من تفجيرات دمشق إلى إفريقيا: كيف يغيّر داعش استراتيجياته ويعيد انتشاره؟
ما هو تنظيم داعش؟
ظهر هذا التنظيم السني في العراق وسوريا وسرعان ما أعلن قيام "دولة خلافة"، وأدى ذلك إلى إزاحة تنظيم القاعدة عن المشهد في المنطقة إلى حد كبير.
وبلغت قوة التنظيم ذروتها بين عامي 2014 و2017 حين سيطر على مساحات شاسعة من البلدين وفرض حكمه على ملايين. وتمركز التنظيم وقتها في موقع على بعد 30 دقيقة فقط بالسيارة من العاصمة العراقية بغداد، وسيطر أيضا على مدينة سرت على الساحل الليبي المطل على البحر المتوسط.
وسعى التنظيم داخل المناطق التي سيطر عليها إلى الحكم بطريقة تماثل حكومة مركزية، وفرض تفسيره المتشدد للشريعة الإسلامية بصرامة، ومارس أعمالا وحشية صادمة تضمنت إعدامات علنية وتعذيبا.
ونفذ مسلحون من التنظيم هجمات في عشرات المدن حول العالم أو حرضوا على تنفيذها.
وانهارت "الخلافة" في النهاية بالعراق وسوريا بعد حملة عسكرية شنها تحالف بقيادة الولايات المتحدة.
أين ينشط التنظيم الآن؟
بعد إجباره على الخروج من معقلين اتخذهما في مدينتي الرقة السورية والموصل العراقية، لجأ التنظيم إلى مناطق نائية في البلدين.
ولا يزال يحتفظ بوجود كبير في سوريا والعراق وأجزاء من أفريقيا، وكذلك في أفغانستان وباكستان.
وينتشر مسلحون من التنظيم في خلايا مستقلة، وتعمل قيادة التنظيم سرا، ويصعب تحديد حجمه الإجمالي حاليا. وتقدر الأمم المتحدة عدد أعضائه بعشرة آلاف في مناطق تواجده الأساسية.
وأصبحت أفريقيا الآن محور عمليات التنظيم.
وقالت منظمة (مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة) المعنية برصد الأزمات إن التنظيم تحول نحو أفريقيا منذ تعرضه لانتكاسات كبيرة في الشرق الأوسط، وشكلت القارة 86 بالمئة من نشاطه العالمي في أول ثلاثة أشهر من 2026.
وتشكل منطقة شمال شرق نيجيريا القاعدة الرئيسية لأكبر فرع من التنظيم، وهو (تنظيم داعش-ولاية غرب أفريقيا)، لكن هناك جماعات أخرى تابعة للتنظيم أو مرتبطة به تعمل في منطقة الساحل والصومال وموزامبيق والكونجو.
وقال جهاز مكافحة الإرهاب المغربي في يوليو تموز إنه أحبط مخططات خلية موالية لفرع تنظيم داعش في منطقة الساحل لشن هجمات على مواقع حساسة واستهداف الأمن العام.
وانضم عدد من الأجانب إلى تنظيم داعش-ولاية خراسان، الذي سمي على اسم قديم لمنطقة كانت قديما تضم أجزاء من إيران وتركمانستان وأفغانستان.
ولا تزال جماعات تابعة للتنظيم نشطة في مناطق بجنوب الفلبين، وخاصة مينداناو حيث سيطر مسلحون موالون للتنظيم على مدينة ماراوي في 2017.
أين نفذ التنظيم أحدث هجماته؟
حذر زعماء في الشرق الأوسط وحلفاء غربيون من أن تنظيم داعش قد يستغل الإطاحة بالأسد في نهاية 2024 لاستعادة نشاطه في سوريا والعراق.
ودخل التنظيم مرحلة جديدة من شن العمليات في سوريا ضد حكومة الرئيس أحمد الشرع، ونفذ سلسلة هجمات منذ فبراير شباط، من بينها هجوم أسفر عن مقتل أربعة من عناصر قوات الأمن الحكومية قرب مدينة الرقة.
وقالت مصادر لرويترز إن التنظيم عمد، منذ سقوط الأسد، إلى تنشيط خلايا نائمة ومراقبة أهداف محتملة وتوزيع أسلحة وكواتم صوت ومواد متفجرة.
وأشار تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب إلى أن الشرع ووزيرين كبيرين في الحكومة كانوا أهدافا لخمس محاولات اغتيال نسبت إلى تنظيم داعش.
وشكل التنظيم أيضا مصدر إلهام لشن هجمات فردية يصعب رصد خطر وقوعها قبل التنفيذ.
وأثار إطلاق النار خلال احتفال عيد الأنوار اليهودي (الحانوكا) على شاطئ بونداي بمدينة سيدني الأسترالية في 2025، والذي شكل أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها أستراليا منذ نحو 30 عاما، تساؤلات بشأن ما إذا كان التنظيم يقف مجددا وراء التحريض على مثل هذه العمليات.
وقالت الشرطة إن مؤشرات أظهرت أن منفذي الهجوم، الذي أسفر عن مقتل 15، تأثرا بأفكار تنظيم داعش.
وفي إظهار لطموحاته العابرة للحدود، أعلن تنظيم داعش-ولاية خراسان، الفرع الأفغاني للتنظيم، مسؤوليته عن إطلاق نار جماعي استهدف قاعة حفلات موسيقية قرب موسكو في 2024 أسفر عن مقتل 149.
وجرى ربط التنظيم أيضا في السنوات القليلة الماضية بعدة هجمات في دول أخرى، مما أثار قلق أجهزة المخابرات.
ما هي أهدافه وآلياته؟
يسعى تنظيم داعش إلى نشر تفسيره المتطرف للشريعة الإسلامية وفرض حكم على المسلمين، واعتمد أساليب جديدة منذ انهيار القوام الأساسي لقواته وما شهده من انتكاسات أخرى في الشرق الأوسط.
ويقول مسؤولون أمنيون عراقيون إن التنظيم شهد تحولا كبيرا منذ خسارته مناطق كان يسيطر عليها، إذ تحول من قوة عسكرية تقليدية إلى حركة سرية تعمل تحت الأرض.
وبدلا من حشد مسلحيه في تشكيلات كبيرة، بات التنظيم يعتمد على خلايا سرية وعناصر لا تربطها صلات واضحة وشبكات وساطة واتصالات سرية، لإيصال التعليمات والحفاظ على التواصل والتخطيط لهجمات.
وتزايد أيضا اعتماده على هيكل تنظيمي لامركزي، يمنح المجموعات الصغيرة والمسلحين المنفردين قدرا أكبر من استقلالية اتخاذ القرار، بما يقلل اعتمادهم على توجيهات مباشرة من القيادات العليا للتنظيم.
وتشير معلومات مخابرات حديثة من مصادر ميدانية إلى أن اتباع مثل هذا النموذج يتم بالفعل في العراق وسوريا. ويقول مسؤولون أمنيون إن هذا الأسلوب يساعد التنظيم على الصمود في مواجهة حملات مستمرة لمكافحة الإرهاب في البلدين.
المصدر الأصلي: صحيفة عاجل
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.