ذاكرة الأمير فهد بن سلطان
مقال رأي
ذاكرة الأمير فهد بن سلطان
في ليلة استقبال صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز إثر عودته من رحلته العلاجية، جسدت دموع سموه خلال خطابه أكثر من أربعين عاماً من العلاقة التي تجاوزت حدود المسؤولية الرسمية، حتى باتت لكل قرية حكاية، ولكل مدينة ذكرى، ولكل وجه قصة. لذلك، لم يكن مستغرباً أن تحتضن تبوك أميرها بهذه المحبة الجمة، وأن يقول لأهله: (أنا مو بس أحبكم.. أنا أعشقكم عشق) ثم أجهش بالبكاء.
وتأتي هذه العودة بعد فترة من الغياب للعلاج، لتعيد التأكيد على عمق العلاقة بين الحاكم والمحكوم في منطقة تبوك.
عدت مع ظهور الأمير فهد بن سلطان، وكلما رأيته، استحضرت والدي وأخي -رحمهما الله-، إذ أمضيا سنوات من عمرهما في الإمارة. وكان العمل في تبوك جزءاً من تفاصيل حياتنا، ومن الأحاديث التي نشأنا عليها، والتنقلات بين مدنها وقرىها لسنوات طويلة. وفي خضم تلك الذكريات، يظل موقف صغير يرافقني كلما شاهدت الأمير: حين كنت طفلاً في المرحلة الابتدائية وكنت أتمنى اقتناء جهاز “بلايستيشن”، حقق سموه تلك الأمنية ببساطة لذلك الطفل، وكبرت معها قيمة تلك الهدية. ومع الأيام، أدركت أن تلك اللفتة ليست استثناءً، بل كان يهدي ويزيل الظلم ويسترد الحقوق ويعطف على الصغير ويقدر الكبير، وهو معروف عنه بين الناس، واشتهر بذاكرته الفذة التي شهد بها كثيرون.
أما عن المطر، فالأمير له معه قصة يعرفها أبناء تبوك جيداً. كان يسأل عن مواقعه هطوله، والأراضي التي ارتوت، والقرى التي استبشرت به في الوسم انتظاراً للربيع. ومع دخول الشتاء، كان يحرص على ألا يشعر أحد في تبوك بوطأة البرد؛ فكانت شاحنات محملة بالأرزاق والألبسة الشتوية واللحف والأغطية ووسائل التدفئة تصل إلى الأسر المحتاجة من المواطنين والمقيمين عاماً بعد عام، حارساً لهم من برد الشمال. وشهدت أنها تصل إلى الرعاة في وسط صحراء تبوك، بعد أن تصل لكافة المحتاجين في المدن والقرى.
نسأل الله أن يلبس صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز ثوب الصحة والعافية، وأن يبارك في عمره، وتظل تبوك كما عرفناها.. تحفظ رجالها، ولا تنسى من أحبها فأحبته.
شارك المقال
الأمير فهد بن سلطان، الذي تولى إمارة تبوك منذ عام 1987، يُعرف بحضوره الشعبي القوي واهتمامه بالتفاصيل الصغيرة لسكان المنطقة. وقد ساهمت مبادراته الإنسانية المتكررة، خاصة في الشتاء، في تعزيز مكانته كأمير قريب من الناس. هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، بل تندرج في سياق علاقة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود. ويرى مراقبون أن مثل هذه اللقاءات تعزز الاستقرار الاجتماعي وتعكس نموذجاً للحكم المحلي القائم على الثقة والمحبة.
المصدر الأصلي: صحيفة عاجل
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.