عون: نزع سلاح «حزب الله» يتطلب انسحاباً إسرائيلياً من لبنان
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن نزع سلاح «حزب الله» ممكن إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً أي إزالة الاحتلال الإسرائيلي
صرح الرئيس اللبناني جوزيف عون بأن نزع سلاح حزب الله ليس مستحيلاً، شرط أن يترافق مع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الجيش اللبناني من السيطرة الكاملة، وإطلاق برنامج إعمار حكومي حصري.
تأتي هذه التصريحات في إطار سعي الرئيس عون إلى تعزيز سيادة الدولة وإنهاء حالة الفوضى المسلحة في لبنان.
وقال في اليوم الأخير من زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية: «دعوني أتناول مباشرة السؤال الذي أعرف أنه يشغل بال الجميع الليلة: هل نزع سلاح (حزب الله) قابل للتحقيق فعلاً؟ نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً». وتابع: «يبدأ الأمر بإزالة السبب الجذري الذي طالما استشهد به (حزب الله) كمبرر لوجوده، الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. ويستمر مع تولي الجيش اللبناني السيطرة العملياتية الكاملة والحصرية، وهو ما يتطلب دعماً فورياً وغير مشروط لقوانا العسكرية، المدافع الشرعي الوحيد عن هذا البلد، وينتهي بإعادة الاندماج: برنامج إعادة إعمار تديره الدولة اللبنانية وحدها، مقروناً بفرص اقتصادية حقيقية، بحيث لا يعود السلاح هو الخيار الوحيد، بل بينه وبين دولة فاعلة تحقق وعودها».
أقامت السفيرة حمادة معوض حفل عشاء تكريماً للرئيس عون والوفد المرافق، حضره عدد من أعضاء الكونغرس والمسؤولين الأميركيين. وأكد الرئيس عون أن لبنان لن يكون آمناً أو موحداً ما لم يكن دولة واحدة بجيش واحد يحمي جميع اللبنانيين دون تمييز.
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 22, 2026
مسار سياسي واقتصادي
وأشار إلى أن «الجماعة المسلحة التي نتحدث عنها ليست قوة مرتزقة أجنبية، أنها مؤلفة من مواطنين لبنانيين شكلهم، على مدى أربعين عاماً، استثمار هائل ومستمر على الصعيد الأيديولوجي، والاجتماعي، والعسكري ليتحولوا إلى جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تعمل خارج سيطرة الحكومة، هذا الواقع لا يجعل الهدف أقل إلحاحاً، بل يجعل الأسلوب أكثر أهمية».
رأى عون أن «المعادلة بسيطة: مسار سياسي من دون مسار اقتصادي هو دولة لا يمكنها المنافسة. الدولة القوية هي البديل الوحيد للفراغ، الذي إن لم تحل الدولة محله، فسيتولى آخرون هذه المسؤولية». وأضاف أن الدولة اللبنانية يجب أن تكون في كل مرحلة هي الطرف الذي يبسط سلطته على أرضه ويتحكم بحدوده ويحتكر قرار الحرب والسلم.
جيش واحد
وأعلن عون أن «لبنان لا يمكن أن يكون آمناً، ولا يمكن أن يكون موحداً، إلا حين يكون دولة واحدة بجيش واحد، يحمي جميع اللبنانيين من دون تمييز». وقال: «هذه القناعة ليست شعاراً بالنسبة إلي، إنها مهمة ولايتي الرئاسية، ومن خلالها أحمل مسؤولية إنهاء هذه الحرب، ومساعدة تلك العائلات على العودة إلى ديارها، وإعادة بناء مجتمعاتها، والتطلع إلى المستقبل بأمل، وإنهاء حالة العداء مع إسرائيل بشكل نهائي، وترسيخ سيادة الدولة اللبنانية». وعن العلاقة مع سوريا قال عون: «نحن نبني علاقة مع دمشق على أساس ما كان يجب أن تكون عليه دائماً: علاقة من دولة إلى دولة، حصرية، تقوم على الاحترام المتبادل والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية». وأضاف: «منذ ما يقارب الخمسين عاماً، كان لبنان ساحة معركة لصراعات ومصالح آخرين: فلسطينية وسورية وإسرائيلية وإيرانية ونعم، أحياناً صراعاتنا نحن. لكن أمراً جديداً يحدث اليوم»، مضيفاً: «منذ تولي السلطة، عملت الدولة، بشكل حاسم نحو هدف واحد: دولة واحدة، جيش واحد، وإنهاء الجماعات المسلحة غير الشرعية العاملة خارج إطار الدولة». وقال: «لطالما عرف لبنان كساحة معركة لحروب الآخرين. أريد أن يذكر الجيل القادم لبنان لا بوصفه المكان الذي لم تنته فيه الحروب يوماً، بل بوصفه المكان الذي ساد فيه السلام أخيراً».
رفض «حزب الله»
وقوبل لقاء الرئيس اللبناني بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الثلاثاء، بترحيب لبناني واسع، في مقابل تنديد «حزب الله»، وقال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن إن «ما جرى في واشنطن خلال اللقاء لم يتجاوز كونه كلاماً أميركياً عاماً ووعوداً من دون ضمانات، من دون تحديد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار، ومن دون إحراز أي تقدم أو تحقيق أي إنجازات».
وأوضح الحاج حسن، في حديث إذاعي، أن «دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكاً للسيادة اللبنانية، من دون أي تعليق من الرئيس اللبناني، أو من مدعي السيادة في لبنان». كما رفض أي تواصل بين «حزب الله» والإدارة الأميركية. وقال: «لا كلام مع من يعتدي علينا ويدمر أراضينا ومنازلنا ويقتل أهلنا».
تواجه خطة عون عقبات كبيرة، أبرزها تشبث حزب الله بسلاحه وعلاقته بإيران، فضلاً عن تعقيد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. ويبقى السؤال: هل تستطيع الدولة اللبنانية فرض سيطرتها الكاملة وسط هذه التحديات؟
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.