مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية
واصل الجيش المصري نشر سلسلة مرئية تتضمن شهادات بشأن ضبط الحدود الجنوبية، ومواجهة الخارجين على القانون، لا سيما من عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب.
مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية
المتحدث العسكري يشدد على «اقتلاع الأخطار الأمنية من جذورها»

صورة من المضبوطات التي تمت خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي، نشرها المتحدث العسكري عبر صفحته على فيسبوك.
وتأتي هذه الحملة ضمن جهود متواصلة للجيش المصري لتأمين حدوده الجنوبية ومواجهة الأنشطة غير القانونية.
- القاهرة: محمد محمود
نُشر: 17:37-17 يوليو 2026 م ـ 02 صفَر 1448 هـ
TT
20
- القاهرة: محمد محمود
نُشر: 17:37-17 يوليو 2026 م ـ 02 صفَر 1448 هـ
TT
مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
واصل الجيش المصري نشر سلسلة مرئية تتضمن شهادات بشأن ضبط الحدود الجنوبية المتاخمة للسودان، ومواجهة الخارجين على القانون، لا سيما من عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب، مشدداً على تمسكه بـ«اقتلاع الأخطار الأمنية من جذورها».
LIVE
An error occurred. Please try again later
يرى خبير عسكري واستراتيجي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك التأكيدات المصرية تعكس إصراراً «على إنهاء هذا الملف، وإنهاء أي أزمات في جنوب البلاد، تأكيداً لسيادة البلاد وحفاظاً على مواردها وثرواتها»، متوقعاً مزيداً من «الإجراءات الرادعة لعناصر التهريب التي لم تستسلم إلى الآن».
«درع الجنوب»
ورصد المتحدث للجيش المصري العقيد أحمد عتمان، عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»، في الحلقة الثالثة من الإصدار المرئي «درع الجنوب»، مساء الخميس، معاناة أهالي مرسى علم وحلايب وشلاتين (جنوب مصر) من «ظاهرة الدهّابة»، وتأثيرها المتزايد على الحياة اليومية والموارد الطبيعية والأمن داخل المناطق الجنوبية.
ونقل الإصدار المرئي شهادات لممثلين عن الأهالي، من بينهم عضو مجلس النواب عن حلايب وشلاتين والبحر الأحمر علي نور، ونصر أحمد من قبائل العبابدة، وشيخ قبيلة اللبب بمدينة الشلاتين علي أبال، حيث أكدوا أن «الدهّابة يعملون على نهب الموارد في المنطقة الجنوبية، والتسبب في أضرار بالغة» للسكان في المدن والوديان والمناطق الجبلية.
وأكدت الشهادات أن هؤلاء «لم يكونوا يسرقون الذهب وحقوق الدولة فقط، بل تسببوا أيضاً في رفع أسعار السلع والخدمات وانتشار السلاح»، معربين عن «فرحة ودعم الأهالي لتلك الحملة الأمنية والعسكرية ضد الدهّابة»، ومؤكدين أن «أبناء المنطقة لا يرفضون العمل أو الاستفادة من ثروات أرضهم، لكنهم يرفضون وجود عناصر متطفلة أو أجنبية أو خارجة على القانون تستولي على الموارد، وتهدد أمن المواطنين».
ووفق الإصدار، كانت الحملة المكبّرة للقوات المسلحة والشرطة المدنية «خطوة ضرورية لإنقاذ المنطقة الجنوبية من ظاهرة كانت تتسع يوماً بعد يوم، حتى أصبحت تمس أمن السكان وأرزاقهم وحقهم في موارد أرضهم»، مختتماً بالتأكيد على أن «أي خطر يهدد المواطنين أو ينهب ثروات الدولة سيتم اقتلاعه من جذوره، سواء في الجنوب أو في أي شبر من الدولة».
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب، أن استمرار نشر رسائل الجيش بشأن «الدهّابة» إنما «يحمل رسالة طمأنة للمواطنين، وأخرى للتأكيد على أن الحدود الجنوبية آمنة، وثالثة لمن يقف وراء تلك العصابات بأن جيش مصر وشرطتها سيقفان بالمرصاد لهم»، متوقعاً مزيداً من الحملات لتنظيف المنطقة من الخارجين على القانون.

وبدأ المتحدث العسكري باسم الجيش المصري العقيد أحمد عتمان، يوم الثلاثاء الماضي، بنشر الحلقة الأولى من سلسلة «درع الجنوب»، وأبرز كيفية تعامل القوات المسلحة والشرطة المدنية مع العناصر المتورطة في التنقيب غير الشرعي عن الذهب ممن سلموا أنفسهم في المنطقة الجنوبية، مشيراً إلى أن ذلك يأتي «في إطار قانوني وفقاً للمعايير والمواثيق الدولية بما يفرض الأمن ويحفظ الحقوق».
وتضمنت الحلقة الأولى شهادات مصورة لسودانيين، أكدوا أنهم تلقوا معاملة إنسانية بعد استسلامهم، موجهين نداءات إلى بقية الموجودين داخل مناطق التنقيب غير الشرعي للإسراع بتسليم أنفسهم، بخلاف حلقة ثانية كشفت شهادات من مصريين وسودانيين متهمين بالتنقيب غير الشرعي عن الذهب.
ونوّه راغب بأن الفيديوهات المنشورة عبر صفحة المتحدث العسكري «تحظى بمتابعة عالية، وتهدف إلى إيصال رسالة توعية وأخرى للردع في آن واحد».
حملة
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن الجيش المصري تنفيذ حملة، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة، منها الاتجار بالمخدرات، والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة. وأسفرت الحملة عن ضبط أكثر من 200 شخص، بينهم 136 أجنبياً.
ووقتها تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر تسلل أفراد داخل حدود مصر الجنوبية مع السودان، وسط معلومات عن تنقيب غير مشروع عن الذهب في مصر، ومناشدات للسلطات المصرية باتخاذ اللازم حيال ذلك.

وقال الجيش المصري في بيان وقتها إنه «في إطار المهام التي تقوم بها القوات المسلحة لحماية الأمن القومي، والحفاظ على المقدرات والمكتسبات الاقتصادية للوطن، قامت القوات المسلحة بالتعاون مع عناصر وزارة الداخلية بتنفيذ حملة مُكبَّرة بقطاع المنطقة الجنوبية العسكرية ضد عدد من البؤر الإجرامية التي تستغلها التنظيمات والشبكات الإجرامية لممارسة أنشطة غير مشروعة منها (الاتجار بالمواد المخدرة، والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة)».
وفيما يخص العقبات الميدانية، أشار الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب إلى أن «التحدي كبير؛ نظراً لطول الحدود وصعوبة المسالك في المناطق الصحراوية التي لا تستطيع حتى المركبات السير فيها»، مؤكداً أن الحدود الجنوبية «هي أكبر الحدود المصرية، وأطول من الحدود مع ليبيا (غرباً)»، وأن «الحملة ونتائجها تعكس قدرة مصر على حماية حدودها وتأمينها».
مواضيع
الأكثر قراءة
مقالات ذات صلة
«تظلمات» الاستبعاد من «بطاقات التموين» لا تهدئ قلق أسر مصرية

الحكومة المصرية بدأت أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين من مواطنين غير مستحقين (رويترز)
TT
20
«تظلمات» الاستبعاد من «بطاقات التموين» لا تهدئ قلق أسر مصرية

الحكومة المصرية بدأت أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين من مواطنين غير مستحقين (رويترز)
لم تهدئ إجراءات «التظلم» الحكومية بسبب الاستبعاد من «بطاقات التموين» (المخصصة للسلع) قلق أسر مصرية، ورغم حذف آلاف المواطنين فإن عدداً قليلاً جداً شرع في التقدم بـ«تظلمات».
الأربعيني محمد فرج، الذي يعمل في جهة حكومية شرق القاهرة، ويقيم في محافظة القليوبية المتاخمة للعاصمة المصرية، يقول: «لا أجد أي فائدة من التظلم، فلن تعود البطاقة التموينية مرة أخرى»، ويضيف أن «حديث الحكومة بشأن التظلمات لم يهدئ قلق أسرتي حول عودة التموين من جديد».
ورغم أن فرج يعول أسرة مكونة من طفلين وزوجة، ويمتلك سيارة موديل 2002، فإنه تم استبعاده بلا أي سبب واضح، قائلاً: «الرسالة التي وصلتني أنه تم إيقاف البطاقة، وإذ كنت ترغب في عودتها عليك بالتظلم».
فرج دخله الشهري أقل من 5 آلاف جنيه (الدولار الأميركي يساوي 50.5 جنيه) وطفليه في تعليم حكومي (تجريبي)، ويسكن في منزل والده، وليس لديه أي أملاك زراعية. ويوضح: «كنت أحصل على دعم السلع، وفق بطاقة التموين لي وزوجتي، وحاولت كثيراً إضافة أبنائي للبطاقة، إلا أنها توقف نهائياً الآن».
وحددت وزارة التموين والتجارة الداخلية مؤشرات للاستبعاد من بطاقات التموين من بينها «امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة أو امتلاك أكثر من سيارة أو استيراد سيارات من الخارج، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات التعليم الدولي أو الخاص، أو امتلاك شركات، أو حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على 10 أفدنة».
وبدأت الحكومة أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين، وأعلنت حذف نحو 850 ألف مواطن من حاملي هذه البطاقات، وسط انتقادات واسعة وتحذيرات من تأثيرات اجتماعية سلبية تطول قطاعات واسعة من المصريين الذين يعتمدون على «الدعم التمويني» لمواجهة الأعباء المعيشية.

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يرى أن «تنقيح بطاقات التموين يجب أن يُصاغ ويُعاد كل مدة زمنية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحول من الدعم العيني إلى (النقدي) الذي أعلنت عنه الحكومة يكون عبر آليات تنقيح البطاقات التموينية باستهداف الشرائح غير المستحقة».
إلا أنه يشير إلى أن «هذا التنقيح ليس فقط باستبعاد البعض، لكن لا بد أن يكون بدخول آخرين». ويشرح: «لو مواطن تم استبعاده من البطاقة التموينية بسبب زيادة دخله الشهري بشكل مؤقت لأي سبب، هل سيعاد مرة أخرى حال انخفاض دخله؟».
ودعا بدرة إلى «منظومة محايدة من وزارات عدة، وألا يكون قرار الاستبعاد في يد موظف واحد». ويضيف: «يجب أن تكون هناك مرونة قبل تطبيق الإجراءات في بطاقات التموين التي يحصل بها المواطن على دعم عيني أو نقدي».
وبحسب مساعد وزير التموين، المتحدث الرسمي للوزارة أحمد كمال فإن «التموين» تلقت نحو 4700 تظلم فقط منذ فتح باب الاعتراض على قرارات استبعاد غير المستحقين من منظومة الدعم. ورأى أن «محدودية هذا العدد تعكس دقة المعايير التي استندت إليها الوزارة في مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين».
وأوضح في تصريحات متلفزة، مساء الخميس، «أن منظومة التظلمات تعتمد على آليات دقيقة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وأن الوزارة تستقبل طلبات التظلم عبر أكثر من 1085 مكتب تموين و412 مركز خدمة في مختلف المحافظات، وجميع الطلبات تخضع للمراجعة إلكترونياً».
كما نفى أن «يكون التحاق الأبناء بالمدارس الخاصة العادية سبباً مباشراً للاستبعاد من منظومة الدعم». وتحدث عن بعض المعايير التي وفقها يتم الاستبعاد مثل أن بعض الأسر يصل متوسط دخلها الشهري إلى نحو 50 ألف جنيه.

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأَوْلى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، حسب «التموين».
حول إحجام بعض المواطنين عن تقديم «تظلمات» بسبب الاستبعاد وتصاعد الشعور بالقلق لديهم، تحدثت أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» سوسن فايد عن «معادلة صعبة»، ألا وهي «إرضاء المواطنين من جهة وتحقيق توازن اقتصادي في الدولة من جهة أخرى». وتقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أزمة ثقة بين الإجراءات التي تتخذها الحكومة والقاعدة الشعبية بسبب مواقف تاريخية قديمة، بأن المواطن لم يحصل على حقه من خلال التظلم في مواقف سابقة».
لكنها تشير إلى أن «هذا العدد القليل في التظلمات قد يكون هو العدد الفعلي لمن يستحقون».

حالة المصري محمد فرج تتشابه مع حالات كثيرة لا تعرف أسباب استبعادها من بطاقات التموين، فالأربعيني محمود (فضل عدم ذكر اسمه الثاني) يعمل في مؤسسة حكومية، ولديه أولاد في مراحل تعليمية مختلفة (مدارس قومية)، لا يعرف سبباً لاستبعاده، ويقول: «ليس لديَّ دخل سوى راتبي، ولا أمتلك سيارة»، لكنه «لا يضمن عند التظلم أن يعود له حقه».
وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أكد، الخميس الماضي، أن «باب التظلمات لا يزال مفتوحاً أمام المواطنين الذين تم استبعادهم من البطاقات التموينية»، وأن «الحكومة تتعامل مع هذه الطلبات بجدية، وتقوم بدراستها للتأكد من استحقاق أصحابها».
ورفعت مصر قيمة «الدعم» في الموازنة الجديدة العام الحالي إلى 175 مليار جنيه بدلاً من 160 مليار جنيه العام الماضي. وتقول «التموين» إن «ذلك يعكس استمرار الدولة في توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم الفئات الأولى بالرعاية».
مواضيع
تذبذب الدولار يربك تسعير السلع ويضغط على الأسواق المصرية

خطة حكومية مصرية لضبط الأسواق ومواجهة موجة الغلاء (وزارة التموين المصرية)
- القاهرة: عصام فضل
نُشر: 17:29-17 يوليو 2026 م ـ 02 صفَر 1448 هـ
TT
20
- القاهرة: عصام فضل
نُشر: 17:29-17 يوليو 2026 م ـ 02 صفَر 1448 هـ
TT
تذبذب الدولار يربك تسعير السلع ويضغط على الأسواق المصرية

خطة حكومية مصرية لضبط الأسواق ومواجهة موجة الغلاء (وزارة التموين المصرية)
برز تأثير تذبذب سعر الدولار في مصر، عبر ارتباك تسعير بعض السلع، ما شكَّل ضغطاً على الأسواق، ودفع التجار إلى مزيد من التَّحوُّط من خسائر الجنيه، في حين أعلنت الحكومة استعدادها لإعلان خطة لضمان استقرار الأسعار.
وتشهد الأسواق المصرية تذبذباً مستمراً في أسعار السلع الأساسية، حيث سجَّلت بعض المنتجات زيادة مثل الدقيق والزيت واللحوم، بينما تراجعت أسعار أخرى كالسكر والفول وفقاً لبيانات بوابة «أسعار السلع المحلية والعالمية» التابعة لمركز معلومات مجلس الوزراء، الجمعة.
ويقول ماجد محمود، وهو تاجر أجهزة كهربائية بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، لـ«الشرق الأوسط»، إنه اضطر لرفع أسعار بعض أسعار الأجهزة خلال الأسبوع الماضي مع تراجع الجنيه أمام الدولار، وإن بعض فواتير التسعير التي جاءت مطلع هذا الشهر شهدت زيادات تراوحت ما بين 10 في المائة و15 في المائة، في حين كان من المتوقع أن تشهد الأسعار استقراراً.
وكان نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، شريف صلاح، قال إن أسعار الأجهزة الكهربائية في السوق المصرية تفوق القيمة العادلة بشكل كبير، لافتاً إلى أنَّ الأسواق شهدت قفزات متتالية ومتسارعة تزامناً مع الارتفاعات السابقة في سعر صرف الدولار.
وأشار في تصريحات تلفزيونية، إلى أنَّ الزيادات السعرية الأخيرة خلال شهرَي مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيَين والتي تراوحت بين 25 في المائة و30 في المائة تعود إلى تحجج الشركات بالاضطرابات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة، والتي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.

يأتي ذلك بالتزامن مع استعداد الحكومة لإعلان خطة تهدف إلى ضبط الأسواق، ومواجهة الارتفاعات التي تطال بعض السلع، وذلك عبر توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، بحسب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أشار في تصريحات الأربعاء، إلى أنَّ الخطة تعمل على «خفض الأعباء المعيشية عن المواطنين».
وأشار إلى أنَّ الحكومة ستعرض خلال 10 أيام خطةً تنفيذيةً متكاملةً على مجلس الوزراء لبدء تنفيذ التكليفات الرئاسية الخاصة بـ«ضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار».
التَّحرُّكات الحكومية لضبط الأسواق، تأتي في وقت يشهد فيه سعر الدولار مقابل الجنيه تذبذباً ينعكس على أسعار بعض السلع، حيث وصل سعره، الجمعة، إلى نحو 50.50 جنيه في البنوك المصرية، متأثراً بعودة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
وقبل نشوب «الحرب الإيرانية» نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي.

ودفع تذبذب سعر الدولار، وخسائر الجنيه المصري، التجار إلى التَّحوُّط؛ للتعاطي مع تغيُّر سعر الصرف. وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد حنفي لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحوط معظم التجار يتم عن طريق ما يُسمى (الدولار المتحرك)، الذي يضع في الاعتبار تغير سعر الصرف صعوداً وهبوطاً، ويتم التَّحوُّط وفق محورين: التَّحوُّط السلعي، حيث يسعى التاجر خلال فترات الوفرة إلى تخزين كميات من السلع، والتَّحوُّط السعري، حيث يتم تحديد سعر السلعة وفق عوامل عدة، بينها سعر الصرف».
وفي رأي حنفي، فإنَّ «تذبذب سعر الدولار يربك تسعير السلع في مصر، وفق علاقة طردية تقوم على أنه كلما زادت الحاجة إلى الدولار للاستيراد زاد سعر السلعة».
وتشير أحدث بيانات التضخم في مصر إلى تباطؤ نسبي في وتيرة ارتفاع الأسعار، ووفق بيانات الجهاز «المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، سجَّل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن 14.3 في المائة خلال يونيو (حزيران)، مقارنة بـ14.6 في المائة خلال مايو (أيار).
وفي المقابل، أظهرت بيانات «البنك المركزي» أنَّ معدل التضخم الأساسي ارتفع على أساس سنوي إلى 14.3 في المائة في يونيو، مقابل 13.8 في المائة في مايو، رغم تسجيله زيادة شهرية محدودة بلغت 0.3 في المائة، بما يشير إلى استمرار الضغوط على بعض مكونات الأسعار الأساسية رغم تباطؤ التضخم العام.
ويعتقد حنفي، أن «خطة الحكومة سيكون لها تأثير مباشر في ضبط الأسواق، فإذا تمَّ اختزال حلقات الإمداد الخاصة بالسلع سيؤدي ذلك إلى تقليل التكلفة وينخفض السعر، وسيكون مؤشراً لتحديد سعر عادل بالأسواق لأي سلعة، خصوصاً أنَّ الحكومة يمكنها من خلال الشركات الوطنية توفير كميات من السلع الأساسية عبر منافذها المختلفة».
وتتضمَّن «الخطة التنفيذية» للحكومة المصرية لمواجهة موجة الغلاء وضبط الأسعار، عدداً من المحاور، بحسب تقارير صحافية محلية، بينها تأسيس شركة وطنية مشتركة بين جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» ووزارتَي التموين والزراعة، لتكون الذراع التنفيذية للمشروع، وإنشاء منظومة موحدة لإدارة سلاسل الإمداد والتوزيع، تربط بين الإنتاج والتداول بهدف خفض التكلفة، والتوسع في الإنتاج المحلي، وإنشاء سوق موحدة دائمة على الأقل في كل محافظة، وإطلاق برنامج للأسواق الموسمية، والتوسع في منافذ التوزيع الحكومية.
وقال عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله، إن الخطة الحكومية لا تتضمن أفكاراً جديدة، بل آليات جديدة لتطوير الاتجاه الحكومي المطبق بتوفير السلع بسعر عادل.
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطة الحكومية سيكون لها تأثير إيجابي سيؤدي إلى خفض معدلات التضخم، ويحد من جشع التجار، لأنهم لن يستطيعوا رفع السعر أكثر من السعر الذي تطرح به الحكومة منتجاتها إلا بنسبة قليلة».
وأكد جاب الله، أنه «منذ تحرير سعر الصرف انتهى زمن أن يظل سعر سلعة ما ثابتاً لسنوات، لذلك يؤثر سعر الدولار مباشرة على أسعار السلع، والمشكلة أن السوق المصرية تستجيب سريعاً للزيادة أكثر من استجابتها للانخفاض».
تساؤلات حول داعمي «غرفة تحرير الجنوب» في مواجهة «الوطني الليبي»

آليات عسكرية عند منفذ التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر (رئاسة أركان الجيش الوطني الليبي)
- القاهرة: علاء حموده
نُشر: 16:46-17 يوليو 2026 م ـ 02 صفَر 1448 هـ
TT
20
- القاهرة: علاء حموده
نُشر: 16:46-17 يوليو 2026 م ـ 02 صفَر 1448 هـ
TT
تساؤلات حول داعمي «غرفة تحرير الجنوب» في مواجهة «الوطني الليبي»

آليات عسكرية عند منفذ التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر (رئاسة أركان الجيش الوطني الليبي)
تتواصل العملية العسكرية التي أطلقها «الجيش الوطني» الليبي، منتصف الأسبوع الحالي ضد «متمردي» مجموعة يقودها المسلح محمد وردقو، قائد ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، في تصعيد جديد يعكس تحديات تفرضها هشاشة الوضع الأمني في أقصى الجنوب، وسط تباين في الروايات بشأن طبيعة هذه المجموعة ومصادر دعمها.

وجاءت العملية بعد أيام من إعلان الغرفة، الأحد الماضي، سيطرتها على نقطة تفتيش «أرانديغا» التابعة للجيش، وادعائها التقدم باتجاه قاعدة «اللويغ» الجوية، مع نشر مقاطع مصورة قالت إنها لأسرى من قوات الجيش، دون تعليق رسمي من قيادته، ووسط تساؤلات عن داعمي هذه المجموعة.
وفي وقت اتهم فيه مسؤول عسكري بارز في «الجيش الوطني»، تحدث إلى «الشرق الأوسط» مشترطاً عدم نشر اسمه، حكومة «الوحدة الوطنية» الوطنية، بالوقوف وراء تحركات عناصر هذه الغرفة، نفى وزير مقرب من الحكومة، في إفادة مكتوبة مقتضبة، «أي صلة لحكومته» بهذه الاتهامات، رافضاً كذلك الكشف عن هويته.
وتتكرر منذ فبراير (شباط) الماضي تساؤلات من نشطاء ومدونين بشأن الجهة التي تقف وراء هذه الغرفة، فيما ذهب بعضهم إلى وجود علاقة بين وردقو وحكومة «الوحدة»، لا سيما مع تكرار العمليات التي بدأتها الغرفة، وكان أولها الهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر.

ويرصد «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، على لسان مديره أشرف بوفردة، هذه الاتهامات المتكررة، ويربطها بما تردد عن حصول «غرفة عمليات تحرير الجنوب» على دعم مزعوم من جهات مرتبطة بوزارة الدفاع بـ«الوحدة الوطنية»، لكن الأخيرة تنفي ذلك.
وبحسب مصادر بحثية معنية بمتابعة تطورات الجنوب الليبي، فإن التسجيلات المصورة التي دأبت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» على نشرها توحي بامتلاكها إمكانات لوجستية وتمويلية ليست محدودة، سواء من حيث نوعية العتاد المستخدم، أو القدرة على تنفيذ تحركات لمسافات طويلة عبر الصحراء الجنوبية.
وأضاف بوفردة موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد أبرز مصادر التمويل، التي يُعتقد أن المجموعة تعتمد عليها، يتمثل في «شبكات التهريب التي تنشط في الجنوب، سواء تهريب البشر أو المخدرات»، معتبراً أن تحركاتها ترتبط أيضاً بالحفاظ على نفوذها في تلك المسارات غير المشروعة. ورأى أن التشكيلات المسلحة غير الخاضعة لسلطة الدولة، وكذلك الجماعات التي تضم «مرتزقة»، تتحرك غالباً بمنطق «المكاسب والمغانم»، وتسعى إلى تبني شعارات ثورية أو وطنية، أو تحريرية بهدف استقطاب مزيد من المؤيدين.
ولطالما تبنى متمردو «الغرفة» خطاباً يسعى إلى استقطاب دعم شعبي من مكونات الجنوب الليبي، عبر حديث مناهض لـ«الجيش الوطني»، وما يقال إنه إقصاء وتهميش يتعرض له الجنوب.

ومع استمرار العملية العسكرية لـ«الجيش الوطني»، المعروفة إعلامياً بـ«صيد العقارب»، تواصل وحدات من «اللواء 604» عمليات التمشيط والملاحقة في المناطق الحدودية. ونقلت قناة محلية عن مصدر عسكري، لم تسمه، قوله إن «القوات تمكنت من القضاء على عدد من عناصر المجموعات الأجنبية المسلحة في مواجهات مباشرة على الشريط الحدودي الجنوبي»، صباح الخميس.
وأضاف المصدر أن العملية «لا تزال مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكان نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول صدام حفتر، قد أعلن، خلال اجتماع الاثنين الماضي مع قيادات عسكرية في سبها، المضي في ملاحقة «العصابات الإجرامية والخارجين عن القانون» في الجنوب، مؤكداً أنها «لن تجد مكاناً أو مأوى» داخل الأراضي الليبية، دون إشارة إلى العملية الأخيرة التي دأب مقربون من الجيش على القول إنها استهدفت بوابة مهجورة.
في المقابل، واصلت الغرفة نفي تعرضها لخسائر كبيرة أو وقوع اشتباكات واسعة النطاق، وقالت إن الآليات المحترقة التي ظهرت في مقاطع مصورة تعود إلى قوات الطرف الآخر، كما أعلنت استيلاءها على أسلحة وآليات خلال عملياتها الأخيرة، مع إعادة نشر تسجيلات قالت إنها لأسرى من قوات «الجيش الوطني»، وهي مزاعم لم تؤكدها القيادة العامة للجيش.
ويعكس تجدد المواجهات استمرار التنافس على مناطق النفوذ في الجنوب الليبي، الذي يمثل منطقة ذات أهمية استراتيجية بحكم حدوده مع تشاد والنيجر والسودان، واحتضانه ثروات من بينها الذهب، فضلاً عن كونه ممراً رئيسياً للهجرة غير النظامية، وتهريب الوقود والأسلحة والبضائع.
وفي خضم الجدل الدائر والصمت الرسمي، دعا سياسيون ونشطاء إلى ضرورة صدور رواية رسمية أكثر وضوحاً بشأن ما يجري في الجنوب. وقال الناشط السياسي خالد الحجازي إن ترك المجال لمواقع التواصل الاجتماعي لتكون المصدر الرئيسي للمعلومات يفتح الباب أمام الشائعات والاستقطاب، ويزيد من حالة الانقسام.
وانتهى الحجازي إلى القول إن طبيعة المجموعة التي تواجهها قوات «الجيش الوطني» تستدعي توضيحاً رسمياً من مؤسسات الدولة، سواء كانت تمثل اعتداءً من قوات أجنبية، أو جماعات مسلحة مدعومة من الخارج، أو كانت مجموعات خارجة عن القانون، مبرزاً أنه من حق الرأي العام معرفة التوصيف القانوني والسياسي لما يجري، والإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة.
وتعيد هذه المواجهات التوتر الأمني إلى الشريط الممتد على قرابة 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً، بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاءً عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.
مواضيع
وتهدف الحملات العسكرية الأخيرة إلى قطع الطريق على شبكات التنقيب غير المشروع عن الذهب، التي تسبب اضطراباً في المناطق الحدودية. وتُظهر شهادات الأهالي تأييداً واسعاً لهذه الإجراءات، نظراً لتأثير الدهّابة السلبي على حياتهم اليومية وأسعار السلع. ويؤكد الجيش المصري استمراره في ملاحقة الخارجين على القانون حتى اقتلاع الأخطار الأمنية من جذورها.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط

التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.