إسطنبول/ الأناضول

شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، على أن تركيا لا يمكنها إسناد أمنها إلى أي طرف، وأنها لن تقدم أي تنازل فيما يتعلق بأمنها القومي.

جاء ذلك في كلمة له خلال حفل تخرج ضباط أركان بجامعة الدفاع الوطني في إسطنبول.

وقال أردوغان: "لا يمكننا أن نُسند أمن تركيا إلى أي طرف، ولا يمكننا أبدا تقديم أي تنازل فيما يتعلق بأمننا القومي".

وأضاف أن "الحروب لم تعد تخاض فقط على الجبهات بل تُدار أيضا من خلال الهجمات السيبرانية وحملات التضليل الإعلامي".

وأشار أردوغان، إلى أن "تركيا تمضي قدما لتكون أحد أقطاب النظام الجديد في هذه الفترة التي يشهد فيها نموذج الأمن الدولي تحولا جذريا".

ولفت إلى أن العالم يشهد مرحلة أصبحت فيها التحولات الحادة أمرا اعتياديا.

وأوضح أردوغان، أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة تؤثر بعمق في مختلف مجالات الحياة، بينما تبدو آثار هذا التحول أكثر وضوحا في قطاعي الدفاع والأمن.

وأشار إلى أن الحروب التقليدية كانت تعتمد في السابق على كثافة القوات وعدد المنصات العسكرية، إلا أن التكنولوجيا والمعلومات والأنظمة غير المأهولة وآليات دعم القرار السريع أصبحت اليوم عناصر حاسمة في حسم المعارك.

وتابع أن الحروب لم تعد تُخاض فقط في ساحات القتال، بل تُدار أيضا عبر الهجمات السيبرانية وحملات التضليل الإعلامي.

وذكر أردوغان، أن الطائرات المسيّرة الانتحارية تستهدف البنى التحتية الحيوية وخطوط نقل الطاقة وطرق التجارة، وأن الطائرات غير المأهولة الجوية والبحرية والبرمجيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في مجريات العمليات العسكرية.

وأكد أن الاستطلاع والحصول على المعلومات في الوقت الحقيقي باتا عنصرين أساسيين في مضاعفة القوة العسكرية، الأمر الذي جعل التخطيط والقيادة والسيطرة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وفيما يتعلق بالصناعات الدفاعية، أعلن أردوغان، أن نسبة المكوّن المحلي في الصناعات الدفاعية التركية بلغت 82 بالمئة.

وأكد أن المنتجات المطورة تُختبر مباشرة في الميدان، ويتم تحديثها باستمرار في ضوء الملاحظات والنتائج العملية.

وأردف أردوغان، أن المهندسين والمبرمجين والفنيين، إلى جانب نحو 4 آلاف شركة تعمل في القطاع، يحققون إنجازات متواصلة، الأمر الذي مكّن تركيا من تزويد أجهزتها الأمنية بمعدات محلية ووطنية وتقنيات متطورة.

ولفت إلى أن صادرات الصناعات الدفاعية والطيران التركية تجاوزت 11 مليار دولار خلال 12 شهرا الماضية، محققة رقما قياسيا جديدا.

من جهة أخرى، لفت أردوغان، إلى أن تركيا تؤدي دورا مؤثرا داخل التحالفات الدولية التي تنتمي إليها.

وأشار إلى استضافة أنقرة بنجاح قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حيث جرت مناقشة مستقبل الحلف في ضوء المتغيرات الأمنية الراهنة.

وأضاف أن تركيا، بوصفها الدولة المسؤولة عن الجناح الجنوبي الشرقي للحلف، عرضت تقييماتها بشأن القضايا الأمنية على الحلفاء.

وأعرب أردوغان، عن أمله في أن تسهم قمة أنقرة في تعزيز السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وشدد على أن تركيا، مهما كانت المنظمة الدولية التي تنتمي إليها، تظل مرفوعة الرأس في محيطها الجغرافي الصعب.

وأوضح الرئيس التركي أن ذلك يتطلب امتلاك عناصر القوة.

وقال: "لا يمكننا إسناد أمن تركيا إلى أي طرف، ولا يمكننا أبداً تقديم أي تنازل فيما يتعلق بأمننا القومي، لذلك نحن ملزمون بتعزيز أمننا الوطني بصورة كاملة، وفي الوقت نفسه القيام بذلك في إطار القانون والشرعية والديمقراطية".