تشهد وتيرة الضربات الأمريكية ضد مواقع إيرانية تصاعداً ملحوظاً، حيث توسعت نطاقات الاستهداف لتتجاوز المناطق الساحلية المتاخمة لمضيق هرمز وتصل إلى عمق الأراضي الإيرانية، وذلك استناداً إلى تقارير إعلامية رصدت انفجارات في عدة مواقع، مما يشير إلى مرحلة جديدة من حدة التوتر العسكري.

يأتي هذا التصعيد في ظل تدهور متسارع في التفاهمات الميدانية بين واشنطن وطهران، مما يثير مخاوف إقليمية ودولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.

وخلال الليل، تركزت معظم الغارات الأمريكية على مناطق تقع بمحاذاة الساحل الجنوبي لإيران، إلا أن إحدى الضربات استهدفت منشأة عسكرية في مدينة نائين في محافظة أصفهان بوسط البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) عن نائب محافظ الإقليم.

ارتفعت وتيرة العمليات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ حيث أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات طالت 140 هدفاً ليلة السبت، في ارتفاع عن أرقام سابقة بلغت 90 هدفاً ليلة الأربعاء و80 ليلة الثلاثاء. وفيما يخص الهجمات الأخيرة، اكتفى البيان الأمريكي بالإشارة إلى استهداف "عشرات الأهداف في مواقع متعددة" دون تقديم تفاصيل رقمية محددة.

وأصابت واحدة على الأقل من هذه الضربات بنية تحتية مدنية، إذ استهدفت غارة محطةً لضخ المياه في مقاطعة ماهشهر على الساحل الجنوبي، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الأمن العاملين في المنشأة وإصابة أربعة آخرين، وفقًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.

كما أظهرت مقاطع فيديو حددت CNN موقعها الجغرافي وتحققت من صحتها اندلاع حريق في حظيرة طائرات داخل مطار بمدينة أوميديه جنوب غربي إيران.

وأضافت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن برجًا للاتصالات بالقرب من قرية طاهرويي في مقاطعة سيريك تعرض أيضًا للقصف.

وتؤكد هذه الجولة الأخيرة من الضربات أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أصبح في حكم المنهار، إذ تقول طهران إنها ترد على الضربات الأمريكية باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.

وفي هذا السياق، اعتبر سيدريك لايتون، المحلل العسكري في CNN والعقيد المتقاعد في القوات الجوية الأمريكية، أن هذا المشهد يمثل "سلسلة من الضربات والضربات المضادة، واللكمات واللكمات المضادة، تهدف في الأساس إلى إبقاء التوتر قائمًا... ولكن من دون أن يخرج عن السيطرة".

تؤكد هذه الأحداث انهيار الهدنة غير المعلنة، مع تبادل الجانبين الاتهامات حول المسؤولية عن تأجيج الصراع. ويترقب المراقبون ما إذا كانت هذه الضربات ستظل محصورة في إطار "الرسائل العسكرية المتبادلة" أم أنها ستدفع بالطرفين نحو مواجهة شاملة تتجاوز القواعد الحالية للاشتباك.