12 مليون حساب «مسروق».. والسبب كأس العالم
12 مليون حساب «مسروق».. والسبب كأس العالم
نُشر هذا التقرير في 19 يوليو 2026 الساعة 18:42، وآخر تحديث له في ذات التاريخ والتوقيت.
تتزامن هذه الموجة من نشاط القرصنة مع وصول كأس العالم 2026 إلى ختامه، حيث تزداد شهية المجرمين الإلكترونيين لاستغلال الإقبال الجماهيري على مشاهدة المباريات.
عبدالعزيز النهدي (جدة) abdullazizNahdi@
تزامناً مع وصول بطولة كأس العالم 2026 إلى محطتها الأخيرة، تشهد الأسواق الخفية على الإنترنت نشاطاً غير مسبوق في تجارة حسابات البث المسروقة، في مؤشر يعكس كيف أصبحت الأحداث الرياضية الكبرى هدفاً مغرياً للجريمة الإلكترونية.
وكشف تقرير نشره موقع «ذا نيكسب ويب» الأمريكي المتخصص في التقنية أن حسابات البث المسروقة تُباع عبر متاجر الإنترنت المظلم بأسعار تبدأ من نحو 5 دولارات للحساب، مقارنة بأسعار الاشتراكات القانونية التي تتراوح بين 30 و50 دولاراً، ما يغذي سوقاً غير مشروعة تُقدَّر قيمتها بنحو 220 مليون دولار، مع توقعات بتصاعدها بالتزامن مع المباراة النهائية للمونديال، المقررة اليوم (الأحد) في ولاية نيوجيرسي الأمريكية.
يكشف التقرير أن عدد الحسابات المسروقة المعروضة للبيع يتجاوز 12 مليون حساب، موزعة على عشر منصات بث تملك حقوق النقل المباشر للمونديال. وسجل يوم 27 يونيو ذروة غير مسبوقة، حيث عُرض أكثر من 802 ألف حساب مسروق للبيع بقيمة تتجاوز 14.8 مليون دولار، في أكبر عملية رصد من نوعها.
ولا يقتصر النشاط على بيع بيانات الدخول إلى الحسابات، إذ أشار التقرير إلى أن بعض البائعين يعززون عروضهم بتقديم برامج ولاء، أو بطاقات مصرفية مرتبطة بالحسابات، فضلاً عن ضمانات باستبدال الحساب إذا أُغلق، في أساليب تسويقية تعكس تطور هذا النشاط وتحوله إلى تجارة منظمة تستهدف مستخدمين في مختلف دول العالم، بما فيها الدول العربية.
ونقل التقرير عن ليندسي كاي، نائبة رئيس استخبارات التهديدات في شركة «هيومان»، أن القراصنة يتعاملون مع الحسابات الرقمية كسوق متكاملة، تزداد قيمتها مع ارتفاع الطلب. وأوضحت أن مجرمي الإنترنت يستخدمون قواعد بيانات مسروقة من خدمات متعددة، حتى غير المرتبطة بمنصات البث، لإعادة استخدام بيانات الدخول والاستيلاء على حسابات جديدة.
وفي المقابل، بدأت منصات البث في تعزيز إجراءاتها الأمنية عبر مراقبة الأنماط غير المعتادة لتسجيل الدخول، مثل التغيرات الجغرافية المفاجئة أو السلوك غير الطبيعي للحسابات، فيما دعا خبراء الأمن السيبراني إلى توسيع هذه الإجراءات، وفي مقدمتها تفعيل المصادقة الثنائية، للحد من عمليات الاختراق والاستيلاء على الحسابات.
ويؤكد التقرير أن مسؤولية الحماية لا تقع على المنصات وحدها، بل تمتد إلى المستخدمين أيضاً، من خلال تجنب شراء أو استخدام الحسابات المسروقة، واعتماد كلمات مرور قوية وفريدة لكل خدمة، وتفعيل المصادقة الثنائية، ومراقبة النشاط الدوري للحسابات والإبلاغ فوراً عن أي استخدام مشبوه.
ويخلص التقرير إلى أن تنامي الهجمات الإلكترونية بالتزامن مع الأحداث الرياضية العالمية يبرز أهمية رفع مستوى الوعي بالأمن الرقمي، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة سوق متنامية تستثمر في سرقة الحسابات وتحويلها إلى تجارة عابرة للحدود.
ويؤكد هذا التقرير أن الجريمة الإلكترونية باتت صناعة منظمة تستهدف الأحداث الكبرى، مما يستدعي تعزيز التعاون بين المنصات والمستخدمين. فمع تطور أساليب الاختراق، تبقى المصادقة الثنائية وكلمات المرور القوية خط الدفاع الأول. وتشير التوقعات إلى استمرار تصاعد هذه السوق السوداء طالما بقيت الفجوة بين أسعار الاشتراكات القانونية والحسابات المسروقة كبيرة.
المصدر الأصلي: عكاظ
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.