هل تستطيع دول الخليج الدفاع عن نفسها ضد هجمات إيرانية متجددة؟
صواريخ الاعتراض باهظة الثمن تواجه ضغوطًا متزايدة من الطائرات المسيّرة الإيرانية رخيصة الإنتاج.
بقلم كاولان ماغي
نُشر هذا المقال في الأصل في 14 يوليو 202614 يوليو 2026.
أجبرت الأعمال العدائية المتجددة دول الخليج على تفعيل شبكات الدفاع الجوي لديها لمواجهة المقذوفات الإيرانية القادمة.
تم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في البحرين والكويت وعُمان وقطر والإمارات العربية المتحدة والأردن مرة أخرى هذا الأسبوع بعد أن شنت إيران موجة أخرى من الهجمات قالت إنها استهدفت منشآت عسكرية أمريكية.
جاءت الهجمات بعد غارات أمريكية جديدة على الساحل الجنوبي لإيران، استهدفت جزيرة قشم ومدن بندر عباس وسيريك وجاسك.
قصص مقترحة
قائمة من 4 عناصر
العنصر 1 من 4: الجزيرة تودع مؤسسها الشيخ حمد
العنصر 2 من 4: شارع في إلينوي يُسمى باسم فتى فلسطيني قُتل
العنصر 3 من 4: ما هي وكالة الاستخبارات الجديدة في اليابان، ولماذا تبنيها طوكيو؟
العنصر 4 من 4: إنجلترا والأرجنتين: كل ما يجب معرفته عن نصف نهائي كأس العالم الثاني
نهاية القائمة
جاء التبادل الأخير بعد أقل من شهر من توقيع واشنطن وطهران على مذكرة تفاهم تهدف إلى وقف حرب اندلعت في 28 فبراير بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران. ومنذ ذلك الحين، اتهم كل جانب الآخر بانتهاك الاتفاق، مع تركيز التصعيد المتجدد جزئيًا على مضيق هرمز، حيث تنص المذكرة على أن إيران تتحكم في حركة الملاحة البحرية الدولية.
هاجمت القوات الإيرانية سفنًا تجارية قبالة سواحل عُمان، وقالت الولايات المتحدة يوم الأربعاء إنها ضربت مواقع عسكرية إيرانية متورطة في تهديدات للشحن في مضيق هرمز. ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على قواعد في جميع أنحاء الخليج حيث تنتشر القوات الأمريكية.
تسلط الاشتباكات الأخيرة الضوء على تناقض مقلق لحلفاء الولايات المتحدة في الخليج: ففي حين أن استضافة القوات الأمريكية تجعلهم أهدافًا، فإن هذه القوات نفسها تحمي مدنهم من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، وفقًا لخبراء تحدثوا للجزيرة.
القلق المباشر لدول الخليج هو ما إذا كانت شبكات الدفاع الجوي متعددة الطبقات لديها قادرة على الاستمرار في الصمود في وجه الهجمات الإيرانية المستدامة إذا تحولت المواجهة بين واشنطن وطهران نحو صراع أكثر حدة وطويل الأمد.
حرب متسعة
قالت حكومات وجيوش البحرين وقطر والكويت وعُمان والإمارات والأردن إنها واجهت صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة خلال الأسبوع الماضي، وأدانت الهجمات الإيرانية.
قالت إيران إن هجماتها أصابت مستودع وقود في الأردن، ومنشأة صيانة مروحيات في البحرين، وخزانات وقود في الكويت، ونظام باتريوت للدفاع الجوي. كما قال الحرس الثوري الإسلامي الإيراني إنه استهدف ودمر "رادار FPS طويل المدى ورادار كشف السفن في عُمان". لم يتم التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل.
زعمت إيران باستمرار أنها تستهدف مواقع عسكرية أمريكية، وليس دول الخليج نفسها، لكن صواريخها وطائراتها المسيّرة تدخل المجال الجوي الخليجي، وتضرب أراضٍ ذات سيادة وتتسبب في إصابات مدنية بسبب الاعتراض أو الضربات المباشرة. قالت قطر إن ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، أصيبوا بشظايا متساقطة أثناء اعتراض صاروخ إيراني يوم الأحد.
أصرت حكومات الخليج مرارًا على أن أراضيها لا تُستخدم كمنصة انطلاق لضربات على إيران، لكن هذا لم يمنع طهران من استهداف المواقع الأمريكية ومواقع أخرى داخل حدودها.
المفارقة الأمريكية
تدير الولايات المتحدة منشآت عسكرية في 19 موقعًا على الأقل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات.
يتمركز حوالي 50 ألف جندي أمريكي في جميع أنحاء المنطقة، ويقع هذا الوجود العسكري في قلب معضلة أمن الخليج.
قال سايمون مابون، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لانكستر، للجزيرة: 'دول الخليج في مأزق لأنها تُستهدف بسبب علاقاتها مع الولايات المتحدة، لكن علاقاتها مع الولايات المتحدة ووجود تلك القواعد يعني أيضًا أن العديد من الهجمات قد تم إحباطها إلى حد كبير أو تقليل عواقبها'.
ما مدى قوة الدفاعات الجوية الخليجية؟
أنفقت دول الخليج عقودًا في بناء شبكات دفاع جوي متعددة الطبقات، تجمع بين أنظمة أمريكية وأوروبية، وفي بعض الحالات روسية وصينية وإسرائيلية.
تتراوح هذه الأنظمة من صواريخ اعتراضية بعيدة المدى قادرة على الاشتباك مع تهديدات على بعد أكثر من 100 كيلومتر (60 ميلًا) إلى أنظمة متوسطة وقصيرة المدى تحمي القواعد العسكرية الفردية والمنشآت النفطية والمناطق الحضرية.
تمتلك المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، أكبر شبكة دفاع جوي في الخليج، ترتكز على أنظمة ثاد الأمريكية الصنع وبطاريات باتريوت PAC-3. كما تدير الإمارات أنظمة ثاد وباتريوت إلى جانب نسخة من منصة باراك الإسرائيلية للدفاع الجوي.
استثمرت قطر في بطاريات باتريوت ونظام NASAMS III المصنوع نرويجيًا وأمريكيًا.
تستخدم الكويت بطاريات باتريوت PAC-3 للدفاع بعيد المدى، وقواذف Aspide الإيطالية المقترنة بأنظمة Skyguard، وصواريخ ستينغر وستاربورست وFIM-92 للدفاع النقطي.
حصلت البحرين مؤخرًا على نظام تعزيز قطاع الصواريخ باتريوت PAC-3.
تمتلك عُمان عددًا أقل من الأنظمة المتقدمة بعيدة ومتوسطة المدى مقارنة بجيرانها، لكن لديها أنظمة NASAMS، وصواريخ ميسترال الفرنسية، وأنظمة ستريلا-2 الروسية المحمولة، مدعومة بعدة منصات مدفعية مضادة للطائرات.
أثبتت شبكات أنظمة الأسلحة هذه أنها قادرة على اعتراض التهديدات القادمة. لكن لا يوجد نظام دفاع جوي منيع، وغالبًا ما تكون هذه الدفاعات مدعومة بالدفاعات الجوية الأمريكية.
قال مابون: 'ما كشفته عمليات الاعتراض هو أن الدفاعات الجوية الأمريكية ذات قيمة كبيرة. على الرغم من أن الوجود الأمريكي يجعل دول الخليج أهدافًا، إلا أن وجود الجيش الأمريكي يحميها أيضًا'.
قال بدر موسى السيف، زميل مشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس وأستاذ في جامعة الكويت، للجزيرة إن العلاقة الأمنية الوثيقة للخليج مع الولايات المتحدة مكنت دوله من الحفاظ على ما وصفه بـ'موقف دفاعي مثالي'.
المصدر الأصلي: الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.