بينما تكتفي غالبية دول العالم بتحديث قطاعاتها السياحية وفق القوالب المعتادة، اختارت المملكة العربية السعودية، مدفوعة بالرؤية الطموحة لولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، مساراً استراتيجياً مغايراً يتجاوز تشييد المنتجعات الفاخرة لينتج نموذجاً تنموياً مستምداً من البيئة المحلية بهوية سعودية أصيلة ومعايير عالمية.

تأتي هذه التحولات الكبرى في إطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليص الاعتماد على النفط.

يمثل مشروع البحر الأحمر تحولاً جذرياً في بنية الاقتصاد الوطني، إذ فطنت المملكة مبكراً لأهمية السياحة البيئية والمستدامة في تعزيز التنوع الاقتصادي والقوة الناعمة، متسلحة بالحفاظ على 90% من البيئة الطبيعية والاعتماد على الطاقة النظيفة، وهو ما نجح في إعادة صياغة مكانة السعودية دولياً لتصبح وجهة تنافس أبرز المعالم السياحية العالمية بعد أن كانت محصورة في الأذهان ضمن نطاق الثقل الديني أو النفطي.

وخلال زيارتي للبحر الأحمر لم يكن أكثر ما علق في ذهني جمال البحر أو فخامة المنتجعات، إنما الفكرة التي يقف عليها هذا المشروع وما يقدمه في صناعة السياحة واستثمار الموارد الطبيعية، يؤكد أن السعودية لم تعد تتحدث عن مستقبل السياحة، وإنما بات واقعاً على أرض الواقع، وتجربة تعكس حجم الطموح التي تقوده رؤية السعودية 2030، ورسالة واضحة بأنها قادرة على منافسة أبرز الوجهات العالمية برؤية مختلفة، تستند إلى الاستدامة وجودة الحياة، النجاح الحقيقي لهذا المشروع قدرته على جعل الزائر يشعر بأن الطبيعة هي الأولى وأن التنمية يمكن أن تكون شريكًا لها.

وفي الخلاصة، يبدو جلياً أن مشروع البحر الأحمر يمضي بثبات ليغدو واحدة من أهم قصص النجاح التي تقدمها السعودية للعالم في المرحلة المقبلة.

تتجسد أهمية مشروع البحر الأحمر في قدرته على دمج التنمية الاقتصادية بالمسؤولية البيئية عبر حماية النطاق الطبيعي بنسبة 90% والاعتماد الكامل على الطاقة النظيفة. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في إعادة تشكيل الخارطة السياحية العالمية وفق معايير جودة الحياة والاستدامة. ومع تسارع وتيرة الإنجاز، يترقب المراقبون أثر هذه المشاريع النوعية في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ووضع معايير جديدة لصناعة الضيافة الفاخرة والبيئية.