيق إنجازات فاقت المستهدفات المقررة، مؤكدًا دوره المحوري في تعزيز الاقتصاد الوطني ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويأتي هذا التقرير في إطار جهود البرنامج المستمرة لتحسين جودة الحياة في المملكة، كأحد البرامج الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030.
وبحسب التقرير، بلغت مساهمة مبادرات البرنامج في المحتوى المحلي 44% بنهاية 2025، متجاوزة الهدف البالغ 37%، فيما وصلت إسهاماتها في الإيرادات غير النفطية إلى 20.6 مليار ريال، مقابل مستهدف 9.65 مليار ريال.
وبلغت مساهمة البرنامج في الناتج المحلي الإجمالي 78 مليار ريال، متجاوزة المستهدف البالغ 77.1 مليار ريال، في حين سجلت مساهمته في الاستثمار غير الحكومي 21.8 مليار ريال، بزيادة تجاوزت 10.9 أضعاف المسجل عام 2018، كما أسهم البرنامج في استحداث 387 ألف وظيفة حتى نهاية عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 6.35%، بما يعكس اتساع أثره الاقتصادي والتنموي.
10 أهداف استراتيجية لأعمال البرنامج
يرتكز برنامج جودة الحياة على تنفيذ 10 أهداف استراتيجية ضمن رؤية السعودية 2030، تشمل المحافظة على التراث الإسلامي والعربي والوطني، والارتقاء بجودة الخدمات في المدن، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز حصانة المجتمع تجاه المخدرات، وتنمية الفنون والثقافة، وتحقيق التميز الرياضي، وتطوير قطاعي الترفيه والسياحة، وتحسين المشهد الحضري، وتعزيز ممارسة الأنشطة الرياضية في المجتمع.
ويسعى برنامج جودة الحياة إلى تحويل المدن السعودية إلى بيئات مزدهرة ومستدامة، حيث تتكامل البنية التحتية المتطورة مع الخدمات الشاملة، والأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية مع نمط حياة يعزز رفاهية المجتمع. في الصفحات القادمة، نستعرض التوجه الاستراتيجي والأهداف الاستراتيجية لبرنامج جودة الحياة التي تقود هذا التحول.
إنجازات القطاعات
البلديات والإسكان
شهد قطاع البلديات والإسكان خلال عام 2025 نقلة نوعية في تطوير المشهد الحضري وتحسين جودة البيئة العمرانية، تصدرها إطلاق خريطة العمارة السعودية برعاية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والتي تضم 19 طرازًا معماريًا مستوحى من الخصائص الجغرافية والثقافية للمملكة، موزعة على 3 أنماط رئيسة: التقليدي والانتقالي والمعاصر.
وبالتوازي، تواصل تنفيذ مشروع تطوير وتأهيل وادي العقيق المبارك في المدينة المنورة، أحد أبرز المعالم الجغرافية المرتبطة بالسيرة النبوية، على امتداد نحو 15 كيلومترًا من ميقات ذي الحليفة جنوبًا حتى الجرف شمالًا، شملت أعماله قصر عروة وتقاطع طريق السلام وميدان الجامعة الإسلامية والمناطق الزراعية، بهدف تحقيق التوازن بين البيئة العمرانية والموارد الطبيعية وإضفاء بعد جمالي وصديق للبيئة.
أما على صعيد مؤشرات الأداء، فقد سجل القطاع قفزات ملحوظة، حيث ارتفعت نسبة رضا المواطنين عن الخدمات البلدية إلى 85% متجاوزة المستهدف 74%، وذلك بناءً على استطلاعات الرأي وتقييم المستفيدين عبر القنوات الرقمية والهاتف الموحد (940). كما زاد نصيب الفرد من الساحات والأماكن العامة - كالحدائق والواجهات البحرية والمماشي - إلى 6.10 أمتار مربعة، مقابل مستهدف 4.92 أمتار مربعة، فيما تحقق مستهدف الالتزام بمعايير العمارة السعودية في 17 مدينة بنسبة 76% بالكامل من أول سنة للتطبيق.
الثقافة
واصل القطاع الثقافي تحقيق نمو متسارع وغير مسبوق في جميع مؤشراته، حيث قفز عدد أيام الفعاليات الثقافية التي تقودها وزارة الثقافة ومنظومتها إلى 6,314 يوماً، أي أكثر من ضعف المستهدف البالغ 3,010 أيام، ما يعكس اتساع الحراك الثقافي وتنوعه.
وارتفع إجمالي المنشآت الثقافية الدائمة من متاحف ومسارح ودور عرض ومكتبات واستوديوهات إلى 94 منشأة مقابل مستهدف 87 منشأة، فيما سجلت المملكة حضورًا دوليًا لافتًا بـ 71 مشاركة ثقافية دولية في مهرجانات عالمية كبرى مثل كان والبندقية وإدنبره، متجاوزة المستهدف البالغ 34 مشاركة.
وضاعف القطاع أثره السياحي والمجتمعي، إذ بلغ عدد زوار مواقع التراث الوطني والمسجلة في اليونسكو 14.1 مليون زائر مقابل مستهدف 7.19 مليون زائر، مع وصول عدد المواقع المجهزة لاستقبال الزوار بدرجتي الجاهزية الابتدائية والناضجة إلى 232 موقعًا.
وعلى صعيد تنمية الكفاءات واستدامة القطاع، ارتفع عدد العاملين في المهن الثقافية إلى 282.7 ألف موظف بدوام كامل وجزئي ومرن وموسمي، وتخرّج أكثر من 29 ألف طالب وطالبة في التخصصات الثقافية من التعليم العالي والتدريب التقني، إضافة إلى تدريب 4,729 مستفيدًا ضمن برامج التطوير المهني والهاكاثونات والإقامات الفنية وبرامج التلمذة، لبناء جيل من المواهب الوطنية القادرة على صناعة بصمة ثقافية عالمية.
الترفيه
شهد قطاع الترفيه توسعًا ملحوظًا كمًّا ونوعًا، حيث ارتفع عدد الأماكن الترفيهية العاملة والمفتوحة للجمهور من مدن ملاهٍ ومراكز ترفيهية ومرافق فعاليات إلى 954 موقعًا، متجاوزًا المستهدف البالغ 942 موقعًا، ليواكب أفضل المعايير العالمية.
وعلى صعيد الاستثمار في الإنسان، استفاد نحو 43 ألف شخص من برامج تطوير رأس المال البشري، شملت 40 دورة تطويرية في 10 مدن، والدفعة الرابعة من برنامجي "قادة الترفيه" المتضمن ورشًا قيادية وزيارات ميدانية دولية، و"زمالة الترفيه" بمسارين مختلفين، إضافة إلى البرامج التأهيلية المنتهية بالتوظيف في الرياض وجدة، ومنصات التدريب الإلكتروني عبر منصة الهيئة العامة للترفيه ومنصة "دروب".
ومكّنت مبادرة دعم وتحفيز الاستثمارات أكثر من 110 منشآت عبر تمويل تجاوز 399 مليون ريال وضمانات مالية بقيمة 296 مليون ريال، واحتضان 33 شركة ناشئة ضمن برنامج المسرعات، ومشاركة 40 فريقًا في "ابتكارات الترفيه"، واستفادة 530 شخصًا من "مسارات الترفيه"، مع استقطاب استثمارات بـ11.3 مليون ريال، ما أثمر عن 8 جولات استثمارية ونمو في الإيرادات بلغ 250% واستحداث 56 وظيفة، واستقطاب منتدى IAAPA العالمي للمرة الثانية على التوالي في الشرق الأوسط.
جماهيريًا، نظّمت فعالية "جوازك للعالم" في الخبر وجدة عبر 13 فعالية احتفت بثقافات السودان والهند والفلبين وبنغلاديش، مستقطبةً أكثر من مليون زائر وتجاوز تفاعلها الرقمي 3 ملايين، فيما أحيا الموسيقار العالمي هانز زيمر، أحد أبرز مؤلفي الموسيقى السينمائية في العالم، حفلًا في الرياض بحضور تجاوز 6 آلاف شخص.
السياحة
واصل القطاع السياحي مساره التصاعدي محققًا أرقامًا قياسية جديدة، إذ قفز عدد الغرف والشقق الفندقية المرخصة والمصنفة من وزارة السياحة إلى نحو 597 ألف غرفة، متجاوزًا المستهدف البالغ 374.4 ألف غرفة بنسبة نمو بلغت 59%، فيما بلغ إجمالي العاملين المباشرين في الأنشطة المرتبطة بالقطاع أكثر من مليون موظف.
وعكس موسم صيف السعودية 2025 تنامي جاذبية المملكة كوجهة سياحية متنوعة، حيث استقبلت الوجهات السعودية أكثر من 32 مليون سائح من الداخل والخارج بنمو بلغ 26% مقارنة بموسم 2024، وارتفع إجمالي الإنفاق السياحي إلى 53.2 مليار ريال بنمو 15%.
وعززت هذه النتائج الحضور العالمي للمملكة، حيث تصدرت المركز الأول عالميًا في نمو إيرادات السياح الدوليين خلال الربع الأول مقارنة بـ 2019 وفق بارومتر منظمة الأمم المتحدة للسياحة، كما حلت في المركز الثالث عالميًا والثاني إقليميًا في نمو أعداد السياح الدوليين بنسبة 102%، متجاوزة بفارق كبير متوسط النمو العالمي البالغ 3% ومتوسط نمو الشرق الأوسط البالغ 44%.
الهوايات
شهد قطاع الهوايات نموًا متسارعًا يعكس حيوية المجتمع واتساع قاعدة المشاركة، حيث ارتفع عدد أندية الهواة إلى أكثر من 3,200 نادٍ محققًا نموًا بلغ 79.5%، فيما تجاوز عدد الهواة المسجلين 100 ألف هاوٍ بنمو بلغ 38.9% عن العام الماضي.
وتوسعت الخيارات المتاحة لتشمل 232 هواية متنوعة دعمًا للتنوع وتوسيعًا لفرص الاختيار، بالتزامن مع نمو عدد الفعاليات بنسبة 71%، محققةً أثرًا اقتصاديًا مباشرًا بلغ 9.9 مليون ريال من الإيرادات والشراكات التجارية.
ويواصل مركز الهوايات تنفيذ استراتيجية "هواية لكل مواطن ومقيم" عبر 3 مسارات متكاملة: إتاحة العرض بتنويع الخيارات وتطوير المرافق والمساحات، وتحفيز الطلب عبر تفعيل الدور التوعوي للأسرة والمجتمع، وتحسين الممكنات عبر وضع البنية التنظيمية وتوفير الحلول التمويلية وتفعيل الشراكات الاستراتيجية محليًا ودوليًا، لترسيخ الهواية كممكن رئيس لجودة الحياة واستدامتها.
مبادرات نوعية
استعرض التقرير حزمة من المبادرات النوعية التي تعكس شمولية مفهوم جودة الحياة، في مقدمتها إعداد أول دليل وطني لحدائق الدمج، والذي يضع معايير تصميم وتشغيل حدائق شاملة ومهيأة لجميع الأطفال بمن فيهم ذوو الإعاقة.
ويستند الدليل إلى 4 أبعاد رئيسة: اللعب، والوصول، والراحة، والحركة، تتفرع منها 17 عنصراً و190 موجهاً تصميمياً مدعمة بالرسوم والأبعاد والمعايير، تشمل ألعاباً جسدية وحسية شاملة، ومسارات آمنة، وسهولة وصول ونقل عام، ومناطق جلوس ومرافق صحية مهيأة، بما يضمن المشاركة والاندماج المجتمعي.
كما شملت المبادرات تطبيق مؤشر بيئة العمل لكبار السن لأول مرة على السياق الوطني، بهدف دعم استدامة مشاركة الفئة العمرية المتقدمة في سوق العمل، عبر قياس 9 محاور تشمل المناخ التنظيمي، والقيادة، وتصميم العمل، والتطوير الفردي، وإدارة المعرفة، والانتقال إلى التقاعد، وإدارة الصحة، والتغطية التقاعدية، والاستمرار في العمل، بما يعزز إنتاجية رأس المال البشري في ظل المتغيرات الديموغرافية.
وفي محور الصحة النفسية، أعد المركز دراسات متخصصة أكدت أن الصحة النفسية عنصر محوري في جودة الحياة وأثرها المباشر على الإنتاجية والاستقرار الاجتماعي، مقدمًا توصيات عملية لتعزيز سهولة الوصول للخدمات، وتطوير الرصد الوطني، وإطلاق قنوات دعم موحدة، بما يعزز الوقاية والدعم المبكر.
مؤشر جودة الحياة العالمي
وفي إطار تعزيز حضور المملكة دوليًا، طور البرنامج بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية مبادرة "مؤشر جودة الحياة العالمي"، الذي يضم 28 مؤشرًا فرعيًا ويغطي أكثر من 90 مدينة في 5 قارات، ليكون منصة عالمية قائمة على البيانات تدعم صناع القرار، على أن يُعلن عنه رسميًا خلال مؤتمر دافوس 2026.
كما واصل البرنامج خلال عام 2025 توسيع شراكاته مع الجهات الحكومية والخاصة والأكاديمية، بهدف تعظيم أثر المبادرات وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث ركزت هذه الشراكات على تطوير البيئات السكنية والخدمية، وتعزيز مكانة المملكة وجهة عالمية للسياحة والثقافة والترفيه، وتمكين الأفراد والمجتمعات، ودعم القطاع غير الربحي بما يعزز جودة الحياة ويحقق التنمية المستدامة.
ويعكس الأداء الذي حققه البرنامج خلال عام 2025 ترسيخ جودة الحياة كأحد الروافد الاقتصادية الرئيسة، بعد أن امتد أثر مبادراته من تحسين الخدمات ورفع مستوى المعيشة إلى الإسهام المباشر في تحقيق مؤشرات اقتصادية وتنموية تعزز مسيرة النمو والتنويع الاقتصادي في المملكة، وجذب الاستثمارات، وتوليد فرص العمل، وتعزيز مكانة المملكة إقليميًا وعالميًا، كما يعكس ترسيخ جودة الحياة بوصفها أحد الروافد الرئيسة للنمو الاقتصادي وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتعكس هذه النتائج المتجاوزة للمستهدفات نجاح البرنامج في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يعزز مكانة المملكة كوجهة جاذبة للاستثمار والعيش. ومن المتوقع أن يواصل البرنامج تحقيق المزيد من الإنجازات في السنوات القادمة، خاصة مع توسع نطاق مبادراته في القطاعات الثقافية والبلدية والترفيهية.
المصدر الأصلي: أخبار 24
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.