تخاييل، البلدة الزراعية الهادئة، تقع في أحضان مدينة فيد التاريخية، وتتبعان محافظة الشنان في منطقة حائل. هذا الموقع يجمع بين عبق الماضي وخصوبة الأرض وسكينة الريف. ومع توسع عمرانها وازدياد سكانها وتنوع احتياجاتهم، تواجه البلدة مرحلة جديدة تتطلب نقلة تنموية حقيقية، لا تقتصر على المباني بل تشمل تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تمثل دعائم أي نهضة مستدامة.

تخاييل، مثل غيرها من البلدات الريفية في المملكة، تسعى إلى تحقيق تنمية متوازنة تواكب رؤية 2030، التي تركز على جودة الحياة وتطوير البنية التحتية في جميع المناطق.

من أبرز الملفات التي تستدعي الاهتمام في تخاييل هو حالة الطرق الزراعية، حيث لا تزال أجزاء كبيرة منها غير معبدة رغم اتساع البلدة وكثافة الحركة اليومية. هذه الطرق الترابية أصبحت مصدر إزعاج وتلوث بيئي كبير. فالسفلتة ليست مجرد تحسين حضاري، بل هي ضرورة للسلامة المرورية وتسهيل التنقل وتقليل تكاليف صيانة المركبات والحد من الغبار المؤثر على الصحة، إضافة إلى تحسين المشهد البيئي وإظهار الوجه الحضاري للبلدة. الطرق المعبدة لم تعد ترفًا بل حاجة تنموية تمس حياة الناس اليومية وتنعكس على الصحة والخدمات وجودة الحياة.

وفي جانبٍ لا يقل أهمية، تبرز الحاجة إلى تطوير منظومة الكهرباء، فقد أصبحت الشبكات والمحولات الحالية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة النمو السكاني والعمراني، وازدياد أعداد المنازل والمزارع والاستراحات والمنشآت المختلفة، إضافة إلى ارتفاع الأحمال الكهربائية خلال مواسم الصيف، وهذا الواقع يستوجب تعزيز المحولات، وتحديث الشبكات، وزيادة قدرتها الاستيعابية، وإنشاء محطات إضافية تضمن استقرار التيار الكهربائي، وتمنع الانقطاعات أو ضعف الجهد، وتوفر بيئة مناسبة للتوسع العمراني والزراعي والاستثماري مستقبلاً، ولا يمكن لأي تنمية أن تحقق أهدافها في ظل خدمات كهربائية لا تواكب احتياجات السكان؛ فالكهرباء اليوم ليست مجرد خدمة، بل شريان للحياة اليومية، وركيزة لكل نشاط اقتصادي أو زراعي أو استثماري، وأساس لاستقرار المجتمع.

أما الملف الأكثر إلحاحًا وتأثيرًا في مستقبل تخاييل فهو ملف الصكوك المشاعة، الذي طال أمده وأصبح عقبة رئيسية أمام التنمية. فالصكوك المشاعة تحول دون تصرف الملاك في ممتلكاتهم، وتعطل رخص البناء، وتؤخر إيصال الخدمات، وتحد من فرص الاستثمار، وتخلق إشكاليات قانونية وإدارية تعرقل التنمية بأكملها. معالجة هذا الملف ليست مطلبًا فرديًا أو قضية فئوية، بل هي ضرورة تنموية واقتصادية واجتماعية، لأن استقرار الملكية هو حجر الأساس لأي مشروع تنموي ناجح. فالاستثمار لا يزدهر في بيئة غامضة، والمواطن لا يشعر بالاستقرار دون حقوق عقارية واضحة، والجهات الخدمية تجد صعوبة في تنفيذ المشاريع عندما تكون الملكيات غير منظمة.

ومن هنا، فإن إنهاء هذا الملف، وفق الأنظمة والإجراءات المنظمة، سيشكل نقطة تحول كبيرة في مسيرة البلدة، وسيفتح المجال أمام البناء النظامي، والاستثمار، وتحسين الخدمات، واستقطاب المشاريع، وتعزيز القيمة الاقتصادية للعقار، بما يعود بالنفع على الجميع.

كما أن تخاييل والبلدات المجاورة لها، بما تمتلكه من مقومات زراعية، تستحق أن تحظى بخطط تنموية تدعم القطاع الزراعي، وتحسن الخدمات المساندة له، وتوفر بيئة جاذبة للشباب للاستثمار في الزراعة الحديثة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص اقتصادية جديدة، إن ما تحتاجه تخاييل والبلدات المجاورة لها رؤية تنموية متكاملة، تنطلق من واقعها، وتستثمر إمكاناتها، وتستشرف مستقبلها، بحيث تشمل تعبيد الطرق الزراعية، وتعزيز البنية الكهربائية، ومعالجة ملف الصكوك المشاعة، وتحسين الخدمات البلدية، والاهتمام بالمرافق العامة، فالتنمية الحقيقية تقاس بجودة الخدمات التي يشعر بها المواطن، وبقدرتها على صناعة مستقبل أكثر إشراقاً.

قطعالأرض واليابسة

ولأن تخاييل والبلدات المجاورة لها، جزءٌ أصيل من هذا الوطن المبارك، فإنها تستحق هذه المطالب البسيطة، في ظل رؤية المملكة 2030، التي جعلت جودة الحياة، وتطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الخدمات، وتمكين التنمية المتوازنة بين المدن والقرى، من أولوياتها الكبرى، ويبقى الأمل معقوداً على أن تجد هذه المطالب التنموية آذاناً صاغية لدى الجهات المختصة، وأن تُترجم إلى مشاريع على أرض الواقع، لتصبح تخاييل والبلدات المجاورة لها، نموذجاً ريفياَ واعداَ، لغدٍ أكثر ازدهاراً وإشراقاً.

ما تحتاجه تخاييل والبلدات المجاورة هو رؤية تنموية متكاملة تستثمر إمكاناتها الزراعية وتعزز خدماتها الأساسية. فمعالجة قضايا الطرق والكهرباء والصكوك المشاعة ستفتح الباب أمام الاستثمار وتحسين جودة الحياة. ويبقى الأمل معقودًا على الجهات المختصة لتترجم هذه المطالب إلى مشاريع على الأرض، لتصبح تخاييل نموذجًا ريفيًا واعدًا في ظل رؤية المملكة 2030.