ملخص

يمر 20 عاماً على حرب يوليو 2006 التي شكلت محطة مفصلية في الصراع اللبناني - الإسرائيلي، وتعود هذه الذكرى اليوم في ظل مواجهة جديدة على الحدود الجنوبية، لتطرح سؤالاً أساساً: هل تغيرت قواعد الحرب؟

بعد 20 عاماً على حرب يوليو (تموز) 2006، يجد لبنان نفسه في مواجهة جديدة مستمرة منذ ثلاثة أعوام على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، لكن هذه المرة بأسلحة أكثر تطوراً وتقنيات غيرت وجه الحروب. وبينما تطورت القدرات العسكرية لدى مختلف الأطراف، يطرح الواقع الحالي سؤالاً جوهرياً: هل تعلم لبنان وإسرائيل و"حزب الله" من دروس الماضي، أم أن المنطقة ما زالت تدور في الحلقة نفسها، بأسبابها السياسية والأمنية ذاتها؟

يقول العميد المتقاعد الدكتور خليل الجميل في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إنه يمر 20 عاماً على حرب يوليو 2006 التي شكلت محطة مفصلية في الصراع اللبناني - الإسرائيلي. وتعود هذه الذكرى اليوم في ظل مواجهة جديدة على الحدود الجنوبية، لتطرح سؤالاً أساساً: هل تغيرت قواعد الحرب؟ وهل استفادت الأطراف من دروس الماضي، أم أنها تعيد إنتاج الأخطاء نفسها بأدوات أكثر تطوراً؟

ويضيف "من المنظور الإسرائيلي كشفت حرب يوليو محدودية القدرة العسكرية وحدها على تحقيق أهداف استراتيجية، فقد واجهت إسرائيل مقاومة منظمة وقدرات صاروخية واسعة. ومن أبرز أخطائها آنذاك الاعتماد المفرط على القوة الجوية، والتقدير غير الدقيق لقدرات ’حزب الله‘، وعدم وضوح الأهداف السياسية النهائية للحرب. أما لبنانياً فقد أبرزت الحرب إشكالية وجود قرار عسكري خارج إطار الدولة، إذ خاض "حزب الله" المواجهة بقدرات متقدمة، فيما تحملت الدولة اللبنانية تبعات حرب لم تكن صاحبة قرارها، وأظهرت محدودية قدرة الدولة على حماية حدودها وفرض سيادتها في ظل التعقيدات الداخلية والإقليمية".

ويعتبر أن أبرز أخطاء "حزب الله" كان عدم تقدير حجم الرد الإسرائيلي على عملية أسر الجنديين، وعدم تقدير كلفة الحرب على لبنان، على رغم اعتباره لاحقاً أن صموده شكل إنجازاً استراتيجياً.

اقرأ المزيد

يقول الجميل "بعد 20 عاماً تبدو دروس حرب تموز غير مكتملة الاستيعاب، فقد طورت إسرائيل قدراتها الاستخباراتية والدفاعية، وأدخلت بصورة أوسع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في عمليات الرصد وتحديد الأهداف، إلى جانب تعزيز استخدام الطائرات المسيرة، لكنها لا تزال تواجه تحدي التعامل مع تهديدات غير تقليدية تصدر عن مجموعات تمتلك ترسانة صاروخية، ومسيرات، وقدرة على الانتشار الجغرافي، وأثبتت التجارب أن التفوق التكنولوجي لا يلغي الحاجة إلى حلول سياسية وأمنية طويلة الأمد".

أما الحزب وعلى رغم تراكم خبراته القتالية خلال الحرب السورية، وتطوير قدراته الصاروخية والمسيرات والأنفاق، فقد كشفت المواجهات الأخيرة نقاط ضعف جديدة، خصوصاً في مجال الاختراق الاستخباراتي والأمني، وقدرة إسرائيل على جمع المعلومات واستهداف مواقع وقيادات مؤثرة. وواجه الحزب خسائر بشرية ومادية كبيرة، وتحديات مرتبطة بالسيطرة الميدانية، فضلاً عن الكلفة السياسية والاجتماعية للحرب، ويعتبر أن قدرة الحزب تراجعت على تقديم المواجهة باعتبارها خياراً يحظى بإجماع وطني واسع. في المقابل برزت الصواريخ الدقيقة والمسيرات، إضافة إلى تقنيات الألياف الضوئية التي استخدمها "حزب الله"، بوصفها من أبرز عناصر الحرب الحديثة.

وتابع "يبقى العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل لبنان هو دور الدولة وقدرتها على استعادة القرار السيادي الكامل. إلا أن المرحلة الأخيرة شهدت محاولة لرسم مسار جديد، عبر تأكيد الدولة حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وتعزيز دور الجيش، والانتظام في مفاوضات ومسارات دبلوماسية تهدف إلى تثبيت الاستقرار ومعالجة الملفات العالقة".

وكذلك يرى الجميل أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها قدرة الدولة على تطبيق هذه المبادئ عملياً، وتأمين توافق داخلي يسمح بانتقال القرار العسكري والأمني بصورة تدريجية ومنظمة إلى المؤسسات الرسمية. فيما الحرب الحالية في الجنوب تؤكد أن معادلة الردع التي نشأت بعد حرب يوليو لم تكن كافية لمنع تجدد المواجهة، فالعوامل التي أنتجت التصعيد ما زالت قائمة، وفي مقدمها السلاح خارج إطار الدولة، والصراعات الإقليمية، وغياب التسوية السياسية الشاملة".

وسأل "هل ستكون المواجهة الحالية فرصة لبناء ترتيبات جديدة، أم أنها ستبقى حلقة إضافية في سلسلة حروب متكررة لم تعالج أسبابها الأساسية؟".