بعد حكم بإعدامه... ماذا نعرف عن حميدتي وصعوده في السودان؟

قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي بملابس تقليدية (جلباب أبيض وصدرية زرقاء) سودانية وعمامة بيضاء
التعليق على الصورة، قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي

Published 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025

آخر تحديث قبل 13 دقيقة

مدة القراءة: 6 دقائق

أصدرت محكمة سودانية، الأحد 12 يوليو/تموز 2026، حكماً غيابياً بإعدام قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي"، و15 آخرين، بينهم شقيقه عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد القوات، في قضية مقتل والي غرب دارفور السابق خميس عبد الله أبكر.

وصدر الحكم عن محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في بورتسودان، في أول حكم قضائي يصدر ضد حميدتي منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش، بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي.

وقتل خميس أبكر في يونيو/حزيران 2023 في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، خلال موجة عنف واسعة رافقت القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وسيطرت قوات الدعم السريع لاحقاً على أجزاء واسعة من غرب دارفور، وسط اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة استهدفت خصوصاً جماعة المساليت، التي ينتمي إليها أبكر. وكانت الولايات المتحدة قد خلصت إلى أن "قوات الدعم السريع وميليشيات حليفة لها ارتكبت إبادة جماعية في دارفور، وفرضت عقوبات على حميدتي وشقيقه عبد الرحيم، بينما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على عبد الرحيم دقلو بسبب اتهامات بانتهاكات واسعة".

وفي المقابل، يواجه الجيش السوداني ضغوطاً أمريكية متزايدة، بعدما قالت واشنطن إن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية عام 2024، في اتهام نفاه الجيش، ولوحت بفرض إجراءات جديدة على السلطة القائمة في بورتسودان.

ولم تعلق قوات الدعم السريع رسمياً على حكم الإعدام الغيابي الصادر بحق قائدها، لكن مستشارين لها وصفوا المحاكمات بأنها سياسية، وقالوا إن القوات غير معنية بقراراتها.

فماذا نعرف عن محمد حمدان دقلو، وعن صعوده العسكري والسياسي في السودان؟

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

من تاجر إبل إلى زعيم ميليشيا قوية

حميدتي

تخطى البودكاست وواصل القراءة

يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

بدا صعود حميدتي إلى مقدمة المشهد السوداني مساراً غير مألوف. فهو لم يأت من المسار التقليدي للجيش السوداني، ولم يصعد عبر الأحزاب السياسية الكبرى، بل من قلب النزاع في دارفور، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز وجوه السلطة بعد سقوط عمر البشير.

وينتمي دقلو إلى قبيلة الرزيقات العربية في غرب السودان. وتقول سير منشورة عنه إنه ترك الدراسة في سن مبكرة، وعمل في شبابه في تجارة الإبل عبر مناطق حدودية بين السودان وليبيا وتشاد، في بيئة قبلية وأمنية معقدة.

ومع اندلاع حرب دارفور عام 2003، استعانت حكومة البشير بمجموعات مسلحة محلية لمواجهة حركات التمرد في الإقليم، التي اتهمت الخرطوم بتهميش دارفور سياسياً واقتصادياً. وتحول النزاع سريعاً إلى حرب واسعة خلفت، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، نحو 300 ألف قتيل وملايين النازحين.

وفي تلك المرحلة، برزت المجموعات التي عرفت باسم "الجنجويد"، وارتبط اسمها لاحقاً باتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين. وكان موسى هلال، زعيم عشيرة المحاميد، من أبرز قادة تلك المجموعات في بدايات الحرب.

لكن حميدتي، الذي كان يتحرك في الدائرة نفسها، بدأ لاحقاً توسيع نفوذه عبر مقاتلين من الماهرية ومجموعات أخرى، قبل أن يصبح رقماً أساسياً في حسابات البشير، خصوصاً بعد تراجع علاقة الأخير بهلال.

شرعية رسمية

في عام 2013، منح البشير هذه القوة غطاء رسمياً تحت اسم "قوات الدعم السريع". وبذلك انتقلت من قوة مرتبطة بحرب دارفور إلى تشكيل شبه عسكري واسع النفوذ، يعمل خارج المسار التقليدي للجيش السوداني.

وظلت قوات الدعم السريع حتى عام 2017 مرتبطة بجهاز الأمن والمخابرات الوطني، قبل أن يمنحها قانون خاص وضعاً عسكرياً رسمياً بوصفها قوة تساند القوات المسلحة والقوات الحكومية الأخرى. غير أن هذا الوضع أبقاها قوة ذات بنية وقيادة خاصة، ولم يجعلها جزءاً عادياً من التسلسل التقليدي للجيش.

واعتمد البشير على قوات الدعم السريع كقوة موازنة داخل نظامه، في ظل توجسه من مراكز القوة الأخرى في الجيش والأجهزة الأمنية. ومن هنا جاء الوصف الذي ارتبط بحميدتي في تلك المرحلة، باعتباره "حمايتي"، أي الرجل الذي يوفر الحماية للرئيس.

وفي عام 2014، اعتقلت السلطات السودانية الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة، بعدما انتقد انتهاكات نسبها إلى قوات الدعم السريع، التي كانت تقاتل إلى جانب الحكومة في دارفور. واتهمته السلطات حينها بتقويض هيبة الدولة وتشويه سمعة قواتها وتهديد السلم العام.

الذهب وتمويل النفوذ

موسى هلال وحميدتي
التعليق على الصورة، موسى هلال (يمين) وحميدتي

لم يبق نفوذ حميدتي عسكرياً فقط. فقد اشتد التنافس بينه وبين موسى هلال بعد اكتشاف الذهب في جبل عامر بولاية شمال دارفور عام 2012، في وقت كان السودان يواجه أزمة اقتصادية حادة عقب انفصال جنوب السودان، الذي أخذ معه معظم إنتاج النفط.

فتح الذهب باباً جديداً للصراع على النفوذ والموارد في دارفور. فقد سيطرت قوات موالية لهلال على منطقة جبل عامر، وسط اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة ضد قبيلة بني حسين، التي كانت تقيم في المنطقة. وأشارت تقارير إلى مقتل المئات خلال موجات العنف التي رافقت الصراع على المناجم.

وفي السنوات اللاحقة، أصبح الذهب أحد أهم مصادر العملة الصعبة في السودان، إذ شكل نحو 40 في المئة من صادرات البلاد عام 2021. وكانت لعائلة دقلو مصالح في هذا القطاع عبر شركة "الجنيد"، التي ارتبط اسمها بتعدين الذهب وتجارته.

وجاءت نقطة التحول عندما تجدد الخلاف بين البشير وموسى هلال، بعدما تحدى الأخير سلطة الحكومة ومنعها من الوصول إلى مناجم جبل عامر. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، اعتقلت قوات الدعم السريع هلال، وسيطرت على مواقع مهمة في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، اتسع نفوذ حميدتي في قطاع الذهب، ما وفر له مصادر تمويل عززت قوة قوات الدعم السريع وموقعها داخل المعادلة السودانية.

من دارفور إلى السلطة الانتقالية

حميدتي

بعد إطاحة الجيش بالبشير في 11 أبريل/نيسان 2019، إثر أشهر من الاحتجاجات الجماهيرية، برز حميدتي كأحد أكثر الوجوه إثارة للجدل في السلطة الجديدة.

وفي 13 أبريل/نيسان 2019، رقي حميدتي إلى رتبة فريق أول، وجرى تعيينه نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، الذي ترأسه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان حميدتي رفضه المشاركة في المجلس "إلى حين الاستجابة لمتطلبات الشعب والبدء فيها".

وفي أغسطس/آب من العام نفسه، ومع تشكيل مجلس السيادة لقيادة المرحلة الانتقالية، أصبح حميدتي نائباً لرئيس المجلس، الذي ترأسه البرهان أيضاً. وكان المجلس مكوناً من 11 عضواً: خمسة مدنيين اختارتهم قوى الحرية والتغيير، وخمسة عسكريين، وعضو مدني توافقي، وفق ترتيبات انتقالية كان يفترض أن تستمر 39 شهراً.

في تلك المرحلة، ظهر حميدتي كثيراً في المشهد العام، مقدماً نفسه بوصفه رجل دولة قادراً على التدخل في ملفات الخدمات والأمن والمال. وظهر وهو يعلن دعماً لقطاعات مختلفة، من الشرطة والكهرباء إلى المعلمين وزعماء القبائل، في محاولة لتعزيز حضوره السياسي بعد سقوط البشير.

لكن هذا الصعود ظل يثير مخاوف واسعة. فقد اتهمت قوات الدعم السريع بالمشاركة في فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم في 3 يونيو/حزيران 2019، وهي عملية قتل فيها أكثر من مئة شخص، بحسب أطباء ونشطاء ومنظمات حقوقية. ونفت قوات الدعم السريع مراراً مسؤوليتها عن الانتهاكات المنسوبة إليها.

حضور إقليمي وقوة متضخمة

لم يقتصر حضور قوات الدعم السريع على الداخل السوداني. فقد شاركت في الحرب في اليمن ضمن التحالف الذي قادته السعودية، كما أرسل حميدتي مقاتلين لدعم تأمين الحدود السعودية مع اليمن. وأسهم هذا الدور في توسيع علاقاته مع قوى إقليمية، ولا سيما السعودية والإمارات.

كما تحدثت تقارير عن دور لقوات الدعم السريع في ليبيا، في سياق الحرب الدائرة هناك، وهو ما زاد من حضور حميدتي خارج السودان ومن شبكة علاقاته الإقليمية.

وبحلول عام 2019، كانت قوات الدعم السريع قد تحولت إلى واحدة من أقوى التشكيلات المسلحة في السودان. وقدرت تقارير عدد عناصرها بعشرات الآلاف، بينما رجح بعض المحللين أن يكون العدد أكبر من ذلك بكثير، في مؤشر إلى حجم القوة التي راكمها حميدتي قبل أن يصبح أحد أبرز وجوه السلطة بعد سقوط البشير.

منذ تعيين حميدتي نائباً للبرهان في المجلس العسكري، ثم نائباً له في مجلس السيادة الانتقالي، كانت تقارير إعلامية تتحدث بين الحين والآخر عن خلافات بين الرجلين.

وترددت أصداء تلك الخلافات حول ملفات عدة، بينها انتشار قوات الدعم السريع في الخرطوم وولايات أخرى، ومحاولات عقد صفقات ذات طابع اقتصادي، فضلاً عن ملف دمج قوات الدعم السريع في الجيش، الذي أصبح لاحقاً أحد أبرز أسباب التوتر بين الطرفين.

وبمرور الوقت، بدا أن الصراع لم يعد محصوراً في ترتيبات أمنية أو سياسية داخل المرحلة الانتقالية، بل تحول إلى مواجهة على النفوذ والسلطة داخل الدولة نفسها.

وفي أبريل/نيسان 2023، انفجر التوتر بين الجيش وقوات الدعم السريع في حرب مفتوحة لا تزال مستمرة، ودفعت السودان إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والسياسية في تاريخه الحديث.

تخطى مقاطع قصيرة وواصل القراءة

مقاطع قصيرة

  • المدرب المصري حسام حسن
  • فرانسوا ليتيكسييه
  • BBC
  • كأس العالم
  • العراق في كأس العالم
  • BBC
  • لماذا يرتدي لاعبو كرة القدم أحذية وردية في كأس العالم 2026؟
  • ميسي ومبابي وهالاند
  • محمد صلاح
  • ألفونسو ديفيز قائد منتخب كندا
  • ميسي ومبابي
  • هل يتحمل لوكا زيدان مسؤولية ثلاثية ميسي النظيفة في شباك الجزائر ؟
  • أكبر لاعبين شاركوا في تاريخ كأس العالم

مقاطع قصيرة نهاية