يُجري الرئيس اللبناني جوزيف عون، الثلاثاء، زيارة إلى البيت الأبيض هي الأولى من نوعها لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ ما يقرب من عقدين، حاملاً خطة تتعلق بآلية نزع سلاح حزب الله وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وسط تحركات ميدانية لتنفيذ ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب.

تأتي الزيارة في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار واستعادة الاستقرار في جنوب لبنان.

وخلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، أكد عون أن استقرار لبنان والمنطقة يمثل هدفا مشتركا، قائلا: "سيكون هذا إرثك.. معا سنكون قادرين على تحقيق هذا الهدف. حان الوقت لكي يشهد لبنان والمنطقة بأكملها الاستقرار والأمن".

من جانبه، قال ترامب إن لبنان "عومل بطريقة سيئة للغاية"، مضيفا أن الولايات المتحدة ستعمل على أن "يُعامل كما ينبغي وبالاحترام الذي يستحقه"، مشيراً إلى أن "هناك مشكلة تتعلق بحزب الله".

وتفيد مصادر لبنانية بأن عون يحمل إلى واشنطن مقترحاً مكتوباً ينص على آلية لتفكيك ترسانة حزب الله، مقابل ضغط أميركي على إسرائيل لاستكمال انسحابها من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في جنوب لبنان، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة.

وقبل ساعات من اللقاء، شرع الجيش اللبناني في الانتشار بمناطق جنوبية غادرتها القوات الإسرائيلية، في خطوة اعتُبرت أول تطبيق عملي للترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق، والقاضية بتعزيز انتشار الجيش وحصر السلاح بيد الدولة.

ويرى الرئيس اللبناني، وفق مسؤولين، أن ترامب يمتلك النفوذ اللازم لدفع إسرائيل إلى استكمال انسحابها، بما يسمح للدولة اللبنانية ببسط سيادتها الكاملة على أراضيها.

أخبار ذات صلة

تحول في المشهد اللبناني

انتُخب جوزيف عون رئيساً للبنان بعد سنوات قاد خلالها الجيش اللبناني، خلال الأزمة الاقتصادية الخانقة، كما أشرف على العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش على الحدود الشرقية.

وجاء انتخابه في أعقاب تراجع نفوذ حزب الله نتيجة الحرب مع إسرائيل في عام 2024، وسقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وهو ما أعاد رسم موازين القوى داخل لبنان.

ومنذ توليه الرئاسة، جعل عون حصر السلاح بيد الدولة أحد أبرز عناوين عهده، حيث انتشر الجيش اللبناني في عدد من مناطق الجنوب لمصادرة مخازن الأسلحة التابعة لحزب الله، ضمن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ومن دون اعتراض مباشر من الحزب.

انتقادات ومواجهة سياسية

لكن مساعي عون واجهت تحديات كبيرة بعد اندلاع جولة جديدة من المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لإيران، ما أعقبه تصعيد عسكري واسع.

وأثار توجه عون نحو إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل انتقادات حادة من حزب الله وحلفائه، إلا أنه واصل الدفاع عن موقفه، معتبراً أن لبنان لا يمكن أن يستمر في دفع ثمن صراعات إقليمية، ومؤكداً أن استعادة سيادة الدولة تتطلب حصر القرار الأمني والعسكري بمؤسساتها الرسمية.

وتُعد زيارة عون إلى واشنطن محطة مفصلية في العلاقات اللبنانية الأميركية، في ظل سعي بيروت للحصول على دعم أميركي لتنفيذ الترتيبات الأمنية في الجنوب، وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي، ودفع مسار استقرار البلاد. 

يمثل ملف نزع سلاح حزب الله اختباراً حاسماً لسيادة الدولة اللبنانية، خاصة مع تراجع نفوذ الحزب عسكرياً وسياسياً بعد الحرب مع إسرائيل وسقوط نظام الأسد. ويُتوقع أن تركز المحادثات على آلية تنفيذ الاتفاق ومنع عودة التصعيد. كما أن انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية يظل شرطاً أساسياً لإحراز تقدم في ملف السلاح.