في الأيام الأخيرة، كثفت جماعة الحوثي أنشطتها التعبوية في الجامعات التي تسيطر عليها، إذ ألزمت مئات الطلاب والأكاديميين والموظفين في جامعات صنعاء والحديدة وصعدة بالمشاركة في برامج تجمع بين التأهيل الفكري والتدريبات الميدانية، بالتزامن مع حملات حشد تحت شعارات 'الجهوزية' و'النفير العام'.

تأتي هذه الخطوات في إطار سياسة الحوثيين الرامية إلى تعبئة المجتمع اليمني لدعم حربهم المستمرة منذ سنوات.

يرى مراقبون ومصادر أكاديمية أن هذه التحركات تهدف إلى تأمين دفعات جديدة من المقاتلين لدعم الجبهات، مع تصاعد المخاوف من تحويل التعليم إلى وسيلة للتجنيد والاستقطاب.

أفاد طلاب وأكاديميون بأن الجماعة ألزمت أعدادًا كبيرة من منتسبي الجامعات بالمشاركة في تدريبات وعروض عسكرية تحت طائلة التهديد بعقوبات تشمل حرمانهم من حقوق وظيفية أو تعطيل إجراءاتهم الأكاديمية، كمنعهم من دخول الامتحانات أو الحصول على شهاداتهم.

قيادات حوثية أثناء حضورها عرضاً عسكرياً في باحة جامعة صنعاء (فيسبوك)

وفي جامعة صنعاء، كبرى الجامعات اليمنية، تحدث طلاب وأعضاء هيئة تدريس وموظفون عن اتساع حالة الرفض للمشاركة في الأنشطة التي أشرف عليها فرع ما يسمى «لجنة التعبئة» التابعة للجماعة داخل الجامعة.

ووفقاً للمصادر، دفع ضعف الإقبال الجماعة إلى استدعاء المئات من أنصارها من خارج الجامعة، ومن محافظات مجاورة للمشاركة في العرض العسكري الذي أُقيم داخل الحرم الجامعي، بهدف إظهار مشاركة واسعة وتأييد شعبي لتحركاتها.

تعبئة بالإكراه

أبدى أحد الأساتذة في جامعة صنعاء، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، استغرابه من إعلان الحوثيين مشاركة قرابة 7500 طالب في العرض العسكري، معتبراً أن الرقم مبالغ فيه ويهدف إلى تضخيم التأييد لتصعيدهم العسكري وهجماتهم البحرية.

كما أكد 3 من طلاب الجامعة أن كثيراً ممن ظهروا في الفعالية ليسوا من طلاب الجامعة، وإنما جرى استقدامهم من خارجها، فيما امتنع عدد من الطلاب عن المشاركة رغم الضغوط والتهديدات، مشددين على أن الجامعات يجب أن تبقى مؤسسات للتعليم والبحث العلمي بعيداً عن الأنشطة العسكرية والتعبوية.

الحوثيون أجبروا منتسبي جامعة صعدة على المشاركة في أنشطة تعبوية وقتالية (إكس)

وفي جامعتي الحديدة وصعدة، أفاد طلاب وأكاديميون بأنهم تعرضوا لضغوط مماثلة، وأن المشاركة في الدورات والفعاليات فُرضت عليهم خشية تعرضهم لإجراءات عقابية قد تطول أوضاعهم الوظيفية أو الأكاديمية.

وأوضح أحد الموظفين في جامعة الحديدة أن المشاركة في بعض الفعاليات أصبحت «إجبارية عملياً»، لأن رفضها قد ينعكس على مستقبل الموظف أو الطالب داخل المؤسسة التعليمية، فيما أكد أكاديمي في جامعة صعدة أن الضغوط على منتسبي الجامعات تتزايد بصورة مستمرة للمشاركة في أنشطة لا تمت بصلة للعملية التعليمية.

استغلال ممنهج

يرى مراقبون أن الجماعة لا تكتفي بإدارة المواجهة العسكرية؛ بل تعمل بالتوازي على إعادة توظيف المؤسسات التعليمية لخدمة مشروعها التعبوي والآيديولوجي، عبر دمج الأنشطة العسكرية داخل البيئة الجامعية وربطها بالحوافز الأكاديمية.

ويحذر أكاديميون من أن استمرار تحويل الجامعات إلى منصات للتعبئة والاستقطاب يهدد استقلالية التعليم العالي، ويقوض دور الجامعات بوصفها مؤسسات للمعرفة والبحث العلمي، فضلاً عن تكريس خطاب آيديولوجي وطائفي على حساب الرسالة التعليمية.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تسعى إلى إلحاق عشرات المشاركين من مختلف الكليات، على دفعات متتالية، بجبهات القتال، بالتوازي مع استمرار تنظيم الدورات العسكرية والأنشطة التعبوية داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية في مناطق نفذها.

طلاب في جامعة الحديدة أثناء مشاركتهم في وقفة احتجاجية نظمها الحوثيون (إكس)

وتشير تقارير محلية سابقة إلى أن الجماعة حولت أكثر من 23 جامعة حكومية وأهلية، إلى جانب 7 معاهد تعليمية، إلى مراكز لأنشطة التعبئة الفكرية والعسكرية ضمن ما تسميه «دورات طوفان الأقصى».

وذكرت تلك التقارير أن المشاركة في هذه الدورات تُمنح مقابلها درجات إضافية قد تصل إلى 20 درجة، بما يتيح للمشاركين امتيازات أكاديمية تساعدهم في اجتياز الامتحانات.

وكانت الجماعة قد أقرت في وقت سابق، بإخضاع نحو 6800 طالب وأكاديمي في جامعتين أهليتين بصنعاء لتطبيقات ميدانية عسكرية، في خطوة عدّها مراقبون امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف إخضاع قطاع التعليم لبرامج التعبئة والتجنيد.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويؤكد مراقبون أن تحويل الجامعات إلى ثكنات عسكرية يهدد مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة للحوثيين. وقد تصاعدت الانتقادات الدولية لهذه الممارسات، لكن الجماعة تواصل فرض رؤيتها العسكرية على المؤسسات التعليمية. كما أن هذه التحركات تأتي في وقت تشهد فيه الجبهات اليمنية هدوءاً نسبياً، مما يرجح أن الحوثيين يسعون إلى تجنيد قوى بشرية لتعزيز قدراتهم العسكرية. ومن المتوقع أن تستمر حملات التعبئة مع تزايد الضغوط على الجماعة داخلياً وخارجياً.