محمد علي قدس يسترجع 4 عقود من ذكريات نادي جدة الأدبي ويكشف عن خطورة إدخال النساء
في أمسية أسبوعية للدكتور عبدالمحسن القحطاني، استعاد الأديب محمد علي قدس ذكريات أربعين عامًا قضاها في النادي الأدبي بجدة، متوقفًا عند حدث إدخال النساء إلى الأمسيات الشعرية في عهد الرئيس عبدالفتاح أبو مدين، وهو ما أثار حفيظة المتشددين وكاد يكلفه منصبه.
استعاد الأديب والقاص محمد علي قدس ذكريات مسيرته في نادي جدة الأدبي على مدى عقود، مشيرًا إلى أن أبرزها كانت تجربة إشراك النساء في الأمسيات الشعرية خلال رئاسة عبدالفتاح أبو مدين، وهي المبادرة التي كادت تودي بمنصبه، إذ تعطلت الأمسية بسبب اعتراضات متشددة.
يعد النادي الأدبي بجدة من أقدم المؤسسات الثقافية في المملكة، وقد شهد تحولات مهمة في المشهد الثقافي السعودي على مدى عقود.
وتطرق إلى العديد من الأحداث داخل أسوار النادي، إلى أن تم تعيين الدكتور عبدالمحسن القحطاني عضواً في مجلس الإدارة، ومن ثم انتخابه رئيساً له.

جاء ذلك خلال أمسية نظمتها أسبوعية الدكتور عبدالمحسن القحطاني في جدة مساء الأربعاء، استضافت الأستاذ محمد علي قدس تحت عنوان «خلف كواليس النادي: أيامي مع أدباء جدة»، وأدار اللقاء الأستاذ محمد باوزير.

استهل مدير المحاضرة اللقاء بسرد السيرة الذاتية للضيف، مشيراً إلى أنه عضو في نادي جدة الأدبي منذ 40 عاماً، ومستشار ثقافي وإعلامي له العديد من المؤلفات، كما شغل منصب مدير تحرير مجلة الطيران المدني، وهو حاصل على ليسانس إدارة الأعمال من جامعة ستانتون بفلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية.

وردًا على كلمة مدير المحاضرة، أعرب الضيف عن تقديره، وتحدث عن متانة صداقته بالمحاضر التي استمرت خمسين عامًا دون خلاف، معتبرًا أن الاختلافات كانت تكاملية. وأكد أن المجتمع الثقافي مدين له بالتكريم. ثم بدأ محاضرته بالشكر للمضيف ومدير المحاضرة، مستذكرًا محاضرته السابقة عن أيامه مع حسن عواد. وتطرق إلى فترة رئاسة الدكتور عبدالمحسن القحطاني للنادي، ثم أسهب في الحديث عن عبدالفتاح أبو مدين واصفًا فترته بـ«الذهبية». واستعرض أحداثًا تعاقبت على النادي، مشيرًا إلى أن ما ذكره مجرد غيض من فيض.

مداخلات وشهدت الأمسية عدة مداخلات أثراها كل من: د. محمد خضر الشريف، م. سعيد فرحة الغامدي، د. يوسف العارف، المخرج عادل زكي، المذيع محمد الراعي، السفير محمد أحمد طيب، أ. غياث الشريقي، ود. محمود الثمالي. وفي تعقيبه على المداخلات، استفاض الضيف بتسليط الضوء على ميزانيات الدولة المرصودة للنادي الأدبي، معتبراً أنه حالياً في مرحلة استراحة المحارب. وأوضح أن هناك مغالطة في تسمية وظيفة «أمين السر» وأن المسمى الأصح هو «السكرتير»، مؤكداً أنهم أرسوا بقدر الإمكان سبل الريادة والوفاق للأجيال القادمة. كما أبرز دور جدته في توريثه النهج القصصي، لافتاً إلى أنهم كانوا يحرصون سابقاً على البعد عن المشاحنات والأمور الشائكة في مضامين المحاضرات بالنادي. وأثنى على دور النادي الأدبي في إثراء الحراك الثقافي في جدة، معلناً عن قرب إصدار كتاب مقتبس من برنامجه الإذاعي السابق.

واختتمت الأمسية بشهادتي شكر، قدم الأولى السفير محمد أحمد طيب للضيف، والأخرى قدمها الدكتور صالح الشحري لمدير المحاضرة.

الضيف في سطور: * يُعد الأستاذ محمد علي قدس أديباً وقاصاً سعودياً بارزاً، من الأسماء المؤسسة في المشهد الثقافي والأدبي بالمملكة، ولا سيما في أدب القصة القصيرة. * عمل سكرتيراً لنادي جدة الأدبي من عام 1982م إلى 2006م. * عمل مستشاراً ثقافياً وإعلامياً، وأميناً عاماً لجائزة محمد حسن عواد للإبداع. * عمل في رئاسة الطيران المدني إلى تقاعده عام 2007م. * كرّمه ملتقى قراءة النص في دورته الـ 22 التي أقيمت في شهر أبريل من العام الحالي 2026م، تقديراً لمسيرته الأدبية الطويلة والمميزة. * أعد العديد من البرامج للإذاعة والتلفزيون منها: برنامج "قصة من الأدب السعودي"، وبرنامج "تمرة وجمرة". * صدرت له عدة مجموعات قصصية وروايات تناولت التحولات الاجتماعية والإنسانية في المجتمع السعودي، وقد نال تقديراً واسعاً كأحد الرموز المؤثرة التي أسهمت في دعم الطاقات الإبداعية وإثراء الحركة الأدبية المحلية والإقليمية.
تسلط هذه الشهادة الضوء على دور النادي الأدبي في استيعاب التحولات الاجتماعية، خاصة مشاركة المرأة في الفعاليات الثقافية. كما تبرز أهمية التوثيق الشفوي لتاريخ المؤسسات الأدبية. وتعد تجربة النادي نموذجًا للتوفيق بين التقاليد والتجديد في المشهد الثقافي السعودي. ويمكن متابعة الإصدار القادم للضيف المستوحى من برنامجه الإذاعي، مما يعزز استمرارية التوثيق الثقافي. وتذكر السيرة الذاتية للضيف مساهماته الكبيرة في إثراء الحركة الأدبية المحلية.
المصدر الأصلي: المدينة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.