الأمن الفكري وزمن الحروب
لا جدال في أن الأمن الفكري يمثل حجر الزاوية لاستقرار المجتمعات ونمائها، ففي اللغة العربية، يستمد الأمن جذوره من الطمأنينة وغياب الخوف، وحين يقترن بمفهوم الفكر، فإنه يعبر عن حالة من الحصانة الذهنية التي تحمي عقل الفرد من الأفكار المنحرفة التي قد تقوض الأسس السليمة لبناء الإنسان.
يعد الأمن الفكري جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني الشاملة التي تسعى الدول لتعزيزها في ظل التحديات السيبرانية والجيوسياسية الراهنة.
تتجلى الضرورة القصوى للأمن الفكري في أوقات الحروب، خاصة في مواجهة حملات الإرجاف التي تستهدف بث الشائعات وتضخيم الأزمات لزعزعة تماسك المجتمع. إن هذه الممارسات التي تعد امتداداً لأساليب الحرب النفسية والتضليل الإعلامي، تتنافى تماماً مع قيمنا الدينية وسجيتنا السعودية، حيث يبرهن المجتمع السعودي دائماً على تلاحمه والتفافه حول قيادته لحماية مكتسبات الوطن.
تشدد الجهات المعنية، مثل وزارة الداخلية ورئاسة أمن الدولة، على محورية حماية أمننا الفكري عبر تحذير المواطنين والمقيمين من تداول الأخبار مجهولة المصدر أو الشائعات المغرضة، وهو ما يعكس أهمية تعزيز الوعي المجتمعي كخط دفاع أول لمنع أي محاولات تهدف إلى النيل من وحدة الصف الوطني.
ولأن الحديث عن الأمن الفكري برأيي المتواضع لا يمكن أن نتحدث عنه بعمق وبساطة في آنٍ معاً دون الإشارة لبعض من محاضرات سعادة المستشار في رئاسة أمن الدولة اللواء مهندس بسام عطية، والتي باتت محاضراته التوعوية مرجعاً في محاور المواطنة الواعية وطرق التصدي للتحديات المعاصرة التي تستهدف زعزعة واستقرار المجتمعات، إذ يذكر في إحدى المحاور المهمة للمحاضرات التوعوية الوازنة تأكيده أن الإنسان هو الركيزة الأساسية للدولة، وأن "المواطنة الواعية" تمثل خط الدفاع الأول وصمام الأمان لحماية الوطن.. مشيراً إلى أن الأمن الفكري يشمل الأمن الوطني ليشمل أبعاداً شاملة منها السياسي والاقتصادي والمجتمعي والسيبراني.
نُغبط في مملكتنا الحبيبة على مواطنة تقوم على لُحمة قيادة وشعب منذ عهد المؤسس المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وصولاً للعهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-.. نُغبط على نعمة أمن وأمان وسلامة أوطان.. نغبط على قيادة شابة حكيمة متزنة مثقفة واعية طموحة ممثلة في سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، نغبط على وحدة صف والتئام كلمة وحب وطن والذود عنه كما كان آباؤنا وأجدادنا، وكما هو ماضٍ في أبنائنا وذريتهم إلى يوم الدين.
تكتسب دعوات تعزيز الأمن الفكري أهمية متزايدة في ظل التحول الرقمي وتسارع وتيرة انتشار المعلومات، مما يجعل من الوعي المجتمعي ركيزة استراتيجية للحفاظ على الاستقرار. وتظل مواجهة الأفكار الهدامة عبر الخطاب التوعوي والمبادرات الرسمية ضرورة ملحة لضمان تماسك النسيج الاجتماعي أمام التهديدات المعاصرة.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.