شنت القوات الأميركية ليل الخميس-الجمعة موجة جديدة من الهجمات داخل الأراضي الإيرانية، موسعة قائمة أهدافها لتشمل مواقع عسكرية وبحرية تمتد من جنوب البلاد وصولاً إلى ساحل بحر قزوين، من بينها مقر للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري في محافظة جيلان شمال إيران.

تأتي هذه الضربات في إطار حملة عسكرية أميركية متصاعدة داخل الأراضي الإيرانية، تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية للحرس الثوري.

ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب تسعة آخرون في الهجمات التي استهدفت عدة محافظات، ضمن الليلة الثالثة عشرة على التوالي من العمليات الأميركية داخل إيران.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها استهدفت مراكز قيادة ومنشآت لتخزين المسيرات وشبكات اتصالات ومواقع مراقبة ساحلية، بهدف تقليص تهديدات الحرس الثوري للسفن التجارية في مضيق هرمز.

وأضافت أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة رغم الهجمات الإيرانية الأخيرة، وأن السفن التجارية تواصل العبور بدعم عسكري أميركي، مشيرة إلى انتشار أكثر من 50 ألف عسكري أميركي في أنحاء الشرق الأوسط.

لقطة من تسجيل نشرته القيادة المركزية الأميركية وتقول إنه يوثق ضربة دقيقة استهدفت قدرات عسكرية إيرانية الخميس (أ.ف.ب - سنتكوم)

وفي طهران، تحدثت تقارير عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي في شرق وشمال شرق العاصمة على فترتين خلال الليل.

وأفاد نائب محافظ الأحواز للشؤون الأمنية ولي الله حياتي بأن أربعة أشخاص قتلوا وخمسة أصيبوا في ضربات صاروخية أميركية استهدفت مناطق قرب مدينة الأحواز، دون تحديد المواقع.

وأضاف أن مواقع في 12 مدينة بالمحافظة تعرضت لهجمات خلال نحو أسبوعين. وشملت الموجة الأخيرة مدن الأحواز والصالحية (أنديمشك) والعميدية (أميدية)، في حين تحدثت وسائل إعلام محلية عن سماع عشرة انفجارات على الأقل في مدينة الأحواز حتى نحو الساعة الثالثة والنصف فجراً.

وفي محافظة هرمزغان، استهدفت الضربات مدينة بندر عباس، مركز المحافظة، ومناطق في جنوب جزيرة قشم التابعة لها، إضافة إلى جزيرتَي لارك وهنغام، ومدينتَي جاسك وكنارك قبالة مضيق هرمز، وفق تقارير إعلامية إيرانية.

دخان ونيران يتصاعدان بعد انفجار في بندر عباس بمحافظة هرمزغان يوم الجمعة وفق مقطع متداول على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وأفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، بإصابة شخصين في ضربة طالت منطقة «تلة الله أكبر» في بندر عباس. وقال مدير إدارة الأزمات في المحافظة إن الهجوم أدى إلى انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي عن جزء من المدينة.

وقالت «تسنيم» إن صاروخين أميركيين أصابا محيط قرية مسن في جزيرة قشم، في حين تحدثت تقارير محلية عن سقوط جسم طائر فوق الجزيرة، وسط تقديرات أولية بأنه طائرة مسيّرة أو طائرة أخرى تعرضت للاستهداف، من دون تأكيد رسمي.

وتضم جزيرة قشم منشآت وأصولاً بحرية، بينها زوارق مسيّرة يقول مسؤولون أميركيون إن إيران تستخدمها في تهديد السفن العابرة لمضيق هرمز. وتعد بندر عباس مركزاً رئيسياً لنقل المعدات العسكرية والبضائع التجارية.

وعلى ساحل بحر قزوين، أفادت تقارير بوقوع ضربات وانفجارات في رشت وبندر أنزلي بمحافظة جيلان. وقال نائب محافظ جيلان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية إن ضربة أميركية استهدفت مقر القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في منطقة زيباكنار، وألحقت أضراراً بجزء من معداته.

صواريخ «ذو الفقار» الباليستية معروضة في ساحة آزادي بطهران الجمعة (إ.ب.أ)

وفي غرب البلاد، أعلن مسؤول محلي استهداف موقع قرب مدينة خرم آباد، مركز محافظة لرستان، من دون تحديد طبيعته. وأشارت تقارير محلية إلى سماع ستة انفجارات على الأقل في المدينة، وأفادت وسائل إعلام رسمية بإصابة شخصين في إحدى الهجمات، إلى جانب انفجارات في مدينة بروجرد الجبلية التابعة للمحافظة نفسها. كما وردت تقارير عن انفجارات في بيرانشهر شمال غرب البلاد.

وفي محافظة أصفهان، قال نائب المحافظ للشؤون الأمنية إن موقعاً في مدينة نايين تعرض لهجوم أميركي من دون وقوع خسائر بشرية.

كما أعلنت السلطات الإيرانية استهداف موقع خارج مدينة خنداب في محافظة مركزي، القريبة من مفاعل أراك للمياه الثقيلة، في حين أفادت تقارير محلية بوقوع انفجارات في مدينة تفت بمحافظة يزد، وفيروز آباد بمحافظة فارس القريبة من شيراز، إضافة إلى جيرفت في محافظة كرمان جنوب شرق إيران.

وتحدثت تقارير إيرانية أيضاً عن اعتراض وتدمير صاروخ من طراز «توماهوك» في أجواء مدينة كهنوج بمحافظة كرمان، من دون صدور تأكيد مستقل للرواية.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وتشير الضربات المتواصلة إلى تصعيد دراماتيكي في المواجهة بين البلدين. وقد أكدت القيادة المركزية أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً للملاحة، لكن الهجمات الإيرانية السابقة تثير قلقاً بشأن أمن الشحن. كما أن وجود أكثر من 50 ألف جندي أميركي في المنطقة يعكس حجم التحدي. ويراقب المراقبون ما إذا كانت هذه الحملة ستؤدي إلى تغيير في الاستراتيجية الإيرانية.