عون يطرح على ترامب خطة لحصر السلاح مقابل انسحاب إسرائيل
أفادت مصادر مطلعة لـ"العربية" و"الحدث" أن الرئيس اللبناني جوزاف عون عرض خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي خطة تنفيذية شاملة تهدف إلى إخضاع جميع الأسلحة لسيطرة الدولة اللبنانية وإنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب الله، وذلك في إطار متكامل لتنفيذ التفاهمات اللبنانية الإسرائيلية واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.
تأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي الموقع في 26 حزيران/يونيو الماضي، في ظل جهود دولية لتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان.
وبحسب المصادر، تشكل الوثيقة التي قدمها عون خارطة الطريق التنفيذية لاتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي الموقع في 26 يونيو، وتحدد الخطوات الأمنية والعسكرية المطلوبة من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، إلى جانب الدور المنتظر من الولايات المتحدة في دعم تنفيذها.
وتنص الوثيقة على أن تكون كافة الأسلحة العسكرية في لبنان خاضعة لسيطرة الدولة الحصرية، وذلك بإنهاء أي وجود عسكري مستقل خارج المؤسسات الرسمية، وأبرزها البنية العسكرية لحزب الله، إذ يُعد احتكار الدولة للسلاح أساس استعادة السيادة الكاملة وتحقيق الاستقرار في الجنوب.
انتشار تدريجي للجيش
ووفق المصادر، تقترح الوثيقة أن يبدأ الجيش اللبناني الانتشار في عدد من القرى النموذجية في جنوب لبنان، بالتزامن مع إعادة تموضع أو انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من تلك المناطق.
وتتولى المؤسسة العسكرية، بموجب الخطة، ضمان خلو هذه المناطق من مقاتلي حزب الله وبنيته العسكرية ومستودعات الأسلحة، على أن تنتقل المسؤولية الأمنية والعسكرية تدريجياً إلى الجيش اللبناني وحده، بما يضمن عدم عودة أي مظاهر للتسلح خارج سلطة الدولة.
وتحث الخطة على حل جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية، مع إيلاء أولوية خاصة لإنهاء البنية العسكرية لحزب الله، باعتبار ذلك ضرورياً لتنفيذ اتفاق الإطار وضمان استقرار الحدود الجنوبية.
دعم أميركي لبناء الجيش
وفي الجانب المتعلق بالعلاقات مع واشنطن، تتضمن الوثيقة عرضاً مفصلاً لاحتياجات الجيش اللبناني من التمويل والتجهيزات والدعم اللوجستي والعسكري، بهدف تطوير قدراته ليصبح قادراً على تولي مسؤولياته الأمنية بصورة مستقلة.
وطلب الرئيس اللبناني من الإدارة الأميركية، بحسب المصادر، المساهمة في بناء جيش لبناني أكثر قدرة واستقلالية، بما يمكنه من فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحماية الحدود دون الحاجة إلى أي قوة مسلحة موازية.
وفي المقابل، طلب عون من الرئيس ترامب استخدام نفوذ الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ انسحاب تدريجي يعقبه انسحاب كامل من جنوب لبنان، باعتبار أن الانسحاب الإسرائيلي يمثل المقابل الأساسي لإنجاح خطة نزع السلاح وانتقال المسؤولية الأمنية إلى الدولة اللبنانية.
وأكدت المصادر أن الخطة تربط بصورة مباشرة بين الانسحاب الإسرائيلي الكامل وحصر السلاح بيد الدولة، معتبرة أن تنفيذ المسارين بالتوازي يشكل المدخل العملي لاستعادة السيادة اللبنانية وإنهاء الوضع العسكري القائم منذ سنوات.
وأضافت أن الإدارة الأميركية والجهات الحكومية المختصة تدرس حالياً الوثيقة التنفيذية التي قدمها الرئيس اللبناني، في إطار المشاورات الجارية بشأن آليات تنفيذ اتفاق الإطار وترتيبات المرحلة المقبلة في جنوب لبنان.
وتؤكد الوثيقة، وفق المصادر، أن احتكار الدولة اللبنانية للسلاح، إلى جانب استكمال الانسحاب الإسرائيلي، يمثلان الركيزتين الأساسيتين لضمان استقرار الجنوب ومنع عودة المواجهات، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتولى فيها المؤسسات الرسمية وحدها مسؤولية الأمن والدفاع في البلاد.
نقاط أساسية
ووفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية، شدد الرئيس جوزيف عون خلال المحادثات الثنائية في البيت الأبيض على الحاجة الملحة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن ذلك يشكل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية، والمضي قدماً في تنفيذ إطار العمل الثلاثي المشترك.
كما استعرض عون أمام الرئيس الأميركي التداعيات التي خلفتها الحرب الأخيرة على لبنان، وما نتج عنها من خسائر بشرية واقتصادية وأضرار واسعة في البنية التحتية، مؤكداً أهمية دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وبحث الجانبان أيضاً سبل تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب دعم مسار التعافي الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات الأميركية في لبنان. كما أثار الرئيس اللبناني أهمية إعادة الربط الجوي المباشر بين لبنان والولايات المتحدة، وهي الخطوة التي أعلن ترامب لاحقاً دعمه لها بتوجيه إدارته للسماح باستئناف الرحلات المباشرة لشركات الطيران الأميركية إلى لبنان.
واختتمت المحادثات بالتأكيد على مواصلة التنسيق بين البلدين لتنفيذ ما تم التوافق عليه، ومتابعة المبادرات المشتركة في المجالات الأمنية والدفاعية والاقتصادية، بما يعزز استقرار لبنان ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين بيروت وواشنطن.
مادة إعلانية
مادة إعلانية
وتربط الخطة بشكل مباشر بين الانسحاب الإسرائيلي الكامل وحصر السلاح بيد الدولة، معتبرة أن تنفيذ المسارين بالتوازي يشكل المدخل العملي لاستعادة السيادة اللبنانية. ويترقب المراقبون موقف إسرائيل وإدارة ترامب من هذه المبادرة، خاصة في ضوء احتياجات الجيش اللبناني للدعم الأميركي. ومن شأن نجاح هذه الخطة أن يعيد ترتيب الوضع الأمني في جنوب لبنان بشكل جذري.
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.