معهد دولي: الحوثيون يرسخون اندماجهم ضمن الأجندة الإيرانية
خلصت دراسة لمعهد إيطالي إلى أن الحوثيين دخلوا مرحلة اندماج سياسي وعسكري أعمق مع إيران؛ ما يجعل قراراتهم أشد ارتباطاً بأجندة طهران ويهدد الهدنة وأمن البحر الأحمر
أفاد «معهد الدراسات السياسية الدولية» الإيطالي بأن جماعة الحوثيين انتقلت إلى طور جديد من العلاقة مع إيران، يتسم بتكامل سياسي وعسكري أعمق، مما يجعل خياراتها الاستراتيجية أكثر ارتباطاً بتوجهات طهران الإقليمية، وهو تطور قد يؤثر على مستقبل الهدنة الهشة في اليمن ويزيد من تعقيدات أمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن هدنة هشة، فيما تتصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بسياسات إيران في الشرق الأوسط.
وأوضح «المعهد»، في دراسة حديثة، أن الجماعة تحولت خلال الأشهر الأخيرة من إدارة التصعيد ضمن إطار الصراع اليمني، إلى موقف أكثر وضوحاً في إطار الأجندة الإيرانية، عبر مواقف سياسية وخطوات عملية أظهرت استعدادها للانخراط بشكل أوسع في مشروع طهران الإقليمي، بعد سنوات من محاولات التقليل من ارتباطها وإظهار نفسها كقوة محلية مستقلة.
ورأت الدراسة أن هذا التحول تزامن مع استئناف الحوثيين أنشطة عسكرية داخل اليمن، وإطلاق رسائل عسكرية خارجية، إلى جانب خطوات سياسية هدفت إلى تعزيز الحضور الإيراني في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، الأمر الذي يعكس، وفق مُعدّيها، انتقال العلاقة بين الطرفين إلى مستوى يتجاوز الدعم التقليدي، ليقترب من الشراكة في رسم الأولويات السياسية والعسكرية.
إيران تسعى إلى استخدام الساحة اليمنية ورقة ضغط إقليمية (إعلام محلي)
ووفق الدراسة، فإن الجماعة أنهت عملياً حالة الإنكار التي لازمت خطابها بشأن طبيعة علاقتها بإيران، وأصبحت أعلى استعداداً للإعلان عن نفسها بوصفها جزءاً مما يعرف بـ«محور المقاومة»، وهو ما ظهر في خطابها السياسي، وفي مواقفها المرتبطة بالتطورات الإقليمية.
واعتبرت الدراسة أن الإعلان عن تدشين خط جوي مباشر بين صنعاء وطهران، وما تلاه من وصول أول رحلة إيرانية إلى العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كان مؤشراً واضحاً على هذا التحول؛ إذ رأت فيه مسعى لفرض واقع جديد يمنح إيران منفذاً مباشراً لتلك المناطق، ويعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق السياسي بين الجانبين.
وأضافت أن التقارب لم يعد مقتصراً على البعد السياسي، بل امتد إلى الخطاب العسكري، حيث بات الحوثيون يربطون بصورة متصاعدة بين تطورات الصراع في اليمن والمواجهة الإقليمية التي تخوضها إيران، عادّين أمن البحر الأحمر وباب المندب جزءاً من معادلة الردع الإيرانية الممتدة من الخليج العربي إلى السواحل اليمنية.
محاكاة التجربة الإيرانية
وأشارت الدراسة إلى أن أنماط التحرك الحوثية الأخيرة توحي بمحاولة الاستفادة من الخبرات الإيرانية في إدارة الصراعات الإقليمية، سواء أكانت من حيث أساليب الرد على الضربات العسكرية، أم توظيف البنية التحتية المدنية ضمن حسابات الردع والضغط السياسي، فضلاً عن إحكام السيطرة على المجال الجوي والمنافذ البحرية.
ورأت أن هذه السياسات تمنح إيران مساحة أوسع لتعزيز حضورها داخل اليمن، واستخدام الساحة اليمنية ورقة إضافية في أي مواجهة إقليمية مع الولايات المتحدة أو حلفائها، بما يرفع من أهمية اليمن في الحسابات الاستراتيجية لطهران.
البحر الأحمر هدف إيران عبر الحوثيين لتهديد الملاحة الدولية (إعلام محلي)
ووفق الدراسة، فإن إيران لم تعد بالنسبة إلى الحوثيين مجرد داعم سياسي أو عسكري، بل أصبحت شريكاً في تحديد اتجاهات الحركة وأولوياتها؛ مما يفسر تنامي ارتباط خطاب الجماعة بمفهوم «وحدة الساحات» الذي تتبناه طهران، القائم على الربط بين مختلف جبهات النفوذ الإيراني في المنطقة.
وأضافت أن هذا التوجه يجعل مستقبل الجماعة أوثق ارتباطاً بالتطورات الإقليمية من ارتباطه بالحسابات الداخلية اليمنية، مما قد يدفع بها إلى اتخاذ مواقف تتوافق مع مصالح إيران حتى وإن جاءت على حساب فرص التسوية السياسية أو استقرار اليمن.
البحر الأحمر
ركزت الدراسة الدولية على أن البحر الأحمر أصبح من أبرز أدوات النفوذ التي تمتلكها إيران عبر الحوثيين؛ إذ توفر الجماعة لطهران قدرة على تهديد الملاحة الدولية عند الحاجة، بما يمنحها ورقة ضغط أخرى في مواجهة خصومها الإقليميين والدوليين.
وأشارت إلى أن المخاوف تزداد مع الحديث عن وجود صلات بين الحوثيين وبعض شبكات التهريب والقرصنة في منطقة القرن الأفريقي؛ مما قد يضيف مصادر جديدة للتهديد، ويجعل البيئة الأمنية في البحر الأحمر أشد تعقيداً، مع تداخل الفاعلين المحليين بالحسابات الإقليمية.
الحوثيون اتجهوا إلى إعلان تموضعهم ضمن أجندة إيران الإقليمية (إعلام محلي)
وخلص مُعدّو الدراسة إلى أن الحوثيين دخلوا مرحلة مختلفة في علاقتهم بإيران، تتسم باندماج سياسي وعسكري أعمق، واستعداد أكبر لتكييف سياساتهم الداخلية والخارجية بما يخدم المصالح الإيرانية.
وحذرت الدراسة بأن مستقبل الجماعة الحوثية بات مرتبطاً بصورة متصاعدة بمعادلة الصراع الإقليمي التي تديرها طهران؛ مما يعني أن أي تصعيد بين إيران وخصومها قد ينعكس مباشرة على اليمن، سواء أكان عبر تهديد الهدنة القائمة، أم توسيع دائرة التوتر في البحر الأحمر، بما يضاعف التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
ووفقاً للدراسة، فإن هذا التقارب المتزايد يمنح إيران مساحة أوسع لتعزيز وجودها في اليمن، واستخدام الساحة اليمنية ورقة إضافية في مواجهة إقليمية محتملة مع الولايات المتحدة وحلفائها. كما يشير إلى أن الحوثيين باتوا أكثر استعداداً للإعلان عن أنفسهم كجزء من «محور المقاومة» بقيادة إيران، مما ينذر بتعقيد أي جهود دولية لحل النزاع اليمني. ويظل أمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية مرهوناً بتطور هذه العلاقة الاستراتيجية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.