سهم الدعجاني يرصد ثقافة الرياض بين المجتمع والتمكين

أ.سهم الدعجاني متحدثًا وبجانبه د.عثمان المنيع
الثقافية - القصب / تصوير - محمد الحميضي:
نظمت ديوانية المنيع بمركز القصب برعاية أمانة منطقة الرياض ممثلة في الإدارة العامة للثقافة أمسية حوارية، اجتمع فيها الحوار والتاريخ والثقافة، وذاكرة الديوانيات الأدبية التأريخية، خلال أمسية أدبية خُصصت للحديث عن (ثقافة الرياض بين المجتمع والتمكين) قدّمها الباحث في الشأن الثقافي والمهتم بالصالونات الأدبية ومدير مركز حمد الجاسر الثقافي سابقا والكاتب المعروف الأستاذ سهم بن ضاوي الدعجاني، استعرض خلالها رصدا تاريخيا لجهود أمانة منطقة الرياض في مجال العناية بالشأن الثقافي بالمنطقة، وذلك في مقر «ديوانية» أبناء عبدالله المنيع بالبلدة التراثية بمركز القصب وقدم الأمسية الدكتور خالد الخضري وأدارها الدكتور عثمان بن عبدالعزيز المنيع عضو مجلس منطقة الرياض سابقا، وشهد اللقاء حضور نخبة من المثقفين والأدباء والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي بمركز القصب، واتكأت الأمسية على حوار مفتوح قاده الإعلامي المعروف الدكتور خالد الخضري والذي افتتح اللقاء بمقدمة تعريفية بضيف اللقاء وعلاقته الممتدة بالصالونات الأدبية حيث صدر له أول كتاب متخصص في الصالونات الأدبية بعنوان «الصالونات الأدبية في المملكة العربية السعودية: رصد وتوثيق» قبل 21 سنة في عام 1427هـ ثم أشرف على إعداد صفحة شهرية في (المجلة العربية) في عام 1423هـ إبان رئاسة الأستاذ حمد القاضي لتحرير المجلة العربية، كما بدأت علاقته بضحوية علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر قبل عام 1414هـ أي قبل 33 سنة، حيث كان يحضر بشكل أسبوعي جلسة الجاسر ضحى كل خميس لأكثر من سبع سنوات، ثم تولى الإشراف على خميسية الشيخ حمد الجاسر إبان توليه إدارة مركز حمد الجاسر الثقافي في عام 1423 هـ، ثم أعطى الضيف الفرصة للحديث، حيث استعرض الدعجاني محاور اللقاء منها: تأريخ المكتبات العامة في مدينة الرياض، النشأة التأريخية للصالونات الأدبية السعودية، دور الديوانيات الأدبية في المشهد الأدبي السعودي والتحديات التي تواجهها، زوايا من المشهد الثقافي بمدينة الرياض، الرياض عاصمة الثقافة العربية ومعرض الرياض بين الأمس واليوم، ثم توقف الباحث في البداية عند جهود أمانة منطقة الرياض في الشأن الثقافي ومن ذلك: تأسيس إدارة عامة للثقافة منذ عام 2024م وهي بذلك تكون هي الأمانة الوحيدة على مستوى الأمانات في المملكة تخصص للثقافة إدارة عامة تعنى بالحراك الثقافي على مستوى منطقة الرياض، مشروع ذاكرة الياض، تشكيل لجنة ثقافية تضم عددا من الأكاديميين والمختصين بالشأن الثقافي مربوطة بمكتب سمو الأمين، والتي قال عنها سمو الأمير الدكتور فيصل بن عياف أمين عام منطقة الرياض في أول لقاء له بأعضاء تلك اللجنة: «عملنا لمستقبل الرياض الطموح مرتبط بتراثها وطموحاتنا كبيرة للمساهمة في العناية بتراث وثقافة الرياض وأماكنها التأريخية، ونأمل أن تساعد اللجنة في تعزيز الجوانب الثقافية في عملنا ومشاريعنا المختلقة»، ثم أشار الباحث إلى أنه رصد في كتابه «الصالونات الأدبية في المملكة العربية السعودية الذي أصدره عام 1427هـ، أكثر من (33) ديوانية ثقافية على امتداد الوطن منها أكثر منها 15 صالونا أدبيا في مدينة الرياض، بعضها توقف، وبعضها ما زال مستمرا في العطاء في مختلف مجالات الثقافة من قبل المثقفين والمثقفات، وأكد للحضور أن الصالونات الثقافية متجذرة في الثقافة السعودية، وهذا ما جعل أمانة منطقة الرياض تعنى بتلك الصالونات رصدا وتوثيقا ودعما وحضورا، بل أطلقت ديوانيات الغالين التي تعنى بكبار السن بمدينة الرياض، وقبل أن يختم المحاضر محاضرته، أشار إلى مجلة «إمارة» التي كانت تصدر عن إمارة منطقة الرياض في عام 1430هـ (قبل 18 سنة)، إبان تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -أيده الله– إمارة منطقة الرياض، بل كان العدد الأول منها متوجا بافتتاحية كتبها الملك سلمان بعنوان «مجلة يصنعها المواطن»، أليس إصدار مجلة تعنى بالمواطن وقضاياه وتأريخ مدينته وجغرافيتها، أليس هذا من باب الثقافة ودعمها، وفي ختام اللقاء ذكر المحاضر عددا من المقترحات منها: رصد الصالونات الأدبية بمدينة الرياض ومحافظاتها وبناء قاعدة معلومات وتصنيف تلك الصالونات حسب الفئة المستهدفة ونوعية القضايا المطروحة ليسهل الإفادة منها، تنظيم لقاء سنوي يجمع أصحاب تلك الصالونات الأدبية على مستوى منطقة الرياض لتبادل الخبرات وإيصال رسالة الأمانة لأصحاب الصالونات التي هي في الحقيقة نوافذ وطنية للوصول إلى المواطنين والمقيمين في مختلف الأحياء، تطوير ديوانية الرياض وتنفيذ أنشطة مشتركة وتوقيع مذكرات تفاهم مع أبرز أصحاب الصالونات الأدبية، تجديد مقر المكتبة العامة (دار الكتب السعودية) التي افتتحتها الأمانة قبل سنوات وتحويلها إلى متحف تأريخي يوثق لبدايات المشهد الثقافي السعودي، مد جسور التواصل مع عدد من المقاهي الأدبية في مختلف محافظات منطقة الرياض من خلال التعاونمع هيئة الأدب والنشر والترجمة لإيصال رسالة الأمانة الثقافية للأجيال الشابة، التوسع في تأسيس ديوانيات الغالين في مختلف أحياء العاصمة، تطوير برنامج تحسين بيئة المساجد ومستقبل الأحياء ودورها الثقافي.
وقد أضفت أجواء القرية التراثية، أجواء من دفء وأناقة وهدوء، تحفها نسمات خريفية هادئة ورائحة القهوة التي امتزجت بإيقاع الحكاية التوثيقية للصالونات التأريخية في بلادنا، فتحول اللقاء إلى مسامرة ثقافية.
المداخلات:
• الأستاذ عبد الله الشمري مدير الثقافة بالأمانة، أكد أن الأمانة معنية منذ فترة طويلة بالحراك الثقافي في المنطقة وتولي إحياء الديوانيات التأريخية اهتمامها ضمن التحول الذي يمر به القطاع البلدي.
• الدكتور عبد الله الحيدري رئيس نادي الرياض الأدبي سابقا، ذكر تجربة دعم أمانة منطقة الرياض لنادي الرياض الأدبي التي شهد شيئا منها خلال توليه رئاسة النادي والدعم الكبير الذي وجده من مختلف قطاعات الأمانة على مستوى المنطقة دعما للنادي ونشاطاته الثقافية في عاصمتنا الحبيبة والمحافظات التابعة لها.
• الأستاذ أحمد السماري الروائي المعروف، قدم اقتراحا للقائمين على أمانة منطقة الرياض وهو التركيز على الفعاليات الصغيرة على مستوى الأحياء كما اقترح دراسة فكرة «حي ثقافي» بمدينة الرياض.
• الأستاذ عبد الله الحسني وصف حضور الأمانة بأنه حضور يليق بثقافة الرياض وبتأريخ الرياض، والكل يتذكر جهود الأمان الاستباقية في خدمة المشهد الثقافي منذ سنوات.
• الأستاذ عبد العزيز العيد، أشار إلى ضرورة عودة مسرح الطفل إلى الحدائق العامة والاهتمام المكثف بالفضاء الرقمي من قبل الإدارة العامة للثقافة بالأمانة كما دعا إلى عقد ورشة بهذا الشأن.
• الدكتور أحمد السعدي عضو هيئة التدريس بجامعة شقراء أشار إلى ضرورة الإفادة من مبادرة الشريك الأدبي.
• الأستاذ رائد الحميد وصف جهود الأمانة في الشأن الثقافي بالقوة الناعمة التي تستحق التطوير لمزيد من التنوع الثقافي الذي يخدم منطقة الرياض وليس مدينة الرياض فقط.
• الدكتور أحمد السواد جدد الشكر للأمانة على هذه الخطوة العملية تجاه الديوانيات التأريخية مما لها أثر كبير على سياق الثقافة في منطقة الرياض والمحافظات التابعة لها.
في الختام قدم الحضور شكرهم وتقديرهم لصاحب السمو الأمير الدكتور فيصل بن عياف نظير ما قدمه ويقدمه من خلال الإدارة العامة للثقافة للحراك الثقافي بمنطقة الرياض، وحملوا الأستاذ عبد الله الشمري شكرهم وتقديرهم لسموه وكافة العاملين في الأمانة.


اقرأ أيضاً
- حين منحتني الجائزة صوتًا: عن الأثر البعيد للمؤسسا
- كهوف اللاوعي.. والعبور إلى التفرد البنائي !
- مراجعة لكتاب «كبسولات لغوية» لطارق الطاهر
- حين يتسرب النفس من مسام الكلمات وقفات تأملية مع م
- السردية التاريخية بين الفحص العلمي والتسليم الأعم
- المترجم والمسافر: تشكيل الصور الذهنية للثقافات
- أشنع جريمة!
- دراسة نقدية تكشف تحولات المدينة في الرواية العربي
- وقفات حول رواية زوربا اليوناني
- الفسفوريون: فخ الانبهار وزيف الهالات المؤقتة
- قصة قصيرة على ضفاف اللحظة
- الشر كقوة ناعمة.. رواية مارغريت أتوود.. «العروس ا
- مساقات عباءة (أبي جهل)!
- الرؤية والقيادة والعمل المؤسسي.. كما رأيتها في هي
- تبوك تقرأ
- قراءة في كتاب «لغة الخطاب الإعلامي: مقاربات في ال
- غازي القصيبي.. لماذا بقي حاضرًا بعد وفاته؟
- التصوير في المناسبات.. بين التوثيق وحفظ الخصوصية
- ظاهرة النقد المتعجل!
- رؤية في آليات البحث بتاريخ الدولة السعودية
- حضرموت.. حين يسابق الحرف النسيان قراءة في «شذرات
- الرواية السعودية.. خرائط السؤال وتحولات السرد
- المولد والمحدث.. ضبط المفهوم وتصنيف الأنواع
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.