في فصل الصيف، تتحول الطائف إلى مشهد زراعي ساحر، حيث تندمج بساتين الفاكهة مع الجبال والوديان، وتمنح الزائر تجربة سياحية فريدة تجمع بين الزراعة والطبيعة، وتتيح له استكشاف الحياة الريفية وأحد أبرز المواسم الزراعية في المملكة. وتصل مزارع المحافظة في هذا التوقيت إلى ذروة إنتاجها من المشمش والخوخ والعنب والرمان والبرشومي والتوت، فتستقبل زوارًا يتجولون بين الأشجار ويقطفون الثمار مباشرة، ويطلعون على الممارسات الزراعية التقليدية المتوارثة. وتنتشر هذه المزارع في الشفا والهدا ووادي محرم ووادي ليه والبني والأعمق، ويؤدي تنوع المناخ وارتفاع الأرض وخصوبة التربة إلى إنتاج محاصيل موسمية عالية الجودة، مما يجعل هذه المواقع وجهة لعشاق الطبيعة والتجارب الريفية الأصيلة. وأوضح المرشد السياحي أحمد الجعيد، في حديثه لـ”واس”، أن موسم الفاكهة أصبح أحد المحركات الرئيسة للحركة السياحية في المحافظة، إذ يتزامن مع ارتفاع أعداد المصطافين، ويمنح الزائر فرصة لاكتشاف الجانب الزراعي للطائف من خلال جولات ميدانية داخل المزارع، والتعرف على المنتجات المحلية، والتفاعل مع المزارعين، مما يضفي على الرحلة طابعًا إنسانيًا وثقافيًا مميزًا. وأضاف الجعيد أن هذا النمط من السياحة أسهم في تنويع المنتج السياحي، ودعم المزارعين والأسر المنتجة، وتنشيط الأسواق المحلية، فضلًا عن تشجيع الاستثمار في المزارع السياحية والنزل الريفية، التي أصبحت جزءًا من منظومة السياحة المستدامة بالمحافظة.

تُعد محافظة الطائف واحدة من أهم المصايف السعودية، وتتميز بمنتج زراعي متنوع يجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها.

ويُتوقع أن تسهم هذه السياحة الزراعية في تعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل للمزارعين والشباب. ومع استمرار الطلب على التجارب الريفية، قد تستثمر المحافظة في تطوير بنية تحتية سياحية زراعية أكثر استدامة. كما تبرز أهمية الحفاظ على الممارسات التقليدية والتراث الزراعي كجزء من الهوية الثقافية للطائف.