حرب سرديات بين الداخل والخارج... من يحمي لبنان؟
ملخص
الإنسان قد يرفض دبابة على أرضه، لكنه قد يستمع إلى فكرة تدخل إلى هاتفه كل يوم، وقد يرفض خطاباً رسمياً بلغته، بينما يتأثر بخطاب خصمه إذا بدا أكثر قرباً وواقعية. لذلك، أخطر تحولات العصر ليست فقط اختراق الحدود الجغرافية، بل اختراق الحدود النفسية. فاللغة أصبحت قوة ناعمة، والخوارزميات أصبحت ساحات نفوذ، والتأثير أصبح أحياناً أكثر أهمية من السيطرة.
وسط مشهد لبناني ملبد بالغيوم السياسية والأمنية، تأتي تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من جهة، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من جهة أخرى، لتعمّق الانقسامات الداخلية بين اللبنانيين، عبر خطابين متناقضين يتنافسان على مخاطبة مخاوفهم وهواجسهم.
وكان نتنياهو قد أشار إلى أن بعض القرى المسيحية في لبنان "طلبت بالفعل أن تنضم إلى إسرائيل لأننا نحميها من متطرفي 'حزب الله' الذين يريدون قتلهم"، وأن طلبات الحماية "لا تقتصر على المسيحيين، بل تشمل أيضاً الدروز والمسلمين السنة وعدداً لا بأس به من المسلمين الشيعة".
ونفت بلديات ومخاتير وفعاليات القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان في بيان فحوى التصريحات، ووصفت هذه المعلومات بأنها "ملفقة ولا تمت إلى الواقع بأي صلة"، وأضاف البيان أن "هذه القرى حرصت، منذ اندلاع الحرب، على التنسيق مع السلطات اللبنانية والمرجعيات الروحية والجهات الدولية، بهدف إبقاء الممرات الإنسانية مفتوحة، بما يضمن استمرار التواصل مع الداخل اللبناني ومؤسسات الدولة وأجهزتها الشرعية".
من جهته، كان قاليباف قد صرح بأن "الثأر لدمائنا يقتضي إعادة شيعة جنوب لبنان إلى أراضيهم"، وأن "مَن قاتلوا من أجل إيران يجب أن يعودوا إلى أماكنهم". وتابع، "لبنان قدّم 4 آلاف 'شهيد' من أجل إيران الإسلامية"، مشيراً إلى أن هذا العدد يفوق إجمال الذين سقطوا في الحرب الأخيرة على إيران، وأن المقاتلين في لبنان "قاتلوا لمدة 104 أيام، بينما نحن قاتلنا لمدة 38 يوماً".
وخلال اتصال أجراه قاليباف مع نظيره اللبناني نبيه بري، قال إن إنهاء الحرب وصون سيادة لبنان جزء أساس من البند الأول من مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن "إنهاء الحرب في لبنان وعودة النازحين وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان هدف لإيران التي تتابع ذلك بجدية".
وبين رواية "الحماية من إسرائيل" ورواية "الحماية من 'حزب الله'"، يجد لبنان نفسه مجدداً ساحة لصراع الروايات قبل الصراع على الحدود.
وهنا يُطرح سؤال، كيف يظن "العدو" أن بإمكانه اختراق الوجدان الشعبي عبر سردياتٍ مصممة لإعادة تشكيل الذاكرة الجماعية وتبديل صورة الصراع؟ وكيف يمكن لخطابٍ صادر من خارج الحدود أن يقدم نفسه كحماية أو خلاص، فيما يبقى في جوهره امتداداً لحسابات سياسية واستراتيجية تخدم أولاً مصالح مَن يطلقه؟
![]()
من يسمح للخارج بأن يخاطب خوف اللبنانيين، يسمح له لاحقاً بأن يصادر قرارهم (أ ف ب)
معركة الرواية هي الأخطر
وعليه، لا تبدأ المعركة عندما يحاول الخصم أو العدو اختراق الأرض واحتلالها، بل الأخطر عندما يحاول اختراق الوعي الجماعي، وحين يسعى إلى تحويل الخوف إلى بوابة نفوذ، والأزمات الداخلية إلى فرصة لإعادة تعريف نفسه داخل مجتمع لطالما نظر إليه من موقع العداوة أو الخصومة.
ولم تعد الحروب الحديثة تُقاس فقط بحجم السيطرة العسكرية، أو القدرة على فرض الوقائع الميدانية، بل أيضاً بالقدرة على اختراق المجتمعات وإعادة تشكيل نظرتها إلى الصراع. فقبل أن تحاول الدول تغيير الخرائط، تحاول تغيير القناعات، وقبل أن تكسب الأرض، تسعى إلى كسب الرواية.
وتظهر أمثلة كثيرة في التاريخ أن معركة الرواية غالباً سبقت أو رافقت المعركة على الأرض، وقبل التدخلات العسكرية، حاولت القوى الكبرى دائماً بناء سردية تبرر وجودها. فخلال الحرب الباردة لم يكن الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي صراع صواريخ فقط، بل صراع روايتين، الأولى تتحدث عن "العالم الحر"، والثانية عن "مواجهة الإمبريالية"، وكان الهدف كسب الشعوب قبل كسب الحكومات.
وقبل أن توسع إيران نفوذها الإقليمي، لم تقدم مشروعها باعتباره نفوذاً جيوسياسياً، بل عبر سردية "نصرة المستضعفين" و"حماية المقاومة". وهكذا تحول النفوذ السياسي والعسكري في بعض الساحات إلى خطاب وجداني مرتبط بالهوية والتهديد.
وبعد هجمات الـ11 من سبتمبر (أيلول) 2001، لم تدخل الولايات المتحدة أفغانستان والعراق بخطاب القوة وحده، بل بسردية "الحرب على الإرهاب" و"نشر الديمقراطية"، أي محاولة إعطاء التدخل العسكري إطاراً أخلاقياً وسياسياً يتجاوز فكرة المصلحة الاستراتيجية.
واستخدمت روسيا قبل حرب أوكرانيا خطاب "حماية الناطقين بالروسية" ووجود روابط تاريخية وثقافية مع مناطق أوكرانية، في محاولة لتقديم الصراع ليس كتحرك عسكري فقط، بل كمسؤولية تجاه جماعات تعدها مرتبطة بها.
وحتى إسرائيل في خطابها تجاه بعض المجتمعات في المنطقة تحاول منذ أعوام الانتقال من صورة "العدو" إلى صورة "الشريك ضد تهديد مشترك"، أي تغيير تعريف الصراع قبل تغيير الواقع السياسي.
من هنا، لا تسأل الدول الكبرى، كيف نسيطر على مساحة؟ بل كيف نجعل جزءاً من الناس يتقبل فكرة وجودنا ودورنا؟ ولاحقاً الولاء لنا، لأن مَن يخسر الرواية، يصبح أكثر عرضة لخسارة القرار.
الانتقال من مخاطبة الدولة اللبنانية إلى مخاطبة اللبنانيين مباشرة
وهكذا يمكن فهم ظاهرة لافتة على الساحة اللبنانية وهي انتقال القوى الإقليمية المتصارعة من مخاطبة الدولة اللبنانية إلى مخاطبة اللبنانيين مباشرة. إذ إن الرسائل لم تعد تمر حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، بل أصبحت تتوجه إلى الجماعات والبيئات والهويات والمخاوف الداخلية.
فعندما يقول مسؤولون إيرانيون إنهم يدافعون عن لبنان ويحفظون أمنه في مواجهة إسرائيل، فإن الخطاب لا يستهدف فقط تأكيد التحالف مع "حزب الله"، بل بناء سردية أعمق وهي أن دور إيران في لبنان ليس نفوذاً خارجياً، بل هو "حماية" وامتداد لمعركة وجودية. هنا تتحول السياسة الخارجية إلى علاقة عاطفية مع جمهور محدد، يصبح فيها الولاء مرتبطاً بالخوف والحاجة إلى الأمان.
وفي المقابل، عندما يتوجه نتنياهو إلى الداخل اللبناني متحدثاً عن حماية فئات لبنانية من "حزب الله"، أو عندما يطرح فكرة أن هناك لبنانيين ينظرون إلى إسرائيل كطرف قادر على حمايتهم، فهو أيضاً لا يخوض معركة عسكرية فقط، بل معركة على الوعي، بحيث يحاول تفكيك صورة "العدو المطلق" واستبدالها بصورة مختلفة، مفادها أن "إسرائيل ليست مشكلتكم، بل المشكلة تكمن في مَن صادر قراركم".
![]()
ليست الخشية فقط من خسارة الأرض، بل من خسارة الرواية، العلم الإسرائيلي وعلم لواء "غولاني" مرفوعان فوق قلعة الشقيف جنوب لبنان (أ ف ب)
تجربة طويلة من القلق تجاه تمدد نفوذ "حزب الله"
وربما يحاول نتنياهو استغلال فكرة أن بعض القرى المختلطة الحدودية، لا تنطلق مخاوفها فقط من الحرب مع إسرائيل، بل أيضاً من تجربة طويلة من القلق تجاه تمدد نفوذ "حزب الله" في الجنوب، وخصوصاً مسألة وجود قرار أمني وعسكري خارج مؤسسات الدولة. وبالنسبة إلى جزء من سكان هذه المناطق، المشكلة ليست فقط القصف أو المواجهة الحالية، بل الخوف من أن تتحول قراهم إلى جزء من ساحة مواجهة لا يملكون قرار الدخول فيها ولا القدرة على منعها. وهنا تحديداً يمكن فهم لماذا يستخدم نتنياهو هذا النوع من التصريحات، فهو يحاول الاستثمار في شرخ موجود أصلاً داخل لبنان، بين مَن يعد سلاح "حزب الله" حماية، ومَن يعده سبباً لجلب الحروب. بمعنى آخر، أن إسرائيل لا تصنع هذا الانقسام من الصفر، لكنها تحاول توظيفه سياسياً. وهنا تأتي مسؤولية الدولة اللبنانية، وهي ليست فقط القول إن هذه القرى لبنانية، بل أن تجعل سكانها يشعرون عملياً بذلك عبر انتشار الجيش، ومنع أي وجود عسكري غير شرعي، وضمان ألا تتحول أي منطقة لبنانية إلى منصة حرب من دون موافقة الدولة وسكانها. فالانتماء الوطني لا يُحمى فقط برفض مشاريع الخارج، بل أيضاً بإزالة الأسباب الداخلية التي تجعل بعض المواطنين يشعرون بالخوف أو التهميش.
هل تغير هذه التصريحات فعلاً مسار الأحداث؟
الجواب هو أن الخطابات وحدها لا تصنع التحولات، لكنها تصبح مؤثرة عندما تجد أرضاً اجتماعية وسياسية جاهزة، فالروايات الخارجية لا تنجح لأنها قوية فقط، بل لأنها تتسلل عادةً من ثغرات داخلية، أي انهيار الثقة بالدولة، والشعور بالتخلي والتهميش، والخوف الأمني، أو فقدان القدرة على التأثير في القرار الوطني.
لذلك فإن أخطر ما يجري ليس أن إيران وإسرائيل تخاطبان اللبنانيين، بل أن الطرفين وجدا مساحة لمخاطبتهم. فحين تضعف الدولة، لا يبقى الفراغ فارغاً بل تتحول المخاوف اللبنانية نفسها إلى ساحة نفوذ، وكل طرف خارجي يحاول أن يقول، "أنا أفهمكم أكثر… وأنا أحميكم أكثر".
وهنا يصبح الصراع الحقيقي ليس فقط على الحدود الجنوبية أو موازين القوى العسكرية، بل على سؤال أعمق: مَن يملك الرواية داخل لبنان؟ الدولة، أم القوى التي تتنافس على عقول اللبنانيين ومخاوفهم؟
"الغزو" الثقافي
لم تعد الحروب الحديثة تُخاض فقط عبر الحدود والجيوش والصواريخ، بل انتقلت إلى مساحة أكثر تعقيداً، تضم الوعي والذاكرة والمشاعر. فالدول التي عجزت لعقود عن الوصول إلى مجتمعات خصومها عبر السياسة أو القوة الصلبة، بدأت تبحث عن أبواب أخرى أكثر تأثيراً، لا سيما من خلال اللغة والثقافة والخطاب الإنساني. وحين تخاطب دولة تُصنّف تاريخياً في خانة "العدو" جمهور الطرف الآخر بلغته، فهي لا تقوم بمجرد عملية ترجمة تقنية، بل تحاول الدخول إلى المساحة الأكثر خصوصية في الهوية. فاللغة ليست كلمات فقط، هي ذاكرة جماعية، وطريقة تفكير، وحاضنة للعاطفة والانتماء.
هنا أيضاً نستحضر أمثلة كثيرة على دول اكتشفت أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، فانتقلت إلى محاولة بناء حضور داخل مجتمعات أخرى عبر اللغة والثقافة والخطاب. وخلال الحرب الباردة لم تواجه الولايات المتحدة، الاتحاد السوفياتي، بالسلاح والتحالفات فقط، بل عبر السينما والموسيقى والإعلام والجامعات وبرامج التبادل الثقافي. وكانت هوليوود ونمط الحياة الأميركي جزءاً من معركة أوسع، لإظهار النموذج الأميركي أكثر جاذبية من النموذج السوفياتي.
اقرأ المزيد- إيران ولبنان وصراع سرديات النصر والهزيمة
- إسرائيل وإيران... حرب واحدة وسرديات بعدد المصالح والأهداف
- عقدة السرديات العسكرية
بدوره الاتحاد السوفياتي، لم يكتفِ بدعم حلفائه عسكرياً، بل نشر روايته عبر الأحزاب الشيوعية حول العالم، والمراكز الثقافية، والمنح الدراسية، وخطاب "العدالة الاجتماعية ومواجهة الإمبريالية" للوصول إلى مجتمعات بعيدة عن حدوده.
وتعتمد الصين اليوم بصورة كبيرة على القوة الناعمة عبر تعليم اللغة الصينية، والمراكز الثقافية، والإعلام الموجه بلغات عدة، وتقديم نفسها كقوة اقتصادية لا تسعى إلى فرض نموذج سياسي، بل إلى "الشراكة والتنمية".
واستخدمت تركيا في العقدين الأخيرين الدراما التلفزيونية واللغة والتاريخ العثماني المشترك، والمساعدات الإنسانية لبناء حضور عاطفي وثقافي في مناطق واسعة، خصوصاً في الشرق الأوسط والبلقان.
ولم تعتمد إيران بعد عام 1979، فقط على التحالفات السياسية والعسكرية، بل أدركت أن النفوذ لا يُبنى فقط عبر الحدود والجيوش، بل عبر تشكيل البيئة التي تستقبل هذا النفوذ، فاستثمرت في اللغة والرموز والهوية والشبكات الاجتماعية، لتصبح لاعباً حاضراً داخل ساحات لا تشترك معها بالحدود، وأصبحت لاحقاً حاضرة فيها سياسياً وعسكرياً.
أما إسرائيل وبعدما بقي التواصل الرسمي تجاه العالم العربي محدوداً لعقود بسبب الصراع، فاتجهت إلى مخاطبة الجمهور العربي مباشرة باللغة العربية عبر الإعلام والمنصات الرقمية، محاولة تقديم روايتها بعيداً من الوسيط السياسي والإعلامي التقليدي، إذ إن المتحدثين باللغة العربية، في مقدمهم أفيخاي أدرعي وإيلا واوية أصبحا من "المشاهير" في الداخل اللبناني.
![]()
ستبقى إيران قادرة على القول إن حضورها في لبنان ليس تدخلاً في شؤونه الداخلية، بل هو امتداد لمعركة تعدها دفاعية في مواجهة إسرائيل (أ ف ب)
"الاستعمار العاطفي"
ويمكن وصف ذلك بـ"الاستعمار العاطفي"، ليس استعمار الأرض، بل محاولة احتلال مساحة التأثير داخل الوجدان. وذلك عبر أن تتحول الدولة من صورة العدو البعيد والمجرد إلى صوت مألوف يظهر يومياً، يتحدث باللهجة نفسها، ويستخدم النكات نفسها، ويفهم الرموز الثقافية نفسها، ويعيد صياغة صورته بعيداً من الرواية التقليدية التي تربى عليها الجمهور.
لكن المفارقة أن هذا النوع من التأثير لا ينجح فقط بسبب ذكاء الطرف الذي يستخدمه، بل أحياناً بسبب فشل الطرف المقابل، فالفراغ تملؤه دائماً رواية بديلة. وعندما تفشل الأنظمة أو القوى السياسية في مخاطبة شعوبها بصدق، وعندما تصبح الشعارات أكبر من الواقع، يبدأ الجمهور بالبحث عن خطاب آخر، حتى لو جاء من جهة كان يعدها خصماً أو "عدواً".
فالإنسان قد يرفض دبابة على أرضه، لكنه قد يستمع إلى فكرة تدخل إلى هاتفه كل يوم، وقد يرفض خطاباً رسمياً بلغته، بينما يتأثر بخطاب خصمه إذا بدا أكثر قرباً وواقعية. لذلك، أخطر تحولات العصر ليست فقط اختراق الحدود الجغرافية، بل اختراق الحدود النفسية. فاللغة أصبحت قوة ناعمة، والخوارزميات أصبحت ساحات نفوذ، والتأثير أصبح أحياناً أكثر أهمية من السيطرة.
في المحصلة، ليست الخشية فقط من خسارة الأرض، بل من خسارة الرواية، لأن مَن يربح طريقة تفكير الناس، قد يكون حقق انتصاراً قبل أن تُطلق رصاصة واحدة، وهنا تتحول اللغة إلى أداة نفوذ، فالقوة الخارجية لا تقدم نفسها كطرف لديه مصالح إقليمية أو مشروع استراتيجي، بل كحامٍ وامتداد طبيعي لمعاناة الناس. وهذا هو جوهر "الاستعمار العاطفي"، أن تنجح دولة ما في جعل جزء من مجتمع آخر، ينظر إلى قوتها لا باعتبارها نفوذاً خارجياً، بل باعتبارها ضمانة داخلية، وأن يقتنع جزء من اللبنانيين أن تلك الدولة هي الوحيدة القادرة على حمايتهم. ومَن يسمح للخارج بأن يخاطب خوف اللبنانيين، يسمح له لاحقاً بأن يصادر قرارهم، لذا قد يكون من واجب الدولة اللبنانية أن تعالج السبب الذي يسمح لإسرائيل أو لإيران بتوجيه هذا النوع من الرسائل، وهو وجود قرار عسكري خارج المؤسسات الرسمية. وطالما أن هناك طرف يملك قرار الحرب والسلم بمعزل عن الدولة، ستبقى إسرائيل قادرة على القول إن مشكلتها ليست مع لبنان بل مع قوة محددة داخله، وستبقى إيران قادرة على القول إن حضورها في لبنان ليس تدخلاً في شؤونه الداخلية، بل هو امتداد لمعركة تعدها دفاعية في مواجهة إسرائيل، في محاولة لتقديم نفوذها كجزء من حماية لبنان لا كعامل منافس لقرار الدولة. وهكذا ستبقى الساحة اللبنانية مفتوحة أمام كل أنواع التدخلات الخارجية.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.